بيان (2) ــ الشاعرة السودانية روضة الحاج: بـالـصـدفـة كـتـبـت شــعـراً مـوزونـاً, وأعتز بفوز مجموعتي (لك إذا جاء المطر)

روضة الحاج شاعرة سودانية من مواليد كسلا شرق السودان, تعمل مذيعة بالفضائية السودانية وتعد برنامجا شعريا بعنوان (قناديل) استطاعت خلال فترة وجيزة ان تضع لنفسها اسما بين كبار الشعراء والادباء من خلال مشاركتها في العديد من الملتقيات الثقافية والمهرجانات المختلفة داخل وخارج السودان, ساعدها في ذلك ثقافتها الواسعة التي انتجت لنا اشعارا تدخلك دوامة الشعر من بوابة الحب والحزن للتأمل وتلبسك العزيمة والطموح للاستمرارية. انها شاعرة متمردة على الواقع تطمح بالمستحيل عبر قصائد شعرية غاية في الروعة والابداع, وسلاسة في الاسلوب والتعبير والمعاني والموضوع, انها بحق شاعرة قادمة لزلزلة واقع الحركة النسوية الادبية في السودان والوطن العربي. في حوار شاعري تعريفي التقيناها.. فكانت اجاباتها على اسئلتنا صريحة واضحة لا تحمل الشك او التردد ولا تتسم بطابع الرمزية. * كيف بدأت علاقتك بدخول عالم الشعر؟ ــ لا ابالغ لو قلت ان علاقتي بالشعر بدأت في المرحلة الابتدائية وذلك عندما كنت شغوفة بحب النصوص الشعرية التي كانت تقدم لنا في مادة اللغة العربية, كما تعلقت كثيرا بحصص الانشاء والتعبير وكان لوالدي الفضل في حب لغة الشعر لانه كان احد الشعراء الشعبيين في السودان حيث كنت اسمع اشعاره المسماة (بالدوبيت) وهي بالمناسبة اهازيج شعرية مغناة مازلت احفظ منها الكثير. وازدادت صلتي بالادب السوداني لتواجدي في منطقة (البطانة) وهي منطقة مشهورة بالشعر والشعراء. كلمة الشعر أقوى وتعبر عن أحلام الامة وتفتقت موهبتي الشعرية ـ الكلام لـ (روضة الحاج) ـ في المرحلة الثانوية عندما وجدت تشجيعا كبيرا في المدرسة من صديقاتي ومدرساتي واتذكر ان مدرسة اللغة العربية التي حملت اليها كراستي الشعرية ذات يوم استبشرت بأمنيات جميلة في المستقبل فلا ادري هل افلحت في تحقيقها. ثم ان التصاقي بالشعر جاء عفويا وكأنني خلقت لكتابته ولعلني بالصدفة اكتشفت انني اكتب الشعر موزونا منذ البداية وقد لا تصدق انني حتى اللحظة لم اعرف من الذي نشر لي بالصحف اول قصيدة, لقد كان جميع اصدقائي وغيرهم ينقلون قصائدي ووجدت بعضها منشورة بالصحف. * صدر لك باكورة اعمالك ديوان (عش القصيد) بينما اربع مجموعات تحت الطبع عن ماذا تتحدث دواوينك الاخرى؟ ــ بالفعل صدر لي في دمشق ديوان (عش القصيد) الذي ظل حبيس الاضابير والادراج منذ مدة ليست بالقصيرة وانه قد تقدم تارة وتأخر اخرى بين ان يأتي اولا وان ينتحي لـ (لك اذا جاء المطر) كمجموعة اولى واجدها فرصة ان احيي من اسهموا بأبرازه الى حيز الوجود.. وبالمناسبة عنوان الديوان هو عنوان قصيدة تقول ابياتها: كم قلت لك اني اخاف عليك من درب طويل كم قلت لك عنت مسافات الطريق وذادنا دوما قليل كم قلت لك اني احاذر ان تحار اذا مضينا ثم لا نجد الدليل ومضيت رغمي يا فؤادي.. لم تعد وهتفت استرجيك.. عد الى ان تختتم القصيدة بالتالي: عش للمساء وللنسائم والسحر عش للعشيات المبللة الثياب من المطر