الى اللقاء بقلم مريم جمعة فرج

نهاية المربوط!! لابد وان يتذكر كل واحد منا المطوع او المطوعة المربي والمربية الفاضلة الذين تقابلنا مع وجوههم الطيبة الصارمة من زمان, زمان ثم اختفت تلك الوجوه ثم انحسرت كالجزر امام مد الحضارة الذي اجتاح سواحلنا فجأة وغمرها بخيره وشره. ان ما يذكر الانسان بهذه الوجوه سواء كانت لمطاوعة الاحياء او (الفرجان) في الزمن الماضي او للاساتذة الاجلاء الذين عملوا في المدارس النظامية التي تأسست خلال الثلاثينيات حتى ان بعضهم قد استمر الى بداية التسعينيات من القرن العشرين ومنهم على وجه التحديد الاساتذة والمربون الذين عملوا على ايامنا هذه في المعاهد الدينية وسجل لهم التاريخ نجاحا بارزاً في المسيرة التربوية, ما يذكر بهذه الوجوه هو احتضان المجتمع لها واحتفاؤه ومفاخرته بها الى حد لا يمكن لانسان من خارج حدود هذا المجتمع ان يتصوره, وعندما تتذكر المطوع او المطوعة لا يمكن ان تتصور الا ذلك العضو الفاعل ذا القيمة الحقيقية التي يدركها كل افراد المجتمع صغيرهم وكبيرهم والذي لم يسىء او يخطيء احد في تقديره سواء كان هذا على الصعيد المادي او المعنوي. ومازال الانسان الى الآن يحار كثيرا في تفسيره لذلك النموذج التربوي البسيط الذي لم توجد في الواقع مؤسسة للاشراف عليه مقارنة بهذا النموذج الفطري ومقارنة بالانظمة التربوية المتقدمة كثيرا في العالم يحاول الانسان ان يحدد المكان الحقيقي لنموذج المطوع او المعلم كما يقول مخترعو التربية الحديثة, يحاول ان يفعل ذلك فلا يصدم كثيرا في توقعاته حينما يرى ان نظامنا التعليمي يكرس دونية المعلم الى حد ان مجتمعاً بأكمله يكاد ان يتبناها. وفي الوقت الذي تتشعب فيه مطالب التربية الحديثة يتوجه المسئولون عن العملية التربوية الى الضغط على احد اهم عناصرها وهو المعلم من اجل سد ثغرات تربوية اخرى ليتحول المعلم في ظل النظريات العائمة التي تحكم اساليب التدريس والانظمة التجريبية الى عنصر مثقل بهموم التغيير, مثقل بهموم المهنة وهموم البحث عن وسيلة فاعلة لارضاء مسئوليه. هذا اذا لم يتحول كما نراه على الواقع الى انسان مثقل بالهموم والضغوط النفسية والمادية الناتجة عن وصوله الى نهاية المربوط بعد اكماله عشر سنوات في التدريس ليجد ان مرتبه بعد ذلك لن يزيد درهما على مرتب تلميذه الصغير الذي تخرج على يديه ثم صار هو الآخر معلما يعمل معه في نفس المدرسة. وليتساءل الانسان عند هذا عن دور الهيئة المخولة بحماية حقوق المعلم ومناقشة مشكلاته الانسانية والمهنية وهي جمعية المعلمين فلا يجده فاعلا هذا بالمقارنة مع جمعيات المعلمين الموجودة حتى في دول خليجية اخرى والتي يعتبر وزير التربية احد اعضائها.

تعليقات

تعليقات