إلى اللقاء ، أرض التحديات

ليس يسيرا بحال أن نجسد حجم التحديات التي يواجهها الفرد المواطن على أرض الدولة, سواء في عاداته وتقاليده أو على مستوى هويته ووطنيته, وما يمس عقائده وأخلاقه وسلوكياته. فالتطورات التي شهدتها امارات الدولة في غضون السنوات القليلة الماضية من عمر دولتنا الفتية كبيرة, ومن شأنها أن تلقي بالظلال على الكثير من المفاهيم والقيم الاجتماعية التي فطر مجتمع الامارات عليها وترعرعت الأجيال المتعاقبة عليها, لا سيما وان النهضة العمرانية التي واكبتها الدولة وتصدرت مقدمتها قد ركزت بشكل خاص على الانفتاح والعولمة وهو ما أكدته قطاعات التجارة والاعلام والسياحة بشكل خاص. ورغم حديث عهده برياح التطوير والتجديد فقد تفاعل مجتمع الامارات مع ما يملي عليه التطور بالاقدام والمبادرة, وواكب معطيات العصر بإرادة حديدية وعزيمة راسخة واصرار ثابت على المضي مع ركب التقدم تلبية لنداء الوطن والواجب القومي. وظلت المؤثرات المثبطة للاعتصام بالعادات والتقاليد والمغريات التي تحدت علاقاتنا الاجتماعية وتراثنا وثقافتنا أقل من أن تضعف مناعة الفرد المواطن وقدرته على مواجهة التيارات المتعاقبة, بل انه جعل من التجربة محكا لكشف معدنه الأصيل في التمسك بهويته وقوميته وابراز جدارته على التعامل مع كافة المتغيرات بمعنويات عالية وهمة لا تضاهى. جملة المناعات التي حصنت المواطن من التأثر بزخم المتغيرات وحفظته من الانقياد وراء الدعوات المغرضة والانسياق خلف المظاهر الخادعة التي أفرزتها ضريبة التطور, والسعي لمواكبة مستجدات الساحة على المستوى الفكري والثقافي والفضاء الاعلامي والتجارة الحرة, وما استقطبته مقتضيات النمو من جنسيات مختلفة للعمل والاقامة بطقوسهم الاجتماعية وأنماطهم المعيشية, استرعت اعجاب الأشقاء والزوار بالامكانيات الهائلة التي يتمتع بها ابن الامارات في الحفاظ على شخصيته وخصوصياته وتأكيد هويته وكيانه متى ما دعت الحاجة إلى اثبات انتمائه وولائه لهذا الوطن الأبي المعطاء. ولعل الانتصارات التي حققها الفرد المواطن في معمعة التقدم جديرة بأن يضرب بها المثل وأن تكون رمزا لكفاح شعب من أجل رفعة وطن, غير ان ما يجب ألا يغفل عنه في الوقت نفسه هو اننا نعيش عصر التحديات طالما بقي خيارنا خط الصعود, فالسنين المقبلة هي أكثر ضراوة وأصعب مراسا مما قد مضى وتتطلب أن نعد لها التعبئة الكاملة لنحافظ على شملنا وبقائنا في نهج الصدارة دائما وأبدا. خالد درويش

تعليقات

تعليقات