المستشرقة الإيطالية إيزابيلا كاميرا دي فليت: نشعر بالذنب لتشويه المستشرقين صورة العرب والمسلمين ترجمنا لنجيب محفوظ وعبد الرحمن منيف وغسان كنفاني وحنا مينه

منذ فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل في الأدب بدأ اهتمام الإيطاليين بالأدب العربي وبدأت حركة ترجمة لروايات العربية إلى اللغة الإيطالية وتم إصدار سلسلة عن كتاب العرب المعاصرين إضافة إلى وجود برنامج مذكرات البحر المتوسط وعمره لا يزيد على أربعة أعوام وقد تم من خلال ترجمة بعض الروايات والكتب العربية إلى عدة لغات أوروبية. وفي هذا الحوار مع الدكتورة إيزابيلا كاميرا دي فليتو الأستاذة في جامعة الاستشراق في نابولي بإيطاليا نحاول إلقاء الضوء على هذه القضية ونحاول التعرف على أهدافها من ترجمة الأعمال الأدبية العربية إلى الإيطالية علاوة على القضايا العربية التي يتناولها الأدباء الإيطاليون وصورة العرب والمسلمين وصورة في الأدب الإيطالي. * متى بدأ الاهتمام بالرواية العربية في إيطاليا؟ وكيف بدأت ترجمة الروايات العربية إلى الإيطالية؟ ـ تحظى الدراسات الأدبية العربية باهتمام الايطاليين منذ زمن بعيد أما الاهتمام بترجمة الروايات العربية إلى الإيطالية فقد بدأ منذ منتصف الثمانينيات مع فوز نجيب محفوظ بجائزة نوبل في الأدب ومنذ ذلك الوقت اتسع إطار الاهتمام بالرواية العربية وتجاوز الدراسات الأكاديمية وأخذت دور النشر المواجهة إلى القارئ العادي تهتم بنشر الروايات العربية. * من الذي يقوم بالترجمة؟ وما الصعوبات التي تواجهكم في هذا المجال؟ ـ يقوم بالترجمة أساتذة متخصصون ـ مستعربون ـ درسوا الأدب العربي واللغة العربية وأحيانا تتم الترجمة من خلال لغات أوروبية وسيطة كالإنجليزية والفرنسية وبعد الترجمة بكبار الأدباء والكتاب ليقوموا بصياغة الرواية بأسلوب مشوق وجذاب بالنسبة للقارئ الإيطالي, بل يكتبون مقدمة للرواية وفي ذلك تشجيع وحث للإيطاليين على قراءة الروايات الغربية أما بالنسبة للصعوبات التي تواجه المترجمين فتتمثل في اختلاف الحضارة الغربية واختلاف العادات والتقاليد والقيم والاختلافات الثقافية بين الشعوب العربية وبين الشعب الإيطالي بالإضافة إلى صعوبة ترجمة بعض المفردات العربية مثل أسماء الأعياد والمناسبات الإسلامية كذلك يجد المترجم صعوبة في ترجمة الكلمات التي تعكس الحضارة العربية مثل المشربية والكلوب والسبيل والكنبة. مذكرات البحر المتوسط * ما أهم الأعمال الروائية التي تم ترجمتها إلى الإيطالية؟ ـ قمت بترجمة بعض روايات لغسان كنفاني, حنا مينة وأميل جيبي وغيرهم كما تم ترجمة عدد كبير من روايات نجيب محفوظ. ومنذ بداية التسعينيات أشرف على سلسلة تسمى "كتب العرب المعاصرون" ونشرنا في إطار هذه السلسة أكثر من عشرين كتابا لأشهر الكتاب العرب مثل عبد الرحمن منيف وحنا مينه وإدوارد الخراط وبهاء طاهر وسعد خليفة وحنان الشريف وغادة السمان.. أيضا موسوعة ضخمة من أكثر من 800 صفحة تتناول معلومات عن 65 أديبا عربيا. * وماذا عن برنامج مذكرات البحر المتوسط الذي تقومين بالإشراف عليه؟ ـ هذا مشروع أوروبي تشرق عليه المؤسسة الثقافية العربية في أمستردام بهولندا ويقوم المشروع بترجمة بعض الكتب إلى اللغات المختلفة وهذه تجربة ممتازة لأنها تمكننا من مقارنة مشكلات الترجمة مع المترجمين من مختلف اللغات.. وقد اكتشفت أن المشكلة تتمثل في وجود أفكار مسبقة عن العرب والمسلمين في البلاد الغربية. وفي إطار هذا تم ترجمة بعض الأعمال العربية خاصة السير الذاتية لكل الكتاب العرب كما ترجمنا كتاب "سيرة مدينة" لعبد الرحمن منيف وكتاب "أوراق شخصية" للطيفة الزيات وكتاب عن طرابل الغرب لخالد دياب وكتاب لجابر إبراهيم جابر. * ما الأهداف التي ترغبين في تحقيقها من خلال هذه الترجمات؟ ـ في البداية أود أن أوضح أنني درست اللغة العربية من أجل أن أقرأ الأدب العربي وأتعرف على الشعوب العربية والإسلامية والعقلية العربية والإسلامية ونحن في الغرب نشعر بالذنب لأن المستشرقين عندما ترجموا بعض الكتب العربية لم يترجموها بأمانة ونتج عن ذلك خلق أزمات بين الغرب والشرق وتشويه صورة العرب والمسلمين في أذهان الغربيين. أنا من جيل جديد من المستعربين وليس من المستشرقين لأنني أكره كلمة مستشرقة نظرا لما علق من سلبيات في ظروف تاريخية معينة وأفضل عليها كلمة مستعربة.. وهناك مستعربون كثيرون في الغرب في إيطاليا وفرنسا وإنجلترا وغيرها يترجمون فقط للأكاديميات والمجلات العلمية لذلك لم يكن لدى القارئ العادي في أوروبا فكرة عن الأدب العربي والحضارة العربية, نحن نريد إيجاد علاقات بين آداب الشرق وآداب الغرب بعيدا عن الخلافات والصراعات التي حدثت في الماضي ونحن نأمل أن تستمر حركة الترجمة. ونريد من خلال ترجمة الأعمال الأدبية العربية أن نوضح للإيطاليين أن الأدب العربي ليس جامدا وإنما هو غني متعدد الأجناس ونريد أيضا أن نذكر الإيطاليين أن العرب الذين ينظرون إليهم الآن كمهاجرين يقفون في طوابير طويلة أمام سفارتنا للحصول على تأشيرة عمل كانوا منذ فترة قريبة يأتون إلى بلادنا كسياح يقدمون البقشيش على الإيطاليين ونحن نعمل الآن على تقديم صورة صادقة وواقعية للعالم العربي والإسلامي. موضة * ما أهم القضايا العربية التي يتناولها الأدب الإيطالي؟ وماذا عن صورة العرب في الأدب الإيطالي؟ ـ الأدب الإيطالي شأنه شأن بيوت الأزياء تهتم بالموضة ففي الثمانينيات كان الاهتمام منصبا على القضية الفلسطينية والحرب الأهلية في لبنان والاعتداء الإسرائيلي على الشعب اللبناني أما في الوقت الحالي فقد فرضت أحداث الجزائر نفسها على الأدباء والكتاب الإيطاليين وحتى وسائل الإعلام تهتم بما يسمى الأصولية الإسلامية ويعتقد الأوروبيون أن المسلمين متطرفون وإرهابيون وأن العرب مجرمون, ونحن نعمل من أجل تغيير هذه الأفكار لكن المشكلة أنه لا توجد مساعدات ولا يوجد اهتمام من العرب أنفسهم لتغيير هذه الصورة, وأنا أبذل جهودا كبيرة لكنني ـ أحيانا ـ أصاب بالإحباط لعدم وجود تشجيع وقد حاولت في هذا الصدد الاتصال بالسفراء والدبلوماسيين الذين يعملون في السفارات الإيطالية في الدول العربية وقدمت لهم بعض الكتب والمطبوعات عن الثقافة العربية والحضارة الإسلامية وما أن يبدأ هؤلاء في إدراك الصورة الصحيحة للعرب والمسلمين إلا معه ونفاجأ أنه تم تغيير السفير والطاقم الدبلوماسي الذي يعمل فنضطر إلى البدء من جديد وهذه عملية مرهقة. * ما مدى اهتمامكم بترجمة أعمال المرأة العربية؟ وكيف ينظر الإيطاليون إلى المرأة العربية؟ ـ نحن ترجمنا لبعض الكتابات العربيات ـ كما ذكرت ـ لكن إذا كان لدى الغرب صورة سيئة عن العرب فإن لديه صورة أسوأ من المرأة العربية والمسلمة بصفة خاصة فهم يزعمون مثلا أن المرأة العربية إما محجبة أو راقصة وهذا تناقض غريب دفعني إلى مهاجمة من يزعمون ذلك أكثر من مرة. * ما القضية الأساسية التي تعاني منها المرأة العربية من وجهة نظرك كأوروبية؟ ـ لا أعتقد أنه توجد قضية للمرأة بصفة عامة وإنما توجد قضية للإنسان, وأنا لا أحب التفرقة بين المرأة العربية لكن هذه المشكلات موجودة حتى عندنا في إيطاليا فالبعض يعتقد أن المرأة عندنا حرة تفعل ما تشاء هذا غير حقيقي فأنا مثلا متزوجة وأعمل في الجامعة وزوجي أستاذ في الجامعة وأعمل أيضا في الترجمة ومع ذلك على تلبية كل مطالب زوجي وأولادي في البيت وهذا يعني أن المرأة عليها مسئولية أكبر من الرجل في كل مكان. * الغرب يوجه اتهامات كثيرة للعرب والمسلمين وهذا يصيبنا بالدهشة والحيرة.. كيف يمكننا تعديل التفكير الغربي وتوجيهه الوجهة الصحيحة؟ ـ هذه مسألة صعبة جدا لأن وسائل الإعلام هي التي تهاجم العرب والمسلمين بصفة شبه مستمرة وحتى الأوروبيين الذين يعرفون الحقيقة لا يستطيعون تغيير الصورة الراسخة في أذهان الناس لأن ما اعتاده الناس وما ألغوه من الصعب تغييره إلا بعد سنوات طويلة واعتقد أن تعديل التفكير الغربي وتغيير الصورة السلبية للعرب والمسلمين يتطلب جهودا مستمرة ومنظمة والتنسيق مع المتعاطفين مع العرب والمسلمين من الأوروبيين وعقد الندوات والمؤتمرات ونشر الكتب التي تساعد على توضيح الصورة الحقيقية للعرب والمسلمين. القاهرة ضياء الدين أحمد

تعليقات

تعليقات