عش للقصيد يزور بيتك رائعا مثل القمر ودع الترحل في دروب الشوق درب الشوق يا قلبي وعر تحت الطبع اما دواويني الاخرى فهي تحت الطبع فمجموعتي في الساحل يعترف هي محور وجداني بصوت نسائي يحاول التعبير عن عواطف المرأة واشجانها ومجموعة (الزمن الآتي) هو ان احد اسرار هذا العنوان انني في اشد ساعات الحلثة والخيبة اشحذ بعض امنيات ميتة وبعض احلام واتوقع ان يحمل الغد بعض ما اريد, وباختصار ملأت هذا الديوان عبء احلامي التي لم تتحقق على امل ان تتحقق.. وبالنسبة لديوان (هتفت لها.. فهو خطاب صارخ موجه للوطن). * حصلت مجموعتك (لك اذا جاء المطر) على المرتبة الاولى في جائزة ومسابقة الاندية لابداعات المرأة العربية في الادب ما سر هذا التفوق والانجاز؟ ــ لقد حصدت الجائزة الاولى في الشعر وقد كرمت من قبل حرم صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة الشيخة جواهر بنت محمد القاسمي رئيس مجلس ادارة اندية الفتيات في الشارقة وقد كان للانجاز والتفوق وقع خاص على نفسي واعتبره انجازا يضاف الى رصيدي.. كون مجموعتي الشعرية (لك اذا جاء المطر) عبارة عن اشواق خاصة ومشاعر نساء في اماكن ما من العالم واحلام حبيسة الصدور والقلوب وبوح لا يصدر الا في (الحرملك) وهو يكتب كلماته بمداد المطر والمطر يعني الكثير من المعاني الانثوية الخاصة عندي, لذا سميت المجموعة بالمطر لأنني عبرت عما اود قوله على لسان جيلي على الاقل وهن يضعن مشاعرهن الجميلة في صخب الشوارع الاسفلتية وعلى شاشات الانترنت. اختلاف * من خلال قراءة لديوانك عش القصيد نجد شيئا مختلفا وجديدا تحاولين اضافته الى الشعر ككل والى الحركة الادبية النسوية اذا جاز لي التعبير؟ ــ انت محق في ذلك.. لأن ما اود ان اقدمه عبر كتاباتي الشعرية هو رسالة ادبية عبر التعبير عن الجمال والتبشير بكل المعاني الانسانية الرقيقة والجميلة والمختلفة وبهذه القناعات اواصل الكتابة ولكني على يقين وايمان بأن كلمة الشعر هي الاعلى والاقوى والابقى لذلك علي ان ادخل المعركة عندما تحتدم واعبر عن اماني واحلام الامة عندما يكون ذلك ضروريا, سواء كان على مستوى وطني السودان الصغير او العربي الكبير ككل. * بمن تأثرتي من الشعراء وما هي طموحاتك كشاعرة؟ ــ لقد قرأت لمعظم الشعراء العرب والسودانيين منهم صلاح احمد ابراهيم ومحمد المكي ومحيي الدين فارس ومحمد سعيد العباس وسيف الدسوقي وغيرهم وكان ذلك كحب اطلاع ومعرفة وبالفعل ترك الجميع في مخيلتي, بصمات مختلفة عن الشعر الواسع المتجدد, فحرصت ان يكون لي عالمي وشخصيتي الخاصة المغايرة للجميع حتى اتميز لأن التميز هو احترام للقارئ والجمهور المتلقي ولكن هذا لا يمنع اعجابي بشعراء وشاعرات من امثال مهيرة بنت عبود وبنونة بنت المك نمر. اما بخصوص طموحاتي فهي مجرد حلم كي يعود الشعر للتربع على كل الاجناس الادبية حتى يستمتع به الجميع حينها سأشعر بالسعادة الا انني ادرك ان سعادتي قد لا تتم لأن الاحلام تظل حبيسة المساحة الضيقة والبسيطة المتاحة للشعر نفسه. كتب د. شكيب مثنى احمد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات