النعامة الأردنية لا تدفن رأسها في الرمال

بيان 2: عمان ـ مكتب «البيان»: النعام .. طائر متميز منذ القدم في بلاد الشام وتحديدا في الاردن كان له صيت ذاع فاطلق المحليون اسم عرقوب النعام على منطقة على الطريق الصحراوي لكثرة تواجده فيها آنذاك، اما اللحظة التي نعيشها فقد انقرض النعام بسبب الصيد الجائر، وعبث السكان، والزحف العمراني وعوامل اخرى كثيرة. تنبه لهذا الامر اناس منتمون وهم عشاق للطبيعة ولهذا الطائر المتميز بجماله وفوائده العديدة حيث يستفاد منه كثيرا باعتبار لحمه وريشه وجلده عوامل هامة في زيادة الدخل، والتنمية الاقتصادية وله قيمة غذائية عالية. في هذا التحقيق الميداني زرنا مزرعة خاصة للنعام، فريدة من نوعها في الاردن ومختلفة عن غيرها من المزارع الاخرى بكافة الجوانب. تقع هذه المزرعة في قرية الزيتونة على الطريق الشرقي الواصل الى مدينة مأدبا الفسيفسائية وعلى مساحة ارض تبلغ (50) دونما زراعيا. بداية الفكرة ونضجها تأسست مزرعة نيبو للنعام عام 1996 حيث تم استيراد الدفعة الاولى من امهات النعام من جنوب افريقيا، وبدأت مرحلة العمل الجاد للقائمين على المشروع، وتلاها في العام الذي بعده استيراد الدفعة الثانية من امهات النعام وتم على اثرها تطوير الانتاج وتحسين المرفقات للمشروع نوعيا وكميا فأدى ذلك الى وصول هذا المشروع الذري من الانتاجية العالية المعتمدة على الاسلوب العلمي والبحث والدراسة لكافة الجوانب المتعلقة بانتاج النعام. مدير المشروع ونقاط رئيسية هامة قال مدير مشروع مزرع النعام م. جميل حوامدة ان معدل انتاج المزرعة سنويا من الطيور تصل الى 1200 طير نعام ووفقا للخطة المتبعة فان استراتيجية القائمين على المشروع يتوقعون ان يصل انتاجها الى 8000 طير في المستقبل القريب. وبين م. حوامدة ان المشروع ينقسم الى عدة اقسام هي مزرعة الامهات ومزرعة الصيصان ومزرعة التسمين وفقاسات وجميعها قمنا بزيارتها واطلعنا عليها بمرافقته حيث اشار الى المسلخ الذي هو قيد الانشاء حاليا في منطقة ضبعا (جنوب الاردن) من المتوقع مباشرة العمل به منتصف هذا العام موضحا ان الطاقة الانتاجية له ستصل الى 120 طيرا كل 8 ساعات لاجراء اللازم لها. وقال ان هذا المشروع الفريد من نوعه جاء نتيجة اطلاع القائمين عليه على خبرات الآخرين في الخارج وقد راقت لهم فكرة اقامته بعد ان تم وضع دراسة مستفيضة وتوفير التمويل اللازم له. واشار الى ان اهم منتجات النعام هي الجلد واللحوم والريش حيث تأتي الفائدة من هذا الانتاج بعد التعامل معه بشكل مناسب في المسلخ ويصدر كل جزء حسب الجهات المتعاقد معها ليصار الى تصنيعه والاستفادة منه. واضاف م. حوامدة بان لحم النعام يعتبر صحيا جدا وذا قيمة غذائية عالية وتبلغ نسبة الكوليسترول 35% ملجم لكل 100 جم مشيرا انه من اللحوم الحمراء وهو اشبه بلحم فيليه العجل من حيث اللون ولكن طعمه الذ ويعتبر من اللحوم الطرية التي يسهل اعدادها وطبخها. وقال ان ما يميز جلد النعام بانه يتكون من عقد دائرية منتظمة الشكل وجميلة الترتيب التشكيل ويطلق عليها اسم عقد الريش ويستفاد منها في الصناعات الجلدية الثمينة مثل الحقائب والاحذية والصناعات الاخرى. وحول تصدير النعام وانتاجه الى الخارج بين م. حوامدة انه يتم التصدير من النعام الى سوريا ولبنان والسعودية ودبي وباقي الامارات ويسعى القائمون على المشروع على التوسع في الانتاج وزيادته مشيرا ان التوجه العالمي حاليا يدعو لتناول لحم النعام عوضا عن اللحوم الاخرى التي تكون عرضة للامراض وهذا ما يشجع على تنمية المشروع وزيادة انتاجه مستقبلا. الرعاية الصحية والاشراف البيطري للنعام يحتاج النعام الى رعاية صحية فائقة ويشرف عليه في المزرعة الدكتور بكر احمد عرب/ ماجستير طب بيطري الذي رافقنا في الجولة الميدانية واوضح المزيد عن هذا الطائر حيث قال في مجال تغذية النعام التي تعتبر الاهم في المشروع تم اعتماد الاعلاف المطورة بنسبة 65% ـ 70% من تكلفة تسمين الاعلاف مشيرا انه تم تطوير خلطة الاعلاف الموجودة في المنطقة بالاضافة الى ذلك تم العمل على تخفيض نسبة البرسيم في الخلطات لتكون صحية ذات قيمة عالية مع اعتماد عدم ادخال المخلفات الحيوانية في هذه الخلطات. يوضح الطبيب عرب ان عمر البلوغ للنعامة يتراوح من سنتين الى سنتين ونصف ويعتمد النعام في نموه على درجة حرارة تتناسب مع البيئة التي يعيش بها، اما ذكر النعام فالبلوغ عنده من 2.5 الى ثلاث سنوات مشيرا ان هناك حالات بلوغ مبكرة وهي حالات فردية استثنائية ويتبع للتركيب الفسيولوجي للنعام حيث يصل سن البلوغ احيانا الى اقل من السنتين. وحول البيض وانتاجه قال عرب انه في بداية بلوغ النعامة يكون انتاج البيض قليلا ثم يبدأ بالارتفاع موسما تلو الآخر والمقصود بالموسم هو موسم التزاوج وموسم انتاج البيض. حيث يمتد التزاوج في موسمه مابين 7 ـ 8 اشهر ويكون انتاج البيض غير منتظم اي بمعدل (40 ـ 50) بيضة مشيرا الى وجود فروقات بين كل نعامة واخرى حسب اوضاعها. وبعد الاباضة يتم جمع البيض يوميا ومن ثم ادخاله الى الفقاسة ليمر في مراحل الفقس مشيرا ان فترة الحضانة للبيضة الواحدة تبلغ 42 يوما ثم تنتقل الى الفقس وتبقى بضعة ايام حتى يخرج الصوص من البيضة ثم ينقل الى المزرعة لتبدأ مرحلة التربية الخاصة بالنعام (حسب العمر والمواصفات). المعاينة الطبية البيطرية يقول د. عرب ان النعام يعتبر من اكبر الطيور حجما وتصل سرعة النعام الى 70 كلم في الساعة ويصل العمر الافتراضي للنعامة مابين 60 ـ 70 سنة. ويمكن ان يركب النعامة شخصان اذا كانت بالغة صحيحة الجسم قوية مشيرا انه من هنا جاءت فكرة سباق النعام الذي ينظمه الكثيرون خاصة في الدول المربية للنعام ودول الخليج تحديدا ويعتبر من الرياضات المتقدمة والراقية. وحول امراض النعام قال انه طائر بري يمكن ان يتكيف مع العوامل الجوية ويمتاز بالمقاومة العالية للامراض السارية والمعدية ومع ذلك فانه يصاب بامراض مشتركة بينه وبين الطيور الاخرى. ويوضح هنا انه نتيجة التوجه العالمي نحو طائر النعام اصبح الاقبال عليه كبيرا نتيجة انتشار امراض جنون البقر والحمى القلاعية وحمى النيل والوادي المتصدع حيث ان النعام لا يصاب بهذه الامراض. النعام جدوى اقتصادية وانتاج وفير يعتبر النعام ذا انتاج وفير من اللحوم واصبح من ناحية اقتصادية اكثر اقبالا عن غيره لتميزه بالقيمة الغذائية العالية وتدني مستوى الكوليسترول به وهو اكثر صحيا وقائيا ويصفه الاطباء للمرضى الذين يعانون من السمنة المفرطة وامراض القلب والشرايين حيث يتناول المرضى لحوم النعام للوقاية من هذه الامراض. ويعتبر هذا المنتج حاليا من المواد الغذائية الهامة في السوق الاستهلاكية ويشير د. عرب الى ان هذا المشروع الضخم يتم الاشراف عليه على مدار الساعة من قبل المختصين وذوي الخبرات لمراعاته صحيا وغذائيا حيث ان النعام حيوان يتأقلم مع الاجواء المختلفة ويحتاج الى متابعة مع تغير الاجواء المناخية. المزرعة مركز معلوماتي متخصص حول النعام يشرف على المشروع فريق علمي تقني متخصص ونظرا للافتقار الى الكتب والابحاث حول طائر النعام فقد عمل القائمون على المشروع بتأسيس مختبر ميداني لاجراء التجارب حول نمو النعامة وتطورها وتوثيق المعلومات باستخدام الحاسوب والانترنت، وتنظيم دراسات بحثية حوله تعتمد على التقصي الميداني والبحث العلمي مما اكسبت الفريق العامل خبرات كبيرة. تطور تقني ونوعي يوضح المدير المشرف على المشروع ان جميع خلطات الاعلاف حققت افضل النتائج وبأقل الاسعار من خلال المراقبة الدقيقة والمتابعة الحثيثة لكافة الامور المتعلقة بغذاء النعام ذي الخلطة السرية التي ابتكرها القائمون على المشروع. واشار الى ان النتائج التي حققها القائمون على المشروع كانت مثمرة وتقارن بافضل النتائج العالمية وفي مجال التفقيس للبيض فقد اثبت المشروع معرفته وخبراته المكتسبة من العمل الميداني جدارته من خلال الاساليب العلمية المتبعة والمراحل الانتاجية للبيض والتربية لطائر النعام منذ خروجه للحياة من الحاضنة ثم المزرعة. باحثون اردنيون ومشروع اقتصادي ناجح اكدت النتائج ان هذا المشروع مجدي وذا مردود مادي عالي، ويرتقي بالاردن من الناحية الاقتصادية والعلمية والنتائج البحثية لتربية هذا الطير المتميز من حيث الشكل والانتاج والفوائد، اضافة الى ان كافة الهيئات القائمة عليه بسواعد اردنية بحتة ووفر المشروع فرص عمل لكوادر مؤهلة ومدربة في مجال تربية طائر النعام.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات