من الواقع ، صناعة السجون

السجون في العالم تطورت ولم يعد يعامل المسجون كمجرم بل يعامل كمريض, ومهمة السجن ان يعالج حالات هؤلاء المسجونين ويوظفهم في اعمال انتاجية. وقد اصبحت ادارات السجون تسمح للسجين بأن يتصل بأسرته بالهاتف وأن يقرأ الصحف. وأن يستمع الى الاذاعة والتلفزيون, بل ان بعض تلك السجون اصبحت تسمح للمسجونين بلقاء زوجاتهم ومعاشرتهن. فليس المقصود بالسجن ان يحرم المسجون من كل شيء ويخرج من السجن هزيلا مجرما محبطا وناقما على نفسه وعلى اسرته وعلى مجتمعه, ليصبح بعد ذلك منبوذا في وطنه. ومعروف ان المسجونين في ولاية نيفادا الامريكية يصنعون سيارات الليموزين ويصنعون كيبلات الكمبيوتر, فداخل جدران السجون الامريكية في 26 ولاية اقامت الشركات مصانع وظفت حوالي ألفي سجين وهذه ليست المرة الأولى التي تتجه فيها الشركات للعمالة في السجون, ففي عام 1979 سمحت الحكومة الفيدرالية برفع القيود والسماح لبعض الولايات بصناعات خاصة في السجون تحت برنامج اطلق عليه شعار (تشجيع صناعة السجون) وتديره وزارة العدل الامريكية ويلزم البرنامج الشركات بأن تدفع للسجناء الحد الادنى للأجور. ولقد انتهجت ادارة بعض السجون في الدولة خطا تأهيليا جديدا اخرج مفهوم السجن للعقاب من دوره الاحادي الجانب وحوله الى معمل للاصلاح والتأهيل والتهذيب بما يشكل تجربة عصرية فريدة اثمرت نجاحا يشار اليه بالبنان حيث اقدمت ادارة السجن على تكريم السجناء الذين نجحوا في عملية التأهيل والاصلاح من خلال برنامج تعليمي مهني اقرته الادارة فكشف عن مواهب وطاقات مهنية منتجة في اكثر من مجال. فاذا كانت امريكا قد وصلت الى حد كبير من النجاح في مسألة استثمار السجين من خلال الاصلاح والتأهيل, فنحن ايضا ادركنا اهمية هذه التجربة فاتبعنا جميع الوسائل ووفرنا كافة المستلزمات المؤدية الى انجاحها وها نحن نحصد نتائج طيبة, لكننا بالطبع مطالبون بالمزيد من الجهود. محمد خليفة

تعليقات

تعليقات