اذا قدمه والد العروس للخاطب فهذا يعني الموافقة، القات رفيق حياة الاثيوبيين

يشكل تعاطي القات في اثيوبيا جزءا من العادات المتوارثة ورغم مايؤكده كثير من الخبراء عن اضراره فان التعامل مع هذا النبات المخدر يساوى التعامل مع اى سلعة فى الاسواق فى ظل عدم تجريم تعاطيه رغم اثاره السلبية الخطيرة على الصحة العامة. ويطلق على نبات القات المنتشر فى شرق افريقيا اسم ميرون . وفى تنزانيا وكينيا يسمى (نيرون) وفى اثيوبيا يسمى (الشاط) اما فى الصومال وجيبوتى واليمن فيطلق عليه اسم (القات) . وقد عرف القات فى اثيوبيا وبالتحديد فى منطقة هرر والمناطق الوسطى من البلاد قبل 700 عام وهناك روايات تقول انه عرف كنبات ابان حكم الملك ايزانا قبل الاف السنين. ومع هذا تؤكد الروايات ان تناول القات بدأ فى اثيوبيا قبل 700 عام حيث كان يعتبر علاجا لامراض عديدة وفى بعض الاحيان استخدم لعلاج الفتور الجنسى, وفى روايات اخرى كان قادة الجيوش الاثيوبيون ينصحون جندهم بتعاطيه كما كانوا ينصحون الجرحى بوضعه على جروحهم بعد خلطه بالماء. وتوجد انواع كثيرة من نبات القات فى اثيوبيا يصل عددها الى عشرين نوعا مختلفا فى مدى تخديرها وجودتها00 فمثلا هناك نوع يسمى (اوداى) ويلقب بقات الملوك وذلك لجودته وارتفاع سعره ونوع (اورابى) وقات /القوراجى/ 7 والناشف وقوسطان وندوسبتا وبحر دار وقلمسسو وحسانا وابومسمار الذى يعتبر اكثر انواع القات تخديرا. وتنتشر زراعة القات فى اثيوبيا فى جميع مناطق البلاد ذات الاجواء الباردة والتى تكثر فيها الامطار ولاتنجح زراعته فى المناطق المشمسة وقد نشره المسلمون الاثيوبيون فى مناطق مختلفة انطلاقا من منطقة هررفى, فالداعية يتحرك الى منطقة ما ويحوزته كميات كبيرة من النبات لاستعماله ويأخذه سكان ومسلمو المنطقة الجديدة التى يصل اليها كرابط قوى بينهم وبين الدين الاسلامى. لذلك كان تناول القات بين المسلمين الاثيوبيين شائعا وخاصة فى شهر رمضان الكريم لمنعهم من النوم من اجل مواصلة التضرع الى الله ومن هنا نقل المسلمون الاثيوبيون القات الى الدول المجاورة مثل الصومال وجيبوتى واليمن قبل 150 عاما وخاصة ابان التجارة بين عدن والقرن الافريقى. ويعتبر تعاطى القات فى كثير من الاقاليم الاثيوبية جزءا من العادات فهو يستخدم فى الاعراس والمآتم وفى الحياة العامة, ففى منطقة هرر يتناول السكان القات فى الصباح الباكر قبل ذهابهم الى العمل حيث يستخدمونه كمنشط ولنظافة اسنانهم, اما فى فترات الظهيرة فلاتلاحظ اى حركة فى مدن هرر وجيجيقا حيث يدخل سكانهما الى منازلهم لتخزين القات الى ساعات متأخرة من الليل. اما فى الاقليم الصومالى الاثيوبى فيستعمل القات كأهم شىء يمكن ان يقدمه صاحب المنزل لضيفه, فقبل اى شىء يقدم صاحب المنزل كمية كبيرة من القات لضيفه, وعند الخطوبة يقدم القات كدليل على قبول والد الفتاة للعريس فاذا امر الاب باحضار القات للضيف فهذا يعنى موافقته للخطيب ويترك باقى الامر بعد ذلك للعروس نفسها فى القبول او الرفض. وفى المأتم يهيىء صاحب المأتم لزواره الاجواء باحضار كمية من القات وخاصة الذين يقضون لياليهم فى دار المأتم وفى بعض الاحيان اذا كان صاحب المنزل عاجزا لظروف مالية عن شراء كمية كافية من القات فان كل فرد يحضر معه كمية معينة الى دار المأتم وذلك لتعاطيه ليلا. والواقع ان تعاطى القات فى اثيوبيا لم يقتصر على المسلمين وحدهم بل تعداه الى المسيحيين وخاصة الشباب منهم. كما يشيع ايضا استخدام القات بين سائقى الشاحنات وقادة سيارات النقل العام والمسافرين لمسافات طويلة بين المدن الاثيوبية. وحتى الان لم يسجل القات ضمن المخدرات فى الامم المتحدة حسبما يقول البروفيسور ازفئيل قابيسا الباحث فى مركز البحوث الافريقية فى ولاية ميتشيجان الامريكية بل انه يشكك فى مضار النبات. وعلى العكس تؤكد شرطة مرور العاصمة الاثيوبية مضار النبات ولذلك لجأت لفرض عقوبات مالية صارمة على كل سائق يتناوله كما تحرمه فرنسا على سكان كل الدول الفرانكفونية ماعدا جيبوتى وهناك محاولة من الحكومة الاقليمية لاقليم تيجراى الاثيوبى لفرض عقوبات على سكان الاقليم بل وتحريم تعاطيه وهو الامر الذى يعارضه سكان الاقليم وخاصة المسلمين منهم كما يعارض هذا القرار كل مسلمى اثيوبيا وتجار القات فى مناطق انتاجه المختلفة. وتجنى اثيوبيا الكثير من العملات الصعبة من تصدير القات الى الصومال وجيبوتى وكينيا وتنزانيا واليمن, ويعتبر القات مصدر رزق ورفاهية لكثير من المزارعين خاصة فى منطقة اوداى الواقعة فى اقليم اوروميا ففي هذه المنطقة يفضل المزارعون زراعة هذا النبات على الذرة والقمح وذلك لسعره المرتفع مقابل المنتجات الزراعية الاخرى.

تعليقات

تعليقات