الملكة الأم امرأة من فولاذ

درة في بيت وندسور تساوي وزنها ذهبا.. في عهد خبراء العلاقات العامة فاقت الكل في استئناس وسائل الاعلام بحسن التصرف ورفض الكلام. الملكة اليزابيث الام.. موضع اجلال المواطنين ووردة انجليزية صلبة العود أمسكت بزمام (المؤسسة الملكية) ولم تحد عن الطريق في الملمات. والآن تجتاح بريطانيا موجة تكريم (الملكة الأم) حيث انتزعت الجدة المحبوبة قرنا كاملا من عمر الزمن. تحتفل الملكة الام التي عاشت أكثر من أي عضو في الاسرة الملكية التي يعود تاريخها الى الف عام بعيد ميلادها المئوي في الرابع من أغسطس وسط هدير من التكريم تلاشت فيه أصوات ناشزة. (لقد بلغت المئة) هكذا قالت مجلة تايم في اشارة الى الملكة الام (التي تمكنت من الوقوف على منصة عالية وفي الوقت نفسه بدت كواحدة منا) . وتتوالى مواكب التكريم.. تدفق اعضاء الاسر الملكية الاوروبية لحضور صلاة الشكر في كاتدرائية سانت بول. واثناء الصلاة كانت الملكة الام تتفكر في حياتها وترملها منذ 50 عاما ومعاركها لتثبيت الملكية في خضم تنازلات عن العرش وحرب عالمية وطلاق حفيدها الامير تشارلز من الاميرة ديانا التي نالت لقب (اميرة الشعب) ثم ماتت في حادث سيارة مأساوي. ومن ناحية أخرى ضجت لندن بمهرجان شعبى احتفالا بالمناسبة يعد هدية للملكة الام التي تجاهلت تهديدات بقتلها بالقنابل قيل انها من الجيش الجمهوري الايرلندي مما يعيد الى الاذهان تحديها لهتلر الذي أمر بقصف قصر بكنجهام أثناء الحرب العالمية الثانية. يبجلها جيل الحرب العالمية الثانية لانها في نظر المحاربين القدامي كانت رمزا للصمود والتحدي في أحلك الاوقات. وبالنسبة للاجيال الشابة التي تعيش عصرا من الاضطراب تمثل الملكة الام الاستقرار والامان. وربما يكون أحفادها قد لطختهم الفضائح من خيانات زوجية وطلاق الا ان ذلك لم يؤثر عليها.. وجهها وضاح وثغرها باسم. يقول المؤرخ بول جونسون (عاصرت الملكة الام 17 رئيسا للولايات المتحدة, اغتيل اثنان منهم وشهدت هيلاري كلينتون تتربع كملكة في البيت الابيض ثم ترشح نفسها لعضوية مجلس الشيوخ. وعندما كانت فتاة صغيرة كانت المرأة محرومة من حق الانتخاب أو عضوية مجلس العموم. ولكنها أمضت فترة طويلة من شيخوختها في ظل أول رئيسة وزراء في بريطانيا) . أشاد بها المؤرخ الملكي روبرت لاسي قائلا تميزت بالهيئة والهيبة. ظل مريح لامرأة ممتلئة هادئة ترتدي قبعة تجد طريقها بين الانقاض. ثم أصبحت رمزا للقوة والعناية بالشعب في الحرب العالمية الثانية. ولكن القناة الرابعة للتلفزيون البريطاني تحدت الصورة المألوفة للمملكة الام. صورتها في فيلم وثائقي كامرأة من فولاذ كانت تدعم زوجها الضعيف وقالت انها ساندت سياسة مهادنة المانيا النازية التي يلقى باللوم عليها في اندلاع الحرب العالمية الثانية. ولكن في هذا الخضم من التكريم يخرج صوت نشاز من كاتب السير الملكية أنتوني هولدن الذي وصفها بأنها امرأة لم تعرف الواجب يوما واحدا وانها بددت أموال دافعي الضرائب في المراهنات على سباق الخيل وامتلكت أربعة قصور وبلغ عدد خدامها الخمسين وعاشت مثل ماري أنطوانيت معاصرة. رويترز

تعليقات

تعليقات