اعمال الموسوي في جاليري توتال ارت ، حركة لونية محمومة تعيد تشكيل الذاكرة

يحتضن جاليري (توتال ارت) في دبي حتى الرابع والعشرين من نوفمبر الجاري معرض الفنان العراقي اياد الموسوي الذي يقدم فيه نتاجه الابداعي على سطح اللوحة خلال السنتين الماضيتين, ورغم الحرية الفائضة التي يمنحها، (الموسوى) لحركة الوانه, فان هذه الحركة تختزل احساسه نحو تكوينات ايقونية لذاكرة المكان, الذي يشكل لدى الفنان المغترب في كندا ازمة ما. ومن خلال اعماله المعروضة التي فاقت الستين فان مجملها تعمد الى اعادة تشكيل المعالم المعمارية الممثلة لخصوصية المكان, وحدة اللون تطغى على بعض مجاميعه المعروضة, وبعيدا عن درجات اللون في هذه اللوحات الاحادية فان الموسوي يكثف حركة اللون ليشكل تكويناته وابعاده الخاصة, وينقلنا الموسوي الى نصوص بصرية صاخبة بتعدادها اللوني البهيج والحالم, ليجسد المكان كما ترتئيه نفسية الفنان, ورغم مثول الحس الشرقي الملتصق بخصب المكان, فان تسخير الطاقات اللونية بمنحى تجريدي ينم عن اكتساب الفنان لتقنيات عدة من خلال انخراطه بعدة اجواء تشكيلية في الغرب, وتظهر مفردة الحرف في نفس اعمال الموسوي متمثلة للايقونة الاولى التي انطلقت منها تجربته التشكيلية الطويلة. وللمرأة حضور في اعماله, وهنا تتمازج الخطوط بين اعادة تشكيل للجسد مستقاة من تشكيلاته المعمارية التي تظهر متضاربة ومتداخلة في ابعادها على السطح, ويستوقفك في المعرض عمل خارج الى حد ما عن سرب النصوص البصرية المعروضة, فجاجة اللون الاحمر والقلق والاضطراب لتوترات حركة اللون القابعة داخل اطار داكن يفيض منه احمرار طازج, وقد اشار الموسوي الى ان هذا العمل هو من نتاجه الحديث جدا ويجسد الدماء التي تراق على الاراضي الفلسطينية. وعموما فان يناعة الحلم هي الانطباع الذي تضفيه على ذائقة المتلقي اعمال الموسوي المفعمة بتحولات محمومة لاعادة تشكيل الذاكرة والواقع ونقلهما الى حيز آخر في هذا الوجود. الموسوي من مواليد قرية مريم الكرادة بالقرب من بغداد عام 1955, استقر في كندا منذ مطلع الثمانينيات وانهى دراسته الفنية من جامعة (كتكورديا) في مونتريال, واقام عدة معارض بين دبي ولندن والاردن والعديد من البلدان الاخرى واعماله من ضمن مقتنيات بنك الفن ومتحف الفن الحديث في (اوتاوا) بكندا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات