سلطان القاسمي يفتتح مجمع الثغرة الثقافي في غرناطة الأسبانية

افتتح صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة مساء امس الأول مجمع الثغرة الثقافي بمقاطعة غرناطة بمملكة اسبانيا بحضور الشيخ خالد بن سلطان بن محمد القاسمي وخوسية جاميثو ممثل رئيس حكومة اقليم الاندلس، وسلطان راشد الكيتوب سفير الدولة لدى اسبانيا وكان في استقبال سموه لدى وصولة لمقر مجمع الثغرة الثقافي رؤساء المراكز والكليات والمعاهد والمؤسسات والجمعيات الثقافية العربية الاسلامية في الغرب «اوروبا والامريكتين» والدكتور شوقى باشيتس رئيس المجلس الاعلى للتربية والثقافة بالغرب والدكتور عبدالله المعطانى مستشار رئيس البنك الاسلامى للتنمية والدكتور مصطفي الزباخ مدير الثقافة والاتصال بالمنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة «الاسيسكو» واوجستو ارياس هيرو رئيس بلدية محافظة بوبيلا دى دون فدريكا بمقاطعة غرناطة وجمع من المسلمين الاسبان وعدد من المثقفين والرسامين الاسبان والمهتمين بالثقافة العربية الاسلامية الاندلسية. وبدأت مراسم افتتاح المجمع ومرافقه التى انشئت على نفقة صاحب السمو حاكم الشارقة بتفضل سموه ازاحة الستار عن اللوحة التذكارية بجامع الورود حيث سجلت على اللوحة دور سموه في دعم مؤسسة الثغرة الثقافية باقليم الاندلس باسبانيا ثم قام سموه يرافقة عبدالصمد انتونيو روميرو مدير مؤسسة الثغرة الثقافية بالتعرف على الجامع الذى يتسع لالفين مصلى حيث دخل سموه من صحن الجامع ثم اطلع على موقع الصلاة بالجامع الذى اكتسى حلة معمارية اسلامية اندلسية كانت غاية في الجمال والتعبير المتطور لانماط العمارة والبناء والزخرفة والنقوش والفرش الاندلسى الفريد ثم انتقل بعدها صاحب السمو حاكم الشارقة الى المبنى الرئيسى للمجمع حيث تفقد اقسامه المجهزة وتعرف على الخدمات العلمية المقدمة من خلاله حيث يضم المبنى الكلية الاندلسية للدراسات العربية وقاعات المحاضرات التى تتسع لـ 300 دارس والمطعم كما اطلع على المكتبة وانتقل بعدها الى مقر الادارة العامة والبحوث والتى تعنى بالبحوث العلمية والترجمة والتأريخ. كما استمع صاحب السمو حاكم الشارقة الى شرح مفصل عن المهام التى تضطلع بها مؤسسة الثغرة الثقافية واطلع على مركز الانتاج الاعلامى والاخراج وتعرف سموه على برامج وخطط وانشطة المؤسسة المستقبلية لخدمة الثقافة العربية في اسبانيا كوضع منهج تعليمى متعدد الوسائط لتعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها وتأسيس مجلة ثقافية اسلامية وتوجه بعدها سموه الى قاعة المسرح بالمجمع وبعد تلاوة آيات من الذكر الحكيم القى كلمة صاحب السمو حاكم الشارقة الشيخ خالد بن سلطان بن محمد القاسمى نجل سموه وذلك باللغة الاسبانية اعرب فيها عن عظيم الشرف في هذا اليوم وهذا المكان ان يلقى الكلمة نيابة عن والده صاحب السمو حاكم الشارقة بحضور نخبة من المتخصصين والمعنيين بشئون الثقافة والعلم من شتى بقاع العالم لتدشين هذا الصرح الثقافي واوضح بأن اليوم تعود بنا الذاكرة الى ارتباطنا التاريخى بالاندلس والامة الاسبانية هذا الارتباط الذى يأتى من ماض تليد اثمره الاسلام عبر افضل حضاراته وثقافاته فعندما حكم المسلمون الاندلس لثمانية قرون متتالية خلت شكلوا علاقة انسانية متجانسة ومنسجمة مع كافة الثقافات والاعراق فحققوا من خلالها مجتمعاً مثالياً متميزاً. وقال الشيخ خالد بن سلطان بن محمد القاسمى إن تلاقى العديد من الثقافات والحضارات اثمر حقبة تاريخية غنية سمتها التقدم العلمى