البروفيسور محمد علييف الاستاذ بجامعة باكو: أذربيجان قلعة اسلامية راسخة فيما وراء القوقاز

قليل منا من يعرف عن تاريخ الاسلام والمسلمين في جمهوريات آسيا الوسطى (الاتحاد السوفييتي سابقا) فقد اشرقت تلك البلاد بنور ربها في مراحل مبكرة من التاريخ الاسلامي فأقبل أهلها على الاسلام بحب واقتناع ورغبة فبرز منهم رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه. فقد أنجبت تلك الارض الامام البخاري والامام النسفي والامام الترمذي والخوارزمي والنقشبندي وغيرهم. اذربيجان احدى تلك الدول الاسلامية التي أنجبت أولئك الأفذاذ, فهي جمهورية اسلامية عريقة القدم وذات حضارة قديمة, تقع فيما وراء القوقاز على بحر قزوين عند ملتقى قارتي آسيا وأوروبا ويتألف جل سكانها من المسلمين والذين يبلغ تعدادهم 8 ملايين نسمة. في زيارته الأخيرة للدولة التقت (البيان) البروفيسور محمد علييف رئيس قسم اللغة العربية والدراسات الاسلامية بجامعة باكو الحكومية عاصمة دولة اذربيجان والذي تحدث الينا قائلا: اذربيجان دولة متطورة بما لديها من نفط وزراعة وتكنولوجيا علمية دخلها الاسلام في بداية عهد الدولة الاسلامية بعد انتقال الرسول الكريم صلوات الله وسلامه عليه الى الرفيق الأعلى مما ساعد على اعتناق اهلها الاسلام في بداية عهده, وقد عانت اذربيجان مثل اخواتها من الجمهوريات الاسلامية من الحكم الشيوعي بالاتحاد السوفييتي سابقا والذي كان قائما على الايديولوجية الماركسية مما عمل على طمس الهوية الاسلامية فقد كانت تلك الشعوب محرومة من ممارسة عباداتها ومناسكها الدينية وبرغم ذلك كان الصمود والتحدي دين تلك الشعوب التي سعت للتمسك بأهداب دينها والآن يمر الاسلام في تلك المنطقة بأدق مراحل وجوده حيث تتآمر عليه القوى المعادية له. وفي مواجهة تلك التحديات يقف المسلمون بايمان وعزم صادق للدفاع عن الاسلام وتثبيت دعائمه خاصة بعد عودة المسلمين لاداء عبادتهم ومناسكهم الدينية بحرية كاملة مما فتح المجال واسعا للعودة لمنابعنا الأصيلة لديننا الاسلامي الحنيف ونحن نعمل الآن بهمة عالية لتطوير المجتمع الاسلامي هناك والاخذ بيده وقد تم افتتاح العديد من المساجد الجديدة واعادة الحياة للقديمة والتي حولت الى مخازن ابان الحقبة الشيوعية. ومن هذا المنبر نتطلع لاخوتنا في الدول الاسلامية لمساعدتنا في تطوير الحضارة الاسلامية فنحن نحتاج للكتب الاسلامية عامة وفي الفقه وأصوله والحديث وأصوله والأدب الاسلامي خاصة اننا نعيش هناك عودة صافية للتمسك بأهداب الاسلام السمحة. * الدكتور محمد علييف كيف تواجهون التيارات الوافدة التي تحاول ان تحول بينكم وبين العقيدة؟ ــ الحقيقة ان شبابنا يتعرض الآن الى غزو فكري وتيارات وافدة تحاول ان تحول بينه وبين التمسك بدينه عن طريق زعزعة عقائد الشباب واقناعهم بأن الاسلام دين عبادة فقط وليس من شك في أن هذا المفهوم الخاطئ يتنافى مع شمولية الاسلام ووفائه بجميع مطالب الحياة الروحية والاقتصادية والاجتماعية وفقا لقوله سبحانه وتعالى (ما فرطنا في الكتاب من شيء) الانعام 38, ونحن في هذا الجانب نحتاج لاخواننا الدعاة المخلصين لاننا نواجه تحديا خطيرا من جانب التنصير, فالمسلمون هنا ونتيجة للعوامل التي تكالبت على المنطقة بعدوا عن دينهم وكان نتيجة ذلك جهلا تاما باحكام الاسلام, ولذلك نطالب بالدعاة المؤهلين ليكونوا لنا سندا وعونا في هذه المرحلة الدقيقة خاصة ان هناك كما قلت حركة دائبة لاعادة وتجديد المساجد وبناء المدارس الدينية وتعليم القرآن الكريم للاطفال ومبادئ الدين واللغة العربية وهناك الآن التزام باداب الاسلام كارتداء النساء للحجاب وممارسة الذبح على الطريقة الاسلامية واقامة الاحتفالات الدينية وشعائر الزواج الاسلامي وبروز مؤسسات اسلامية تعمل على احياء روح الانتماء الاسلامي. وفي ختام هذا اللقاء أتقدم بعظيم الامتنان والتقدير لصاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة على عظيم اهتمامه بالشعب الاذربيجاني سائلا الله العلي القدير ان يعيده بعد شفائه من العملية الجراحية سالما معافى لوطنه وأمته الاسلامية التي هي في أمس الحاجة الى أمثاله من القادة الأفذاذ كما اتقدم بالتقدير الكامل لصاحب السمو الشيخ مكتوم بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء على الدعم الكامل والاهتمام بقضايانا, واشيد ايضا بمؤسسة زايد للاعمال الخيرية التي تعمل معنا الآن على ترجمة القرآن الكريم للغة الأذربيجانية. حوار: محمد توفيق أحمد

طباعة Email
تعليقات

تعليقات