رسائل الشاعر الانجليزي الشهير اللورد بايرون لأول مرة بالايطالية

لاول مرة تنشر رسائل الشاعر الانجليزي الشهير اللورد بايرون مترجمة الى اللغة الايطالية وتقع في اثنى عشر جزءاً, ترصد حياة صاخبة ومؤثرة في حياته نتلمس من خلالها تفاصيل مدهشة ومثيرة تؤرخ فترة اقامته وتنقلاته في العديد من المدن الايطالية, حيث تزوج من فتاة ايطالية مثقفة كانت تدعى (تريزا) وكان يطلق عليها اسم (زوجتي الرياضية) واحيانا (اميرة متوازي المستطيلات) لانها كانت طويلة القامة عانى منها الكثير بعد عملية الزواج الفاشل والذي كان أحد الاسباب التي دفعته لمغادرة ايطاليا وللابد متجها صوب اليونان مساهما مع ثوارها في الدفاع عن حريتهم ضد همجية الاتراك المستعمرين, ليموت بعد ذلك بقليل ولم يتجاوز السادسة والثلاثين. لقد ارتبط اسم هذا الشاعر المبدع الذي تميزت مواقفه بالشجاعة النادرة وهو يواجه عبر الفكر والممارسة, القيم المحافظة والتقليدية, لم يشأ ان يفصل بين الفن والحياة كما كان متبعا عند الكثير من أقرانه أو ممن سبقوه أو مثلما كانت ترغب به المؤسسة الثقافية في بلده أو في ايطاليا في تلك الحقب التاريخية المظلمة. يحوي الكتاب استشهادات عن زياراته وتنقلاته في بلاد الشمس التي استهوت ولا تزال العديد من المبدعين في العالم, وهو حين يصف اقامته بمدينة التاريخ العريق روما يكتب الرسائل الشعرية التي كان يرسلها لصاحبه ناشر كتبه في لندن من مكان اقامته في مدينة البندقية, ويصف من خلالها قضايا تهم الصراعات السياسية التي كانت ملتهبة في ايطاليا, اضافة الى علاقاته النسائية, وما كانت تطرحه الفلسفات الانسانية, ويوميات عادية يروي من خلالها أحداث وتفاصيل صغيرة في حياة روما كما في احدى رسائله اليومية التي يقول فيها: (قبل اسبوعين من هذا الوقت هرب احد الفيلة من مكان احتجازه ليدخل محلا لبيع الفواكه, فالتهم جميع الفاكهة وقتل صاحب المحل, ثم واصل مسيرته فاقتحم كنيسة, عندئذ أردوه قتيلا, فرأيته ميتا بتألق كبير) . في رسالة اخرى كتب يقول (مشهد من الحياة الايطالية الذي دار عام 1817 فقبل يوم مغادرتي روما شاهدتهم يقودون للمقصلة ثلاثة لصوص, والمشهد يوحي بالرعب, فالحضور كلهم من الكهنة المقنعون, والجلادون شبه عراة, بينما كان اللصوص معصوبي العيون, المسيح الاسود وبيرقة, المشانق, الجنود, والجموع التي حضرت من كل صوب لتشهد الوليمة, المحاكمة, الصفير الذي يعلو من كل مكان, الوقع البطىء لضربات الرأس, الدم المتدفق كالانهار, فضاعت تلك الرؤوس المعروضة بعد القطع, كل ذلك أثار الرعب الموجع بين الحاضرين, انه البشاعة, والألم الوحشي, انه البربرية التي تخفى تحت قناع التحضير والتي تمارس مثيلتها عندنا في بلاد الانجليز. حين نمضي قدما تستوقفنا كتابة تقول: بين المحكومين الثلاثة كان يبدو على اثنين منهم الهدوء, اما الاول فقد كان مذعورا يبدي مقاومة خائبة, كان يرفض الانحناء, وكان الجلادون يجدون صعوبة بوضع رقبته الغليظة بحبل المشنقة, يواصل صرخاته العنيفة التي اجبرت الكهنة على خنقها. وفي نهاية المشهد المرعب هذا اتضحت لكل من كان يقف هناك, رؤية الرأس وهو ينفصل عن الجسد وكأنه يريد إلقاء نفسه الى الخلف بحركة لا إرادية, اما رفيقاه الآخران فقد نفذ فيهما حكم الموت بطريقة تنم عن اتقان دقيق, ويبدو ان هذا النوع من الاعدام افضل من الطريقة الشرقية, وافضل من طرق اسلافنا الذين كانوا يستخدمون الفأس. حياة اللورد بايرون القصيرة والغنية لشاعر مبدع واصل مسيرة نضاله من اجل الحرية للإنسان اينما كان ممتلئة بالبحث والتقصي لتفاصيل الحياة الايطالية, لقد كان بطلا حقيقيا, مات وهو يناضل من اجل حرية الآخرين, كما كان صوفيا متمرداً في نظرته للعالم, وشاعراً وناثراً فذا, كان حاضرا في احداث عصره الأكثر اهمية والتي كان في جميعها منحازا لقضية الحرية. لقد جاء شهرة بايرون عام 1809 حين استقبل في مجلس اللوردات الانجليزي بعد زواجه المثير الذي اثار حفيظة الاوساط المحافظة, فاتخذ قراره بالسفر الى مالطا على ظهر جواده واحيانا مشياً على الاقدام لينتهي في ألبانيا ومن ثم مدينة أثينا والقسطنطينية ليعبر مضيق مسيناً الذي يربط جزيرة صقلية بإيطاليا, ويتجه نحو مدينة البندقية, وفي عام 1811 يعود من جديد الى لندن ليطبع ديوانه الشهير (غنائيات زائر) الذي أثار خصومات كبيرة مع العديد من اصدقائه الذي عبر عن مقته لهم, ومن ناحية اخرى تزايدت حدة صداماته مع مجلس اللوردات بشأن تشريع المجلس لقانون يقضي بإعدام العمال الذي قاموا بتحطيم آلات النسيج. روما موسى الخميسي

تعليقات

تعليقات