والفكر المستنير مما مكن وولد نهضة اوروبية واسهم في انقاذ نتاجات كبار المفكرين الاغريق من النسيان واشار الى ان ما ولدته الحضارة الاسلامية سواء كان في الشرق او الغرب يشكل جزءا هاما من التقدم الحضارى الانسانى حيث كان مصدرا طالما كان ومازال يهدف لتحقيق خلافة الانسان في الارض وعمارتها واضاف قائلا «انه من المحزن ان تكون نهاية الحضارة الاسلامية في الاندلس نهاية غير عادية بالرغم من ان الظروف كانت ملائمة لاستمرار ممارسة هذه الرسالة الحضارية» واوضحت كلمة صاحب السمو حاكم الشارقة بأنه عندما جاء المسلمون الى هذه الارض اندمجوا مع اهلها وسكانها الاصليين واسهموا في تشكيل شخصية اندلسية فريدة من نوعها كما ساعد في بروز هذه الحضارة بين المجتمع الاندلسى تجنب من حكم الاندلس من المسلمين اشكال العصبية القومية والتطرف التى تمنع قيام الحضارات وتعرقل التقدم العلمي. وقد عدد الشيخ خالد بن سلطان القاسمى في الكلمة عناصر وعوامل نشأة الحضارة الاندلسية مشيرا الى اسهم الانسجام الاجتماعى بين العرب والبربر والايبيريين وبقية الاعراق من حيث التقاليد واسلوب الحياة والملبس في تكوين هذه الحضارة والثقافة الموحدة بالاضافة الى محافظة الحكام المسلمين على المبانى والاثار القديمة للحضارات السالفة حيث لم يقوموا بتخريب المعابد والكنائس بل سمحوا للنصارى واليهود باعتبارهم اهل الذمة بممارسة شعائرهم التعبدية بحرية مطلقة وقال «ابان فتح الاندلس لم تتجاوز اعداد القوات العربية والبربرية من المسلمين السبعين الفاً وفي نفس الوقت كان تعداد السكان القوط عشرة ملايين نسمة وهنا دلالة قوية بأن الانتصار الاسلامى لم يكن في تلك المنطقة عسكريا بل كان تفوقا ثقافيا وحضاريا» وبين سموه بأن الايبيريين كانوا مغرمين باللغة العربية لدرجة تجاوزت تعلمها التحدث بها الى نظم الشعر وانشاده مشيرا سموه الى ان عشق الاسبان باللغة العربية بلغ درجة جعلت ملوك شمال اسبانيا التى لم يصلها الاسلام ان يوقعوا مراسلاتهم وكتابة اسمائهم باللغة العربية كما اثبتت العديد من المخطوطات العربية ان المسلمين الاسبان كانوا يكتبون لغتهم الام بالخط العربى وهو مايطلق علية اصطلاحا «بالخيمادو». واردف الشيخ خالد بن سلطان بن محمد القاسمى قائلا انه من المؤسف عدم ادراك معنى وقيمة الوجود الاسلامى في اسبانيا فقد كان للحضارة الاندلسية طبيعة متميزة خاصة كما اعتبر كبار المفكرين اسبانيا المسلمة اهم مراكز الاشعاع الثقافي في العالم في حقبة القرون الوسطى وكانت مصدرا غير مسبوق للفكر والعلم والهندسة والفنون والاداب كما تعتبر مدينة غرناطة مرجعا لتاريخ طويل من الابداع والحوار الثقافي فكانت بحق نقطة الالتقاء للشرق بالغرب واشار الى ان المفكر العربى ابن خلدون يعد حقيقة تأصل الفكرالانسانى المستنير في تلك الفترة وعليه نجد من الضرورة تناول هذه القضية والتعاطى مع الحقائق التاريخية بروح ايجابية تشكل حاضرنا ومستقبلنا وفي ختام كلمته اكد صاحب السمو حاكم الشارقة ان اندلس اليوم يعد مثالا لاحترام حقوق الانسان والعقائد الدينية ووضعت خطة لبناء علاقات تدعم الحوار الثقافي والاحترام المتبادل للعقائد الدينية واساليب الحياة وبهذه الطريقة خلقت اجواء من السلام والاستقرار من جديد فهذا هو هدفنا في الاندلس الجديد وندعوكم للاسهام فية والسعى لتحقيقه ومن جهته القى الاستاذ عبدالصمد انتونيو روميرو مدير مؤسسة الثغرة الثقافية كلمة بهذه المناسبة نقل من خلالها تحيات الملكة صوفيا ملكة اسبانيا لصاحب السمو حاكم الشارقة والحضور الكرام منوها بأن هذا اليوم يعد بمثابة علامة بارزة تعكس عظمة الاسلام ورسالته وعمق حضارته وانسانيته كما رفع من خلال كلمته عظيم الشكر والتقدير لصاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمى عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة على مكرمته الكبيرة لمسلمى اسبانيا وللتاريخ الاسلامى في الاندلس. وقد اقامت بعدها مؤسسة الثغرة الثقافية مأدبة عشاء كبرى امس على شرف صاحب السمو حاكم الشارقة حضرها الشيخ خالد بن سلطان بن محمد القاسمى وخوسية جاميثو ممثل رئيس حكومة اقليم الاندلس وسلطان راشد الكيتوب سفير الدولة لدى اسبانيا ورؤساء المراكز والكليات والمعاهد والمؤسسات والجمعيات الثقافية والعلمية العربية الاسلامية في الغرب وقد اقيمت المأدبة وسط معرض الفن الاندلسى باحدى صالات المجمع حيث عرضت لوحات للرسام المعروف خوسية كارلوس دى لاكويفا الذى تناول في رسوماته جوانب من المساجد والقصور والابنية الاندلسية كما عقد بمجمع الثغرة الثقافي بالتزامن مع افتتاحه اجتماع لرؤساء المراكز الثقافية والجمعيات الاسلامية في الغرب والذى دعت اليه المنظمة الاسلامية للتربية والعلوم والثقافة «الاسيسكو» بالتعاون مع البنك الاسلامى للتنمية والذى يأتى ايضا في اطار تطبيقات استراتيجية العمل الثقافي الاسلامى في الغرب التى وضعتها «الاسيسكو» واعتمدها المؤتمر الاسلامى لوزراء الخارجية السابع والعشرين وصادق عليها مؤتمر القمة الاسلامى التاسع ويهدف هذا الاجتماع الذى استضافته مؤسسة الثغرة الثقافية بأسبانيا الى وضع استراتيجية العمل الثقافي الاسلامى في الغرب موضع التنفيذ ودعم جسور التعاون بين رؤساء المراكز الثقافية والجمعيات الاسلامية في الغرب وتصحيح صورة الاسلام في الاعلام الغربى وذلك بمشاركة اكثر من 40 مركزا ثقافيا ومؤسسة علمية واسلامية في الغرب وستعقد خلال الاجتماع الذى يستمر ثلاثة ايام ورش عمل تطبيقية لتحديد اولويات العمل الثقافي والتربوى والاجتماعى والاعلامى في اواسط الجاليات والاقليات الاسلامية في الغرب كما سيتناول الاجتماع التجارب الرائدة للمراكز الثقافية هناك اضافة الى استراتيجية الاستفادة من العقول المهاجرة من العالم الاسلامي. يذكر ان مؤسسة الثغرة الثقافية قد تأسست عام 1993 وبعد صدور قانون حرية الاديان في عام 1970 بدأ الاسبان في الاندلس باعتناق الاسلام وتبعته بفترة زمنية اعتراف البرلمان الاسبانى رسميا بالدين الاسلامى عام 1992 ومنح المسلمون الاسبان حقوق دستورية وقوانين تنظيمية كحق نشر الثقافة والعلوم الاسلامية في المدارس والجامعات ونشر الكتب والمجلات وتناول والقاء ومراجعة التاريخ الاندلسى وتبلغ مساحة وقف مجمع الثغرة الثقافي حوالى 180 هكتارا بما فيها شبكة الطرق الداخلية ويقع في شمال مقاطعة غرناطة بمنطقة الشاقورة ويطل على جبل الثغرة التاريخى الذى كان اخر الثغور الاسلامية بعد سقوط مملكة غرناطة في عام 1492 ميلادية وتحدها مدينة مرسية من الشمال الشرقى ومدينة البسيط في الشمال الغربى وغربا مدينة قرطبة وتحدها مدينة اشبيلية من الجنوب الغربى ويوجد في وقف مجمع الثغرة الثقافي الذى يرتفع بمقدار الف و230 مترا عن سطح البحر 9 الاف شجرة لوز و500 شجرة زيتون و7 الاف شجرة فواكه من التفاح والكمثرى والمشمش والخوخ والكرز والبرقوق وكذلك اشجار الصنوبر والبلوط كما يضم المجمع مناحل للعسل واقسام لتربية الخيول وتربية المواشى واكثر من سبع ينابيع وعيون حيث تبلغ طاقة توفير المياة فيها نحو 10 ملايين لتر مكعب. وام

تعليقات

تعليقات