من الواقع بقلم محمد خليفة

استئجار الجدة في بريطانيا سارعت وزارة التربية البريطانية قبل اسبوعين لابلاغ الصحافة ووكالات الانباء ان المشروع الجديد الذي وصفه الاعلام البريطاني باسم (Rent agranny) (استئجر جدة) لا يقصد به ايجاد ايد عاملة رخيصة لمساعدة الامهات في الاعمال المنزلية, بل انه مشروع يهدف إلى القضاء على الفقر والغاء العزلة الاجتماعية لقاعدة عريضة من الاطفال. ويقول وزير التربية البريطاني ديفيد بلانكيت ان هذا المشروع الذي يحمل اسم Sure Start (البداية الآمنة) يكلف الحكومة البريطانية اكثر من خمسمئة وثلاثين مليون دولار, وانه سيكون بمثابة الجسر الذي سيعبر فوقه الاطفال المهددون اجتماعيا بالضياع إلى بر الامان, وانه سيسهل لهم الحصول على بداية جيدة لحياة افضل, وتعتبر جمعيات الامهات الكبار (الجدات) اهم ركيزة في هذا المشروع, حيث سيستفاد من القدرات والخبرات المجمدة للامهات الكبار في مساعدة الامهات الصغار في تربية الاطفال دون ان تكون هناك اية روابط أو صلات قرابة بين الطرفين, فالكبيرات سيقدمن الدعم والارشاد للصغيرات, والنصائح للآباء في فترات الحمل الاخيرة لزوجاتهم, ومحاضرات حول حالات الاجهاض الاضطراري جراء تصرفات الرجال المندفعة والخاطئة, بالاضافة إلى اعطاء تعليمات في مجال الامتناع عن الحمل واساليب التغذية الصحيحة, ومن اجل معرفة مدى نجاح هذا المشروع, أوعزت وزارة التربية البريطانية للسلطات المحلية في مدينة ثوروك بشرق البلاد باجراء التجربة الاولى وتخصيص اعانات مالية لها بقيمة 8.25 ملايين جنيه استرليني, ومن المقرر ان يبدأ العمل بهذا المشروع في اربع عشرة مدينة اخرى في مطلع العام المقبل, وستحصل كل مدينة على اعانة مالية حكومية تقدر ايضا بحوالي تسعة ملايين جنيه استرليني. وتقول المتحدثة باسم قسم الخدمة الاجتماعية في بلدية ثوروك: إننا لم نحصل حتى الآن على متطوعات لهذا العمل وانه ينبغي على السلطات المحلية ان تحضر كل شيء, خاصة وان الصحافة البريطانية لعبت دورا كبيرا في زرع الشك والريبة من هذا المشروع في نفوس الامهات الكبيرات, الامر الذي ترك الجدات يشربن الشاي في بيوتهن بدلا من الانخراط في صفوف النشاطات الخيرية والطوعية, ناهيك عن ان موقف الاهل من الاطفال في بريطانيا عموما هو موقف متناقض ومتعارض, فهناك من الامهات وبحكم عملهن الشاق من الصباح وحتى المساء لا يستطعن تربية الاطفال تربية صالحة, وبالتالي فان الجدة الجديدة قد تفشل في تنفيذ هذه المهمة, وهناك من يعتمد من الامهات على صلات القرابة وعلى الاهل بشكل مباشر, وهناك اخيرا من هو مقتدر ماليا ويستطيع جلب المربيات إلى البيت مع بقاء الزوجة بالقرب من ابنائها, ولهذا فان المشروع المذكور سيأخذ وقتا قد يكون طويلا حتى يتكلل بالنجاح.

تعليقات

تعليقات