النجوم في القرآن الكريم ، بقلم الربان: قاسم لاشين

البروج والمنازل تعتبر المجموعة النجمية الثريا من أجمل المجموعات النجمية في السماء الدنيا فهي تتدلى في ظلام الصيف من صفحة السماء بشكل مميز رائع, ومجموعة الثريا ليست من النجوم الملاحية لان وقت رؤيتها لا يكون، إلا بعد انتهاء الشفق الفلكي المسائي بعد صلاة العشاء وبالتالي يكون قد انتهى موعد الرصد الفلكي للنجوم حيث يكون الأفق الذي يتم رصد النجوم عليه بقياس ارتفاعها فوق الأفق المرئي قد اختفى تماما وبالتالي تعتبر مجموعة الثريا من المجموعات النجمية التي زين بها الله تعالى السماء الدنيا وهو ما أشارت إليه الآية الخامسة من سورة الملك (ولقد زينا السماء الدنيا بمصابيح) صدق الله العظيم. كما انه يوجد مجموعات نجمية أخرى استخدمت في زينة البروج السماوية وهو ما أشارت إليه الآية 16 من سورة الحجر (ولقد جعلنا في السماء بروجا وزيناها للناظرين) صدق الله العظيم. ولقد حدد العلماء البروج السماوية بأثنى عشر برجا حيث تتحرك الشمس الظاهرية داخل كل برج لمدة شهر تماما وتبدأ السنة الشمسية بالبرج الأول فيها وهو برج الحمل حيث تبدأ الشمس الظاهرية في النقطة الأولى للحمل في يوم 21 مارس وهذه النقطة مميزة بتقاطع دائرة البروج السماوية مع دائرة خط الاستواء السماوي وحيث تقع المجموعة الأولى من نجوم الزينة وهي مجموعة الحمل لتغطي هذا البرج والذي يعلن عنده بداية فصل الصيف في نصف الكرة الشمالي بينما يكون في نفس هذا الوقت هو بداية فصل الخريف في نصف الكرة الجنوبي وتستمر الشمس الظاهرية في حركتها الظاهرية بالانتقال بين البروج السماوية إلى أن تنتهي السنة الشمسية بآخر برج فيها وهو برج الحوت الذي تصل إليه الشمس الظاهرية في يوم 20 فبراير لتستمر إلى يوم 20 مارس وهو آخر أيام السنة الشمسية كما يقع في آخر أيام برج الحوت المنزلة القمرية بطن الحوت أو المعروفة باسم الرشاء حيث يبقى بها القمر في حركته السنوية لمدة 14 يوما وتنتهي حركة القمر الحقيقية مع حركة الشمس الظاهرية في يوم 20 مارس لتبدأ سنة شمسية جديدة ومنازل قمرية جديدة ويجب العلم بأن دائرة المنازل القمرية تميل على دائرة البروج السماوية بمقدار 5ْ+ إذ ان دائرة البروج السماوية وهي بذاتها الدائرة الكسوفية تميل بمقدار ميل محور الأرض أي 23.5ْ وذلك على مستوى خط الاستواء بينما تميل دائرة المنازل القمرية بزيادة أو نقصان خمس درجات عن الدائرة الكسوفية وهذا هو السبب المباشر في ضرورة حدوث كسوف الشمس بحد أدنى مرتين في السنة الشمسية بينما خسوف القمر قد لا يحدث لمدة ثلاث سنوات متتالية نظرا لزيادة ميل القمر عن ميل الشمس لخمس درجات بما يسمح بهروب القمر من ظاهرة الخسوف القمري. مجموعة الثريا تتكون مجموعة الثريا في شكلها الخارجي بالعين المجردة من سبعة نجوم قريبة من بعضها ولكن واقع أمرها ان المراقب الفلكية وجدت فيها حوالي ثلاثمئة نجم مختلفة الأحجار ومتعددة الألوان ولهذا أقر علماء الفلك بأن الحرارة المنبعثة من مجموعة الثريا قد تصل إلى مليون درجة حرارة مئوية فالبرغم من شكلها الجميل ومنظرها البديع إلا انها تحاط بحرارة جبارة تمنع قيام أي نوع من أنواع الحياة حولها وتعتبر مجموعة الثريا هي المنزلة الثالثة من المنازل القمرية والتي عددها العرب بكل دقة