اكتشاف مدافن تعود لألفي سنة قبل الميلاد بالهيلي

للموسم الثالث على التوالي, قام الفريق الفرنسي الاماراتي المشترك بالتنقيب في المدفن (N) داخل حديقة الآثار في الهيلي بمدينة العين تحت اشراف ادارة الآثار والسياحة في العين وتقول الدكتورة صوفي ميري التي ترأس الفريق من الجانب الفرنسي, بأن هذا المدفن قد تم اكتشافه في الثمانينيات من قبل الفريق المحلي التابع لدائرة الآثار في العين كما تم تنقيب الجزء الاكبر منه من قبل نفس الفريق, حيث تم حينه اكتشاف كميات كبيرة من العظام الآدمية والمئات من القطع الاثرية. وتضيف الدكتورة صوفي بأن الهدف من التنقيبات خاصة التي يشارك فيها ثلاثة من الانثروبولوجيين جيروم روكيه وجويتير باسيه وكاث ماكسويني هو التعرف على عادات الدفن القديمة واستخلاص الحقائق العلمية. حيث ان هذا المدفن يختلف عن بقية المدافن التي تعود الى حضارة ام النار في الالف الثالث قبل الميلاد ليس في شكله فقط بل في محتوياته كذلك, وان تراكم العظام فوق بعضها البعض قد شكل طبقة سمكها 1.70 متر وقد حصل ذلك بفضل استخدام المدفن لفترة طويلة تقدر بقرنين من الزمن ونظرا للتطور الذي حصل في مجال تنقيب ودراسة العظام الآدمية فإن الانثروبولوجيين الفرنسيين يتبعون طريقة دقيقة جدا تسمح لهم بالتعرف على العظام المرتبطة مع بعضها البعض ومحاولة تمييزها عن العظام المبعثرة الاخرى ومن ثم دراستها قبل ازالتها من مكانها الاصلي, كما نجح الفريق حتى الان في اكتشاف عظام كاملة ساعدت في الوصول الى نتائج دقيقة تتعلق بالاعمار والجنس والامراض. كما تبين ان معدل طول الاناث في ذلك الوقت هو 157 سم وطول الرجال174 سم رغم انه كان هناك رجال اطول من ذلك وقالت انها بالرغم من ان معظم الامراض لا تترك اثرا على العظام فإن سبب الوفاة غير معلوم في الغالب وقد توصل الفريق الى معلومات تتعلق بالحالة الصحية للقدماء والقبائل في الربع الاخير من الالف الثالث قبل الميلاد حيث تبين بأن هؤلاء قد عانوا من مشاكل في اسنانهم التي كانت تتساقط في سن مبكرة والتي يمكن ان يكون تناول التمور بكثرة سببا رئيسيا في ذلك. اما جماجم الاطفال, فتعكس بعض التغيرات التي تنم عن فقر في الغذاء وقلة في مركبات الحديد وفيتامين سي ودي والتي تكون بدورها سببا في تعرض الاطفال الى المرض بشكل سريع مما قد يؤدي الى الوفاة كما لوحظت آثار سوء التغذية على اسنان بعض الاطفال وان البالغين وخاصة المسنين منهم قد تعرضوا لمرض المفاصل الذي يترك آثاره على عظام الرقبة والجزء السفلي من العمود الفقري والاكتاف والركب واليدين والقدمين وفيما عدا حالة واحدة شوهدت على احدى الجماجم فلا يوجد دليل على الموت الناتج بفعل العنف او الحروب فالكسور التي تمت ملاحظتها على بعض العظام كانت نتيجة حوادث اعتيادية من خلال تشخيص كسور في عظام اليدين والقدم والاضلاع والرقبة حيث يدل الالتحام الصحيح للعظام المكسورة وخاصة الطويلة منها على معرفة السكان بالطريقة الصحيحة في علاج الكسور وكان ذلك واضحا من خلال احد العظام المكتشفة. ومن جانبه اوضح الدكتور وليد ياسين خبير الاثار في ادارة الآثار والسياحة في العين بأن المدفن يعود في الفترة الاخيرة من حضارة ام النار في حدود 2200 ـ 2000 سنة قبل الميلاد وهو بيضاوي الشكل طوله ثمانية امتار وبلغ عمقه مترين ونصف وكان مليئا ببقايا الهياكل العظمية والمكتشفات الاثرية التي كانت ترافق الموتى حين تنقيبه في المرحلة الاولى وقد تم عرض بعض هذه المكتشفات في متحف العين. كما ويذكر ان هذا المدفن فريد من نوعه ولا يوجد منه سوى مدفن اخر اصغر منه تم اكتشافه في منطقة الموبيهات في امارة عجمان. العين ـ نيفين عثمان:

طباعة Email
تعليقات

تعليقات