استراحة البيان : الشروق .. وتواصل الحياة ، يكتبها اليوم قاسم سلطان

يذهب اليوم ويأتي الغد, هكذا حال الدنيا دائما متغيرة, ولكن الأشياء الجميلة لا تتغير أبدا, ومن منا لا يحب الجمال؟ (ان الله جميل يحب الجمال).. الجمال موجود في معظم الأشياء الأساسية في حياتنا, وهذا لا يختلف عليه اثنان, فهناك جمال الطبيعة وجمال الوجه وجمال الروح وجمال الأخلاق وهناك جمال الوجه والروح.. وأغلب الناس يتفاءلون بشيء خاص وجميل في حياتهم, ولكن اعتقد انهم يتفقون جميعا في التفاؤل بشروق الشمس في الصباح, فالشروق في أصله وفصله تفاؤل وأمل لليوم والغد, والغد هو المستقبل, به نرى شعاع النور في حياتنا فيبدو لنا ساطعا نيرا يدفعنا لأن نصبح أكثر جدية في العمل والانتاج. الشروق رمز للتجدد منه نستمد قدرتنا على الاستمرار والعطاء, ولقد كنت دائما أتساءل كيف تبدو أيامنا دون شروق الشمس؟ هذا الشروق الذي لم يستطع أحد إلى الآن ان يكشف أسراره, مع ان كلاً منا يعيشه ويراه يوميا, ومن أجل ذلك سألت عددا من الأصدقاء ما هو الشيء الذي يتفاءلون به في بداية يومهم؟ وبالطبع كل أجاب حسب مفهومه ورؤيته للأشياء, ولكن اتفق الجميع معي على ان شروق الشمس هو أجمل وأحلى التفاؤلات, لأنه معنى الحياة وبدونه لا يوجد تواصل لهذه الحياة, بل قد لا تكون هناك حياة أصلا, فهو بدايتها, والغروب نهايتها, هكذا عرفت عند قدماء الفلاسفة الاغريق. وكثير من الأسر منذ القدم اختارت أسماء مختلفة من الطبيعة لأطفالهم كاسم (وردة) و (شمس) و (شروق) وذلك لأنها من وجهة نظرهم ستعكس شخصية الأبناء مستقبلا وتلازمهم طوال حياتهم, وكانوا يعتقدون ان (شروق) مثلا هو أحلى ما يمكن ان تبدأ به الطفلة الحياة, كما كانوا يعتقدون بأنهم يستمدون منه قوة الشمس واشراقها, وقد استمرت هذه العادة وهذه الأسماء في التداول إلى يومنا هذا. والشعراء أيضا كان لهم نصيب في الشروق, حيث تغزلوا فيه وتفننوا في ذلك لأنه في نظرهم هو مصدر الالهام ومنه كانوا يستمدون قدرتهم على الابداع, وفي الاطار نفسه أوقفتني قصة في كتاب قديم من كتب التراث يتحدث فيه الكاتب عن حكاية حبه لفتاة كانت تدعى (شروق) ويوصفها بأحلى الكلمات وأجملها, حيث يقول: انه كان يتفاءل بالشروق قبل لقاء حبيبته, ويصف الشروق وصفا فيه شيء من السحر والخيال, وكأنه يصف لوحة في أجمل صورها, وكامل زينتها, وهو بالتالي كان يصف حبيبته ذات الوجه الملائكي المشرق الذي كان يأسر قلوب الناظرين, وأثنى ثناء جميلا على اسمها الذي كان يميزها, إذ انه كان يراها في كل شروق ... ويتابع الكاتب كيف لا ونحن مع كل شروق نبدأ حياة جديدة تبعث فينا الأمل والاشراق ونحس أن لنا وجوداً. هذه هي نعمة الشروق تتجدد يوما بعد يوم كما تتجدد الحياة بداخلنا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات