7.41% نسبة ارتفاع الظاهرة في عام 97 ، ثلاثة أسباب تدفع اليمنيات للانتحار

بيان (2) : ارتفعت في اليمن مؤخرا نسبة اقدام الفتيات او النساء المتزوجات على الانتحار, في ظاهرة جديدة على المجتمع اليمني المحافظ. وتوضح الاحصائيات ان نسبة الانتحار بين النساء كانت 32% عام 1996 وارتفعت الى 7.41% عام 1997 . ويرى المحللون ان هذا الارتفاع يعد مؤشرا لأزمة قادمة تطال الاسرة وبالتالي المجتمع اليمني حيث يجري الصدام بين الحداثة والرغبة العارمة في كسر طوق العزلة التي تلف الشباب داخل القلاع المحافظة التي ترفض تيار الحداثة الذي جعل من العالم قرية صغيرة وغرفة واحدة, واثر بدوره على تشكيل وعي الشابات وتعريفهن ان هناك خلف جدار هذا المنزل عالم آخر, اكثر انفتاحا ورحمة وعدلا بالمرأة. وبدون شك ان هذا العامل لعب وما زال دور المحرض على تضخيم مشاعر الرفض وتصعيد النوازع الاستقلالية للمرأة اليمنية, اما الغريب في هذه الظاهرة هو ايمان العديد من الاسر بالعلم واقدامها على تعليم فتياتها. وفي الوقت نفسه العمل على عزل التعليم عن الموروث الثقافي والاجتماعي المتزمت منه بالتحديد وعدم التمسك بالعادات والتقاليد الموغلة في القدم, وكذلك عدم العمل في حالات عديدة بقانون العيب غير المكتوب والطاغي في الحياة العامة. والذي الى جانب العادات البالية قد اضر اضرارا كبيرا بالمرأة خاصة والمجتمع عامة, كما اسهم بشكل او بآخر في تمييع وضياع جرائم قتل عمد وغير عمد ارتكبت بحق النساء .. يقول الدكتور محمد عوض باعبيد استاذ علم النفس بجامعة صنعاء والضابط المتخصص السابق بجرائم القتل في وزارة الداخلية لـ (البيان) ان الانتحار قد يكون قتلا عمدا تم تكييفه على اساس انه انتحار باتفاق عدد من افراد الاسرة التي ينتمي اليها الجاني والمجني عليه, وايا كانت الدوافع والاسباب والملابسات فان هذه النتيجة تعطينا مؤشرات مهمة للبحث في تفاصيلها وتشابكاتها في المقابل كشفت دراسات متخصصة عن دفن حالات عديدة على انها وفاة طبيعية دون تأكد الجهات الرسمية المختصة والمعنية من اسباب الوفاة الحقيقية, ودون عناء اسرة المدفونة في استخراج شهادة وفاة معتمدة الامر الذي يفتح الباب واسعا لاجتهادات وعمليات شكوك عديدة حول طبيعة الوفاة وخاصة اذا كانت المتوفية شابة في مقتبل العمر ولم تعاني من اي امراض خطيرة ظاهرة خلال حياتها السابقة, ومن تلك الاجتهادات والشكوك ماهو متعلق بالانتحار, حيث ان الغالبية العظمى من سكان المناطق الجبلية والريفية والنائية ترفض تحكم العادات والتقاليد وقانون العيب والعار والاعتراف بانتحار المرأة ايا كانت متزوجة او شابة ارملة او عازبة .. خوفا من التأويلات والاتهامات المبطنة وكشف المستور وشيوع (القيل والقال). وايا كانت تلك المبررات والتبريرات مشروعة او غير مشروعة مقنعة او غير مقنعة يظل الانتحار فعل وجرم يستوي فيه الجاني والمجني عليه, خاصة وان كثيرا من حالات انتحار النساء قد يكون لاسباب متعلقة بقهر الرجل اكان الزوج او الاب او الشقيق الاكبر او ولي الامر واضطهاده للمرأة وتحديدا اذا كانت على علاقة قرابة قوية بالجاني ــ طبقا للدراسات ذاتها ــ التي تشير الى وجود اسباب عديدة اخرى, فالضغوطات النفسية والاجتماعية والتقلبات الاقتصادية المتسارعة خلال العقد الاخير وتحولها 180 درجة بعد الوحدة تعد ابرز الاسباب المباشرة التي اسهمت في استفحال ظاهرة انتحار الفتيات في مدينة عدن واحتلالها المرتبة الاولى مقارنة ببقية المدن والمناطق اليمنية, فقد سجلت عدن لوحدها 2.41% من اجمالي حالات انتحار النساء والشروع فيه في اليمن. بالاختصار المفيد, هناك ثلاثة اسباب رئيسية تقف جلية للعيان لتكشف وتجيب عن سؤال: لماذا المرأة تنتحر في اليمن؟ الاول ان المرأة تعيش مشاعر الغبن وتشعر بتعميق غربتها وتعاظم احساسها بالتهميش بل وحتى بالانتحار .. اما السبب الثاني فهو الضغوط الاجتماعية التي تسلط نحو المرأة من الاتجاهات المختلفة, وهي ضغوط تمتد من سلطة القرون الوسطى وحتى سلطة الاب ابن القرن العشرين والمنتسب بعقليته وتعاطيه مع حق المرأة الى سلالة عمرهما خمسة قرون. ربما تكون انقرضت في اصقاع اخرى ولكنها لم تنقرض في اليمن. والسبب الثالث ان المرأة اليمنية العصرية لم تعد تقبل بوضعها كقطعة أثاث زائدة عن الحاجة او وعاء لتفريغ الرغبات او مفقسة للمواليد فالمرأة العصرية في اليمن وان بنسب مختلفة عن مثيلاتها في العالمين العربي والغربي وهي ابنة عصرها تعيش آمالها واحباطاتها بقلق وتوتر مستمر وتخوض معركة ضد غول الجهل والتخلف حينا بالاصرار على تغيير العالم واحيانا اخرى على رفضه. ان عدم الرضا بالواقع ومحاولة التمرد عليه بالدراسة والعمل يشكلان الضمانة الاولى وصمام الامان الواقي والفاعل في معركة الواقع الحياتي, وحين يجهض هذان الشكلان تتمرد المرأة بالانتحار .. وبلغت حالة التمرد الذروة في احاديث عدد من الطالبات لـ(البيان) ودعوتهن الى تمسك المرأة بحقها في الحياة وحقها في الانتحار, تقول الطالبة جميلة عبده الوصابي ـ سنة ثالثة آداب جامعة صنعاء (قبل الحكم على انتحار المرأة فتش عن الرجل اكان الزوج, الاب, الشقيق, المدير المسئول فارس الاحلام, فتش عن العادات والتقاليد فتش عن الوازع الديني, فتش عن المجتمع ومجتمعنا القاسي بطبعه على المرأة والظالم لحقوقها وآدميتها, اني لا اشجع على انتحار المرأة بذكر هذه الاسباب التي لا ترتقي باي شكل من الاشكال الى مستوى جرم الانتحار, فالحياة حق للجميع الرجل والمرأة وعليها انتزاعه بالقوة والصبر والعزيمة والتمسك بحكمة الخالق وبقيمنا الدينية العظيمة, اما الانتحار فهو جريمة بكل المقاييس مهما كانت المبررات). اما الطالبة ابتسام عبدالله الاغبري ــ سنة رابعة طب ــ فتتفق مع الشق الاول من رأي زميلتها جميلة, وتختلف معها حول الانتحار, تقول (ان المرأة هي الجدار القصير في مجتمعنا لا تستطيع ممارسة حياتها الطبيعية المكفولة لها بحكم الشرع والدستور ولو في حدودها الدنيا, فالمتزوجة ربة البيت مثلا اذا تزوجت مجبرة من رجل ظالم وقاس ويحمل كافة معاني وصفات السوء لا تستطيع الخلاص منه لا بحكم القانون ولا يحزنون, تظل تعيش تحت رحمته سجينة في بيت الزوجية حتى القبر, فما الفائدة من الحياة وفلسفتها اذا كانت لا تتمتع ولو باقل من واحد في المئة من الحياة الكريمة العزيزة, حينها تبقى فلسفة الانتحار الملاذ الأخير لهذه المرأة المغلوبة والله غفور رحيم). ومع ذلك فالاطباء النفسانيون لهم رأي آخر .. حيث يعيدون هذه الظاهرة الى مرض الاكتئاب النفسي او عدم التكيف مع الواقع ومتغيراته وتقلباته او حالات اضطرابية سلوكية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات