من الواقع، الشعب الشيشاني .. والمصير المجهول، بقلم محمد خليفة

تحاول اسرائيل دائما تكريس واقع الاستيطان في المناطق الفلسطينية المحتلة من خلال المماطلة في تنفيذ ما تم التوصل اليه من اتفاقات مع السلطة الفلسطينية, فهي تستغل عامل الزمن لتكسب الشرعية لما تملك بالاحتلال, وهذا امر بات مفهوما من تصرفات الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة التي كل واحدة منها نموذج عن الاخرى . الا ان ذلك الشعب الفلسطيني الصامد تحت الاحتلال يرفض ان يرى الظلم واقعا في اي مكان من العالم, وهو الذي يعاني الظلم والقهر والاذلال كل يوم, وهذا ما جسدته تلك التظاهرة التي دعت اليها حركة المقاومة الاسلامية الفلسطينية (حماس) يوم الاربعاء 23 فبراير, تضامنا مع الشعب الشيشاني في حربه ضد روسيا. وقد تجمع المتظاهرون وكانوا بالمئات أمام مقر الصليب الاحمر الدولي في مدينة غزة قبل ان يتوجهوا إلى مقر الامم المتحدة فيها, وقد سلم المتظاهرون احد مندوبي الامم المتحدة مذكرة موجهة إلى امينها العام كوفي عنان, تطالب المنظمة الدولية باتخاذ وقفة جادة ومسئولة من اجل حماية هذا الشعب الاعزل, واعادة المشردين إلى ديارهم واوطانهم ووقف العدوان الهمجي الذي تقوم به القوات الباغية الروسية. وقد انتقد المتظاهرون الموقف العربي والإسلامي, والحقيقة ان اهمية هذه التظاهرة تكمن في انه في الوقت الذي لم يتحرك احد في الدول الإسلامية لنصرة الشعب الشيشاني يقوم هؤلاء بتظاهرة رافضة للظلم الواقع على الشيشان مع انهم يعانون ظلما لا يقل عن الظلم الواقع على اولئك الشيشانيين. ان ما يتعرض له الشعب الشيشاني من تهجير وقتل واذلال يستدعي تحرك المجتمع الدولي, الا ان تحرك هذا المجتمع مربوط بحركة الولايات المتحدة التي حتى الان لم تتخذ قرارا حاسما بهذه القضية, وتعتبرها شأنا روسيا داخليا, ولكن مما لا شك فيه, ان عدم تحرك الولايات المتحدة جعل كل الدول الاخرى تلتزم الصمت حيال هذه القضية. ولكن السؤال الذي يطرح نفسه هو: ما اهمية ان تحصل هذه الجمهورية على الاستقلال, لماذا لا يتركونها تعيش بسلام مثل غيرها من دول العالم, هل حصول هذه الجمهورية على الاستقلال يلحق ضررا فادحا بروسيا أم ان ثمة حقدا دفينا يدفع روسيا إلى ارتكاب المزيد من المآسي بحق الشعب الشيشاني وخصوصا ما تم كشفه مؤخرا من قبل بعض المصادر الصحفية الغربية عن وجود مقابر جماعية لجنود شيشانيين مقيدين بالسلاسل قامت القوات الروسية بتصفيتهم ودفنهم بشكل جماعي؟ ان كل العالم ينتظر تحرك امريكا ليسرع في نجدة الشعب الشيشاني وفي حال ان امريكا لم تتخذ قرارا في هذا الموضوع, فسوف تبقى هذه المأساة مجهولة المصير.

تعليقات

تعليقات