بعدد 28 منزلا فيتواجد القمر في دورته السنوية داخل منزلة الثريا في الفترة ما بين 16 ابريل إلى 28 ابريل من كل سنة شمسية ولكي يمكن تمييز منزلة الثريا بالعين المجردة فيجب أولا التعرف على برج الثور وهو من البروج الشمسية حيث تقع منزلة الثريا قريبة جدا من برج الثور الذي هو بدوره عضو رئيسي في مجموعة الجبار, كل هذه المجموعات النجمية كان يعلمها عرب الجاهلية بكل اتقان فلم يكن جهلهم بالعلم بل كان جهلهم بالله العلي العظيم خالق كل شيء وهذا هو أعظم وأكبر أنواع الجهل كما انه أقصى أنواع الظلم للنفس البشرية ولقد خاطبهم الله تعالى بما يقارب من ألف آية كونية لعلهم يهتدون وقد جاءت آية منازل القمر لقوم يعلمون وهو ما أشارت إليه الآية الخامسة في سورة يونس (هو الذي جعل الشمس ضياء والقمر نورا وقدره منازل لتعلموا عدد السنين والحساب ما خلق الله ذلك إلا بالحق يفصل الآيات لقوم يعلمون) صدق الله العظيم. وهكذا أشارت الآية الكريمة سالفة الذكر إلى عرب الجاهلية بأنهم قوم يعلمون منازل القمر ووضعوا لها الحساب من خلال السنة القمرية حيث حسبوا للقمر مسيرة 13 يوما داخل كل منزل وأعطوا لكل منزل اسما يناسب المجموعة النجمية التي تقع فيها ثم قام عرب الجاهلية بوضع مواقيت الزراعة والصيد البري والبحري والجوي بناء على هذه المنازل القمرية فهجرة الطيور تتطابق مع البروج الشمسية كما تتطابق مع المنازل القمرية حيث احتسب العرب كل سبع منازل قمرية تقع داخل ثلاثة بروج شمسية وبهذا أصبح داخل السنة الشمسية 28 منزلا للقمر يضاف يوم في آخر منزلة قمرية وهي بطن الحوت (الرشاء) ليكون طولها 14 يوما حتى يصبح طول السنة القمرية مساويا تماما لطول السنة الشمسية أي بعد 365 يوما في السنة البسيطة ثم يزاد يوم آخر إلى منزله الفرغ المؤخر في حالة السنة الكبيسة وهذا الكبس في السنوات القمرية حرمه الله تعالى وهو ما كان يعرفه العرب بالنسيء لان الله الرحمن الرحيم جعل اتباع الشهور القمرية في ركني الصوم والحج رحمة بالمسلمين وليكون العدل كاملا فإن السنة القمرية تقل حوالي عشرة أيام عن كل سنة شمسية. وبالتالي تتحرك شهور رمضان ليكون صيفا ثم يتقهقر ليكون ربيعا ثم يتقهقر ليكون شتاء ثم خريفا وذلك حتى يتساوى المسلمون في ساعات صيامهم فمن كان نهاره طويلا سيأتي إليه العدل الكامل وهو جالس مكانه بقصر النهار شتاء وكذلك من لم يستطع الحج في شهور الصيف فسيأتي إليه ما يناسب صحته من أيام الربيع أو الخريف أو الشتاء كيفما يناسب حالته الصحية انه هو الله العالم بخلقه وهو الرحمن الرحيم ولهذا حرم الله تعالى النسئ بكافة أنواعه وبما أشارت إليه الآية 37 من سورة التوبة (إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطؤا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين) صدق الله العظيم. وبهذه الآية الكريمة سالفة الذكر أيقن العرب بعد دخولهم الإسلام بضرورة تنفيذ أوامر الله تعالى وذلك بايقاف العمل بالنسيء في العبادات واستمر العمل به في الصيد والزراعة وما يتعلق بأحوالهم المعيشية فقط. الشعرتان عبد عرب الجاهلية جميع المخلوقات الكونية بداية من الشمس ثم القمر ثم الكواكب ثم النجوم المتلألئة وكان يعتبر في ذلك الحين وهو ما قبل الإسلام ان عبادة المخلوقات الكونية من العبادات الراقية لانها تتحرك في السماء بارتفاع يعلو رؤوس الجميع وتركوا عبادة الأصنام الصامتة والمصنوعة بأيديهم. وكان عرب الجاهلية في قمة جهلهم بعد البحث عن خالق المخلوقات ولكن سيدنا إبراهيم عليه السلام رفض هذا الجهل وطلب من الله أن يهديه فأمضى ليلة كاملة تمر أمامه المخلوقات الكونية من كوكب لامع فلما أفل رفض ربوبيته لان الله لا يغيب ثم تابع في الليل القمر وهو بازغا بضوئه البدر الذي يبدد الظلام ليجعل الليل أمامه كالنهار ولكن إذ بالقمر يغرب فلحق بالكوكب وأفل وسيدنا إبراهيم عليه السلام على يقين بأن الله قيوم لا يغيب عن خلقه وانتهى الليل مع شروق الشمس وهي تلفحه بحرارتها القوية وتضيء كل ما حوله بضوء قوي وأسعده ان الشمس أكبر وأقوى من جميع المخلوقات الكونية ولكن انتهى بها الأمر إلى الغروب وعقله وقلبه ما زال معلقا بالله الحي القيوم الذي لا تأخذه سنة ولا نوم فهتف قائلا بما جاء في الآية 79 من سورة الأنعام (إني وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا وما أنا من المشركين) صدق الله العظيم. وانتهى سيدنا إبراهيم عليه السلام من البحث عن الله فإنه حتما هو خالق المخلوقات وعلى رأسها المخلوقات الكونية ولا يجوز لمخلوق أن يعبد مخلوقا مثله بل عليه بعبادة خالق المخلوقات وهو الله العلي الخالق القدير وبقى ما يحيط به من عرب الجاهلية في عبادة المخلوقات الكونية وهما نجمتان أطلق عليهما الشعرتان فقد كان لعرب الجاهلية رحلان هامتان وهما رحلتا الشتاء والصيف فكانت رحلة الشتاء إلى اليمن ويتبعون مسارها ليلا من خلال الشعرى اليمنية وهي أقوى نجم ساطع من حيث شدة الاضاءة. ثم كانت الرحلة الثانية هي رحلة الصيف إلى بلاد الشام من خلال نجمة الشعرى الشامية وهي نجم متوسط الاضاءة ولكنه أيضا من النجوم الملاحية والتي عددها 59 نجما ثم جاءت آية قرآنية لتلفت نظر عرب الجاهلية إلى الكف عن عبادة هذا النجم وهو ما جاء في الآية 99 من سورة النجم (وانه هو رب الشعرى). أي ان الله الواحد الخالق لهذا الشعرى فلا يجوز ان تعبد يا مخلوق مخلوقا مثلك بل عليك عبادة رب الشعرى الذي هو رب كل شيء والذي هو على كل شيء قدير. ثم جاءت آية أخرى وهي آية 87 من سورة الأنعام لتحدد النوع الثاني من النجوم وهي النجوم الملاحية (وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر قد فصلنا الآيات لقوم يعلمون) صدق الله العظيم. نعم جاءت هذه الآية لتخاطب عرب الجاهلية بأنهم قوم يعلمون الملاحة البرية والبحرية من خلال علم النجوم فقد جعل الله تعالى نجوما للزينة ونجوما للملاحة والنوع الثالث من النجوم جعله رجوما للشياطين حيث تنفجر هذه النجوم حينما يحاول بعض الشياطين من الجان الصعود إلى أعلى والاستماع لما يدور في السماوات العلى بين الملائكة فإن نجوم النوع الثالث جاهزة للانفجار بمجرد اقتراب الجان من الأماكن المحظورة وهو ما أشارت إليه الآية الخامسة من سورة الملك (... وجعلناها رجوما للشياطين) صدق الله العظيم. وبهذه الآية الكريمة يكون قد تم القضاء تماما على المنجمين الذين كانوا يعتمدون على الجان في أخذ البلاغات بأحوال معيشة الناس منهم فاليوم من يقترب من السماوات العلى سيجد له شهابا رصدا ليهلكه ويدمره ويقضي عليه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات