EMTC

المخرجات أيضاً يسعين لكسر طوق الحصار الأمريكي

بيان 2: (لعبة الموت) فيلم درامي صورت مشاهده في ايرلندا وقصته مستوحاة من رواية (نادي الانتحار) للكاتب روبرت لويس ستيفنسون, وقصة الفيلم قاتمة وتثير الاعصاب وابطالها مجموعة من الارستقراطيين المنحطين, طموحهم الوحيد هو الموت. وتقول مخرجة الفيلم الامريكية الشابة راشيل صامويلز البالغة 30 عاماً (احب ان يفكر الناس ويتفاعلوا عندما يشاهدون افلامي). وراشيل واحدة من الجيل الجديد للمخرجين الامريكيين الذين يفضلون اخراج افلامهم بطريقتهم الخاصة بعيدا عن قالب هوليوود. وقد تخرجت راشيل من كلية الفنون الجميلة وكان ارتباطها باخراج الافلام محض الصدفة, ولكنها اغرمت بهذا الوسط الفني غراما جنونيا. وتعتقد ان الافلام يجب الا تكون للترفيه فقط بل لاثارة مشاعر تمحيص الذات ايضا. وتنتقد راشيل بشكل خاص النزعة الاستهلاكية التي تسيطر على المجتمع الامريكي, وتسعى في فيلم (لعبة الموت) لاظهار مقارنة مع حال المجتمع الامريكي, وتقول: (الامريكيون اليوم هم مثل اعضاء نادي الانتحار يرغبون في الهروب من واقعهم كلما واجههم واقع الحياة). وفي الفيلم يتلقى ارستقراطيو القرن التاسع عشر مساعدة من مالك ناد سري للغاية في مسعاهم البشع للموت. ففي كل ليلة بعدما ينغمسون في كل رذيلة ادمنوا عليها يشتركون بلعبة اوراق (الكوتشينة) وكل من يسحب ورقة الموت يجب ان يموت في تلك الليلة. عرض فيلم (لعبة الموت) في مهرجانات لوكارنو وبالم سبرينجز وهاواي, واخيرا في مدينة كالكوتا الهندية, حيث تحدثت المخرجة صامويلز عن فيلمها ومشروعاتها وارائها في عالم السينما. * ما الذي جذبك إلى رواية ستيفنسون؟ ــ عندما قرأت القصة بدا لي وكأننا مازلنا بعد قرن من الزمن نعاني المشكلة الاجتماعية والاخلاقية نفسها القضايا التي المح اليها ستيفنسون لاتزال كما هي اليوم, وتحدث ستيفنسون عن عصر المصالح, وكان ذلك في بداية عصر الحداثة. وشكك في القضايا الانسانية في عصر الرخاء واليسر. اما اليوم في عصر التقنية المتقدمة فقد اصبح الامريكيون كسالى لان كل شيء متوفر بلمحة بصر. واصبح الشعور بالواقع مفقوداً, ولهذا السبب استسلموا بسهولة امام الشدائد من دون ادنى محاولة للقتال... ولذلك يريدون الهروب كلما واجهتهم وقائع الحياة. * هناك ايضا تلميحات إلى لا اخلاقية المساعدة على الانتحار.... انني اتفاعل مع ما يجري في المجتمع, فعندما عرض علىّ اخراج الفيلم والنص ليس نصي, كانت تجري محاكمة الدكتور جاك كيفوركيان او (دكتور الموت) الذي كان يروج للموت الرحيم, ولا اريد ان اقول ان شخصية بورن مالك النادي في الفيلم هي على غرار هذا الطبيب, ولكنني افكر كثيرا بالقضايا الاخلاقية المرتبطة به. * ماذا عن اول فيلم روائي لك؟ هل اثار ايضا مسائل اخلاقية؟ ــ اول فيلم روائي لي, (امرأة تجري) الذي كتبت نصه كان من افلام الاثارة حيث تجد البطلة وهي شخصية محافظة ان ابنها البالغ 7 اعوام قد قتل, وكان ذلك في فترة شهد المجتمع الامريكي بضعة حوادث قتل الامهات لاولادهن واولاد غيرهن. ويبرز الفيلم ايضا مسائل تتعلق بالعلاقات العرقية وخاصة المرتبطة بالمكسيكيين في لوس انجلوس حيث المجتمع فيها منقسم على نفسه. * تبدين غير سعيدة بجوانب عدة للمجتمع الامريكي, وخاصة النزعة الاستهلاكية, وبما انك نتاج من هذا المجتمع فكيف ابتكرت هذه الافكار؟ ــ اعتقد بالفعل ان الولايات المتحدة مهووسة على المستوى الوطني بالنزعة الاستهلاكية بشكل لامثيل له في اي مكان في العالم, الا ان هناك دائما الكثير من الثقافات الاخرى وانواعا مختلفة من الثقافات داخل الحضارة الامريكية, وعلى الرغم من انني ترعرعت في الولايات المتحدة فانني عشت غريبة فيها. والدي كان استاذا للفلسفة السياسية وكان راديكاليا في الستينيات. وتربينا من دون جهاز تلفزيون في البيت وبجرعة صحية من الابتعاد الانتقادي عن التيار الرئيسي للمجتمع الامريكي. * اذن انت تشعرين بان هناك حاجة لمزيد من النزعة الانطوائية؟ ــ بالتأكيد: واعتقد ان مشاهدة التلفزيون لسبع ساعات في اليوم وهو المعدل اليومي للأمريكيين يعد تدخلا فعلا في شئون الناس. لكن المجتمع الأمريكي نفسه يعطي ايضا الكثير من الحرية الفنية... هذا جانب طالما فكرت فيه وانا موجودة في مهرجان كالوتا ومن خلال اجتماعي بالكثيرين من مخرجي الافلام من العالم الثالث, فقد حمدت ربي لانني لا اواجه الصعاب التي يواجهها زملائي المخرجون في بلدان لا توجد بها حرية مضمونة للتعبير, وحيث تتعرض الافلام للحظر اذا لم تعجب الحكومة. * لماذا لا توجد مخرجات افلام كثيرات في الولايات المتحدة؟ ــ عدد مخرجات الافلام في هوليوود وخاصة في الافلام الضخمة لا يتجاوز الا نسبة 3 في المئة, وهناك الكثير من العنصرية ضد النساء في هوليوود ولكنني كنت محظوظة جدا في ان يكون معي منتج للفيلمين الروائيين, وهو روجر كورمان, الذي كان مصدر دعم قوي, ولم يكن التعامل مع مخرجة مشكلة بالنسبة له. وآمل في ان استمر في ايجاد اناس اعمل معهم يقدرونني لقدراتي ولانني امرأة وبالطبع ان يتمتعوا بالموهبة ويعملوا بجد, ولكن عليهم ان يتفاعلوا في العمل واقامة علاقة جيدة مع منفذي الاستوديو. * اذن هل تعتقدين ان وضع مخرجات الافلام بدأ يتغير؟ ــ لكي يكون هناك توازن في الامور من المهم ان تصل النساء إلى مناصب صنع القرار, وحتى يحدث ذلك فمن الطبيعي ان يشغل هذه المناصب المزيد من الرجال وهذا هو الواقع. * ما هو فيلمك المقبل؟ ــ انني بصدد التحضير له, وسيكون عنوانه امريكا في سنة الصفر وهو تعليق اجتماعي حول واقع اليوم اكثر من افلامي السابقة. وتدور قصته حول مهرجان ثقافي كبير في وسط صحراء نيفادا يشارك فيه اكثر من 35 الف شخص. و هو مكان لا تستخدم الأموال فيه, وهو النقيض لكل شيء تمثله الولايات المتحدة اليوم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات