إلى اللقاء ، معاشات

بعد استقالته من العمل في احدى المؤسسات الحكومية اضطر المواطن (م) الى الانتظار شهورا بدون راتب حتى افرج عن مستحقاته التي سلمها للدائنين ولم يتحقق له هذا الا بعد أن مل الموظفون والمسئولون من كثرة تردده عليهم. أما (س) وهو مواطن مقعد فلم يتردد اهالي الحي الشعبي الذي يقطنه وسارعوا الى نجدته بما استطاعوا وبالطبع فإن هذه المساعدة لم تقتصر على الامور العادية وتطييب الخاطر بل تعدتها الى امور اخرى مثل توفير مبلغ من المال يسد حاجته الصحية الخاصة وحاجة افراد اسرته المكونة من تسعة افراد وما زالوا يفكرون في الوقوف الى جانبه شهرا او شهرين او حتى ثلاثة الى حين الافراج عن راتب التقاعد. ان من يستمع الى هذه الحكاية لا يسعه بالطبع الا ان يشيد بهذه الروح وهذه الصورة الانسانية النادرة عن صور التضامن الاجتماعي الموجودة لدى هؤلاء الناس البسطاء في مجتمعنا التي تلزم الاخ تجاه اخيه والجار تجاه جاره الى اليوم سواء كان هؤلاء ممن اقرضوا (م) ام ممن ساعدوا (س) لوجه الله وقللوا من معاناته من الاقتراض في الوقت الذي اغلقت في وجهه حتى ابواب بعض الجهات الخيرية التي قصدها ولم تحرك ساكنا, فكان ان اشعره تصرف ابناء حيه بأن الدنيا لا تزال بخير. واذا كانت الحالة الاولى تخص انسانا شابا عوضه الله بالقناعة فإن الحالة الثانية تخص فئة خاصة هي فئة كبار السن ممن يعيلون ابناء في سن المدرسة وهي لانسان كان يعمل فراشا ويزاول عمله حتى اللحظة التي اصيب فيها في حادث سيارة وجلطة وشلل نصفي رفض على اثره المستشفى اتمام علاجه واعاده الى اسرته ليجلس الجميع بانتظار الافراج عن راتبه الذي اوقف بعد استنفاد اجازاته الرسمية بانتظار التقاعد. هذه حكاية تبدو مأساوية وشبيهة بالقصص المختلفة لكنها وقائع حقيقية تتكرر وللاسف ابطالها حقيقيون والمتأمل فيها لابد وأن يسأل عن دور مؤسسة الضمان الاجتماعي ولابد وأن يبحث عن الجهة المتسببة في تطويل معاناة مثل هؤلاء الناس فلا يعثر على جهة واحدة بل جهات تعمل بمبدأ التبلد لكثرة ما ترى من الحالات الجادة يوميا. كما يكتشف ان لهذا الاسلوب غير الحضاري علاقة بما يسمى بعدم مرونة القوانين القديمة لبعض المؤسسات الخدمية وهو مالا ينسجم مع حالات التغير التي يشهدها المجتمع كأمر طبيعي. لماذا لا يستثني القانون هذه الفئات من الروتين وطول الانتظار لاعتبارات انسانية. لماذا توقف رواتب هذه الفئة كلية ولا يدفع لها جزء مقتطع من الراتب الشهري يكفيها شر الدين نظرا لأن هذه الفئة من الناس لا تمتلك مصدرا للدخل غير الراتب الشهري. لماذا يشعر المراجع منهم بأنه يستجدي حقه في كل مرة يتوجه فيها للسؤال عن المعاملة الخاصة براتب التقاعد او نهاية الخدمة وأن هناك من يمتلك القدرة على تأخير معاملاته. مريم جمعة فرج

تعليقات

تعليقات