التقرير العالمي للثقافة للعام 2000 يدعو لصيانة التراث

على الإنسانية أن تعمل على توسيع نظرتها تجاه التراث الثقافي بهدف اضافة التراث غير الملموس المكون من العادات والتقاليد إلى المعالم المشهورة والمواقع الطبيعية. وهكذا يمكن لمسرح الشارع التقليدي الياباني، أن يلتحق بصرح تاج محل وموقع (جراند كانيون), وينظر إلى حركة الحياة الممتلئة في ساحة جامع الفناء بمراكش إلى جانب كاتدرائية مدينة شارتر الفرنسية أو الحاجز المرجاني الكبير. هذه هي إحدى الأفكار الأساسية للتقرير العالمي للثقافة العام 2000, الذي صدر عن اليونيسكو, تحت عنوان (التعددية الثقافية, الذراع والتنوع), بطبعته الانجليزية على ان تليها لاحقا الطبعة الفرنسية, ثم الطبعات الأخرى. وتعالج الفصول التسعة عشر التي يتكون منها التقرير عددا من المسائل المهمة في الحياة الثقافية, ولا سيما التنوع في هذه الحقبة للعولمة المطردة. ومن المواضيع: كيف يمكن إدراج بعد ثقافي في طريقة تقييم التنمية البشرية؟ وإلى أي مدى تهيمن هوليوود على السينما في العالم؟ وما هو مستقبل (الاستثناء الثقافي)؟ ووكيف يمكن التوفيق بين التنوع الثقافي والهوية القومية؟ كيف يمكن أن نقدم تعريفا للظلم الثقافي والاعتراف بهوية ثقافية؟ وكيف ان المواطنين في مختلف البلدان يرون العلاقة مع جيرانهم, ومدنهم وأوطانهم؟ وما هي أكثر الكتب انتشارا؟ وهناك احصاءات جديدة تقدم ــ للمرة الأولى ــ اللغات, والمهرجانات, والمواقع الأكثر اقبالا لدى الدول الأعضاء في اليونيسكو. وكتب مدير عام اليونيسكو, كويشيرو ماتسورا, في مقدمة التقرير يقول ان الهوية والتعبير الثقافيين هما قيد الامتحان الدائم, بطرق عدة, بسبب مسارات العولمة. وهذا يترجم, لدى البعض, بالانكفاء على مفهوم ضيق للهوية الثقافية يقوم على نبذ التنوع, وإذا جرى استغلال هذه الظاهرة سياسيا أو تم تأجيجها بفضل عوامل أخرى فسرعان ما تصبح الثقافة عاملا من عوامل النزاع. (إن سرعة التحولات الاجتماعية والاقتصادية لا تنسجم وايقاعات الثقافة, التي تقاس غالبا بقياس التجربة, ومراحل الحياة, بل وبأجيال, وليس بواسطة جزيئات الثواني كما يحصل في الشبكات الرقمية). (على اليونيسكو وشركائها العديدين أن يعملوا بسرعة على البحث عن الوسائل من أجل صون اللغات والعادات والفنون والخبرات لدى المجتمعات الأكثر وهنا في مواجهة التغيير الذي يزيل كل شيء في طريقه). أوضح ماتسورا. وتحتوي قائمة التراث العالمي على 630 موقعا (480 موقعا ثقافيا و128 موقعا طبيعيا و22 موقعا مختلطا). وقد بلغت هذه القائمة درجة عالية من النجاح بحيث يتم اقتراح حوالي الثلاثين موقعا كل عام لتدرج فيها وغالبا ما يتم اعتمادها كلها. ولكن اليونيسكو على بينة من مخاطر ان تتركز محتويات القائمة على نوع معين من تاريخ الفن (الكلاسيكي), لتتمحور حول دراسة المعالم المهمة والحضارات (الأساسية). (هناك مناطق لا يوجد فيها تراث معماري تبقى قليلة التمثيل في هذه القائمة, حتى وان كانت لديها حواضر بشرية ونظم بيئية, وأساليب استخدام للأرض والمساحة, ومواقع غير مبنية ذات دلالات ثقافية وروحية, ينبغي أن تعطيها الشرعية في أن تكون مدرجة على قائمة التراث العالمي), يشير التقرير. وقد لفت عدد من كتاب التقرير إلى ان الحياكة اليدوية في الهند (المهددة بالانتاج الصناعي), ومتحف الدمى التقليدي في اليابان, وبعض الصناعات اليدوية الافريقية, والحياة اليومية لساحة جامع الفناء في مراكش, وغيرها من الحالات, ذات التأثير الواضح في حياة الجماعة, من حقها أن ينظر إليها كجزء من التراث الثقافي للإنسانية, ويتم التعامل معها على هذا الأساس. ويشغل مؤشر التنمية البشرية مساحة أساسية في النقاش العام عندما يذاع كل عام, يشير التقرير, ويؤكد عدد من مؤلفيه ان سياسة التنمية تهمل أن تأخذ في حسبانها البعد الثقافي. (لقد آن الأوان لأن تساهم المؤشرات الكمية في ادراج الثقافة ضمن النقاش حول السياسات التنموية). ويستخلص التقرير, الذي يقدم نفسه كمدافع عن التنوع الثقافي وحاملا للوائه: (ان الخيارات السياسية المتصلة بتراثنا الثقافي, وبالعلاقة بتراث غيره ذي العادات المختلفة, وبلورة خريطة ثقافية مثلثة الأبعاد لثقافات العالم, أمور من شأنها أن ترسم مجتمعات القرن الحادي والعشرين).

طباعة Email
تعليقات

تعليقات