استراحة البيان يكتبها اليوم: ظاعن شاهين

نكتة بألف طبيب منذ أن عرف الإنسان أبجدية اللغة وفهم أسرار الاشارة وتفاصيلها, عرف فن النكتة والطرفة, واكتشف ان الضحك قبل أن يكون أي شيء آخر هو دواء للقلوب المتعبة والنفوس الحائرة, استخدمه الإنسان بتلقائية مطلقة للمعالجة والترويح عن النفس, كما استخدمه لشحنها بطاقة جديدة من الهدوء والسكينة والاستعداد لمعترك آخر من معتركات الحياة المتواصلة. وحتى لا أسهب في مقدمة انشائية مملة أقف عند محطات رصدها العلم عن فوائد الضحك فيزيولوجيا وسيكولوجيا تشير إلى ان الضحك يقوي الجهاز التنفسي وينشط الدورة الدموية فينعش النفس ويهدئ الأعصاب, وزاد بعض علماء النفس على ذلك مع الاعتذار للمتخصصين في فن التغذية ان نكتة واحدة في اليوم تغنيك عن ألف طبيب, فالضحك كما تؤكد الأمثلة الحياتية يوميا أصبح هو الدواء الذي نجده في وصفة كل طبيب, وهكذا بدأت تتواصل الضحكات وتتناثر النكات في كل الأماكن وبجميع اللغات, فلا تكاد توجد مساحة خالية إلا وصادرتها النكتة, ومن ذلك ما نراه يوميا من الأصدقاء الذين يتفنون في خلق النكتة الجديدة واحياء القديمة وفق آخر مبتكرات العصر فمن نكتة إلى أخرى ترتسم الابتسامة على الوجوه المتعبة, فبعد الإذاعة والتلفزيون والمسرح والصحيفة, ها هي الهواتف النقالة تنتقل بك إلى عالم مليء بالنكت المثيرة, ومثلها ينقلك الانترنت إلى مواقع مختارة هنا وهناك وبكل اللغات. وقبل أن أدخل بكم إلى هذا العالم المثير أقف عند هذه الحكاية التي تشير إلى ان الضحك هو دواء قبل أي شيء آخر, فقد ذكر أن أحد الأطباء النفسانيين فشل في علاج سيدة بلغ بها اليأس حافة الانهيار بالطرق العلمية المألوفة, عندئذ لجأ الطبيب المعالج إلى الضحك, إذ طلب من هذه السيدة كلما جاءته للزيارة أن تروي قصة مضحكة, فأخذت تجد شيئا من المتعة وبدأت تجمع الأخبار المضحكة, وإذا بها تستعيد تدريجيا حيويتها وبشاشتها, وكان الدواء الشافي الذي قدمه لها الطبيب هو الضحك. وحتى لا تقفوا مذهولين هنا أصحبكم إلى لبنان حيث أعلن العام الماضي عن افتتاح ناد خاص بالضحك يعالج رجال الأعمال والمهمومين بواسطة النكتة, وقد لاقى النادي آلافا من الأعضاء المنتسبين له, والمثير أن النادي يفكر حاليا في افتتاح فروع له في أماكن أخرى من لبنان. ولا يبدو مثل هذا النادي حدثا استثنائيا في الولايات المتحدة الأمريكية أو في الدول الأوروبية, حيث تزخر كثير من مدن أوروبا ومدن الولايات المتحدة الأمريكية بمثل هذه الأندية التي أصبحت من نسيج الحياة اليومية ومن الضروريات, مثلها مثل الأندية الرياضية والصحية, إلا ان عالمنا العربي لا يعرف مثل هذه الظاهرة أبدا لانه جبل أصلا على النكتة, لهذا فالحدث غير العادي هو افتتاح أندية ضاحكة ترسم الابتسامة على وجهك والقهقهة على محياك. ومن هنا وبعيدا عن جحا العربي وهبنقه وغيرهما من أصحاب النكتة نقف عند باب الانترنت طارقين, باحثين عن الطرفة والنكتة في عالم متجدد, فمن موقع بعنوان (FIRE NEKAT) يطالعنا الموقع بلافتة ترحيبية تقول: مرحبا بكم في موقع النكت الفريد من نوعه, وتضيف اللافتة.. نكتة قائلة مثل: دجاجة انتحرت قالت خلو ماجي ينفعكم, نكات شقية مثل: واحد شاف الساعة لقاها وحدة.. استحى منها, نكات لها سعرات حرارية مفيدة مثل: طماطمة زعلت صارت كاتشب. وتضيف اللافتة: مع الضحكة لا يوجد تجاعيد ولا كوليسترول ولا قلق. لهذا نطوف ونتجول ضاحكين في تلك المواقع المثيرة بحثا عن مساحة هادئة بعيدا عن متاعب الحياة المتواصلة, وحتى لا أتعبك عزيزي القارئ في هذا التجوال أدعوك للقراءة فقط. * واحد بلدياتنا زوجته تخانقت مع الخدامة, ففصل كل واحدة في بيت! * خمسة بلدياتنا عندهم اختبار, والسؤال يقول كم عدد أرجل المعزة, أربعة منهم خرجوا دون أن يتمكنوا من الاجابة, فلما خرج الخامس متأخرا قالوا له: ايه الندالة دي يا جناوي, ليه طنشتنا وما غششتناش؟ أجاب صاحبنا: أصل المراقب واقف حداي ما قدرتش أطلع المعزة من هدومي! * واحد راح لدكتور بلدياتنا فقال له: عندي مشكلة يا دكتور لما أضع إيدي على عيني ماباشوفش حاجة, قام الدكتور واتصرف, عمل له عملية خرم له إيده! * واحد بلدياتنا سأله صاحبه: لماذا تصر دائما على ركوب العربة الأولى من القطار؟ أجاب: لانها بكل بساطة تصل إلى المحطة أولا! * واحد بلدياتنا في سفر, اتصل بزوجته للاطمئنان, فردت على الهاتف الشغالة فسألها عن الزوجة, أجابت: ماماه في نوم مع باباه, فطار عقله فقال: كيف هي نائمة مع باباه وأنا أصلا غير موجود في البلاد, هي اذهبي وابحثي في الأدراج عن المسدس, ثم قومي وارمي ماماه وباباه.. بعد قليل عادت الشغالة السيرلانكية فأخذت سماعة الهاتف وقالت: خلاص باباه وماماه موت! قال: ادفنيهم في حديقة البيت وأنا سأتصرف عندما أعود.. هنا أجابت الشغالة متعجبة: كيف أدفنهما في الحديقة ونحن نسكن الطابق العاشر ولا توجد حديقة هنا. سكت الرجل ثم سأل أليس هذا بيت فلان الفلاني أجابته الشغالة: لا! أختم بما بدأ به موقع النكات هذا الذي أشار إلى ان الضحك ارتبط بظرفاء ومشاهير ساهموا في الارتقاء به, وساعدوا الناس على تذوق معناه, فقد قال أفلاطون: علمتني الحياة أن الجد والصراحة لا مكان لهما في العلاقات الإنسانية, والمقياس الحقيقي للرجل الكبير هو ابتسامته وروحه المرحة وقدرته على السخرية من المتاعب.. فاضحك عزيزي القارئ وكركر, فنكتة واحدة بألف طبيب.. كع كع كع.

تعليقات

تعليقات