هدف العبادة الحقة في الاسلام ،بقلم احمد عمر النعمة

أول ما يبدر الى الذهن ان العبادة هي الذكر والصلاة والصيام والحج والزكاة وتلاوة القرآن وأمثال ذلك مما يقرب الى الله تعالى, وهذا حق, ولكن العبادة لا تقتصر على هذا, بل ان كل عمل نافع لم يمنعه الشرع, يعمله المؤمن ابتغاء ثواب الله تعالى يكون عبادة, يأكل ليتقوى على الطاعة فيكون أكله بهذا القصد عبادة, وينكح ليعف نفسه وأهله فيكون عبادة, وبمثل هذا القصد يكون كسبه للمال عبادة, وانفاقه على أهله, وتحصيله العلم والشهادات عبادة, وشغل المرأة بأعمال بيتها عبادة, وخدمة زوجها عبادة, ورعاية أولادها عبادة. والعبادة لها روح وجسد, روحها العقيدة, وجسدها عمل الجوارح من لفظ اللسان وحركات الجسم وهي تهدف الى ربط الانسان بربه سبحانه, عن طريق المراقبة والخضوع حتى لا ينسى عبوديته له ورجوعه اليه, واحتياجه الى عونه (اياك نعبد واياك نستعين) . وفي ذلك ما فيه من تحرير الانسان من عبوديته لقيم الحياة الباطلة, وشهواتها القاتلة, وما يصاب الناس في أموالهم وسعادتهم وكرامتهم الا من هاتين الآفتين, كما ان العبادة تهدف الى تهذيب خلق المسلم وتذكيره بواجبه تجاه نفسه, وتجاه الناس حتى لا ينسى انه فرد في أمة وعضو في مجتمع, وتنشيط جسمه, وتقوية اعضائه وتدريبه على احتمال الشدة والعطش وشظف العيش والمقصود من العبادة: الطاعة لله تعالى, والتقرب اليه دون شيء سواه من تصنع لمخلوق او اكتساب لعرض دنيوي, او محمدة عند الناس (فمن كان يرجو لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا). ولا يوجد بين العبد وخالقه وساطة من أي نوع فالمسلم يصلي حيث ادركه موعد الصلاة, فلا يحتاج الى توسط كاهن او توسط هيكل, ويصوم ويفطر في داره او موطن عمله, ويحج ويذهب الى بيته لا سلطان فيه لسادن او رجل دين, ويذهب الى صلاة الجماعة فلا تتقيد صلاة الجماعة بمراسم, ويخرج الزكاة فلا يحتاج في اخراجها او قبولها الى غير الله سبحانه وتعالى والعبد المسلم يخطئ فيتوب دون حاجة الى من يعترف بين يديه من البشر. ولابد للعبد ايضا ان يربط بين ظاهر الفعل وباطنه. فمثلا من شروط صحة الصلاة, الطهارة للاعضاء والثوب والمكان, بجانب طهارة القلب من الحسد والحقد وكل ما يبعد عن الله تعالى وكذا ستر العورة, فلابد من تغطية عورات الباطن, وفضائح السرائر التي لا يطلع عليها الا الله. ولا يوجد في العبادة مشقة ولا حرج قال تعالى: (يريد الله بكم اليسر ولا يريد بكم العسر), وقال تعالى: (هو اجتباكم وما جعل عليكم في الدين من حرج). وجاء في البخاري عن رسول الله صلى الله عليه وسلم (ان هذا الدين يسر ولن يشاد الدين احد الا غلبه, فسددوا وقاربوا وأبشروا واستعينوا بالغدوة والروحة وشيء من الدلجة) . ولا تتم العبادة الا بالاخلاق الحسنة قال تعالى: (ان الصلاة تنهى عن الفحشاء والمنكر) وقال صلى الله عليه وسلم (ان المسلم ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم) وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم عن اكثر ما يدخل الجنة؟ قال:(تقوى الله وحسن الخلق) , ومن هنا تتساوى حركة العبادة مع حركة التخلق بداية وانتهاء, فالعبادة الحقة هي مطلق الطاعة لله عز وجل مع تحرير النية واخلاصها له وحده سبحانه, وهدف العبادة الاسمى هو اقامة ذكر الله تعالى, قال تعالى: (أقم الصلاة لذكري) وقال تعالى: (فاذا قضيتم مناسككم فاذكروا الله..) وقال تعالى: (يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون) والتقوى: هي تمام المراقبة لله تعالى التي تكون نتيجة ذكره سبحانه وتعالى وعبادته.

تعليقات

تعليقات