للنساء فقط : بقلم ابتسام القمزي

اذا كان الكثير من النساء يواجه مشاكل في تقبل التجاعيد الأولى, فإن الرجال ايضا يصعب عليهم تقبل حقيقة أنهم كبروا او فقدوا شيئا من قوتهم البدنية اشتكت محدثتي ان زوجها الذي كان في الماضي ابا مثاليا لولديه أثناء طفولتيهما والذي كان لا يتحرج من ان يلعب معهما كرة القدم أو يمضى معهما نهارا كاملا في اماكن الترفيه اصبح الان بعدما بلغا سن المراهقة يتعامل معهما بعصبية شديدة ويكيل لهما الانتقادات اللاذعة مما جعل ابنيه ينفران منه ويفقدان علاقة الثقة والصداقة التي تكونت بينه وبينهما صغيرين. وبصفة عامة فإن الاب الذي يشعر ان ولده كبر وغدا على اعتاب الرجولة يجد نفسه في كل يوم في مواجهة هذا الواقع. وحينما يدرك ان ابنه المراهق أصبح يشبهه في الملامح يوما بعد يوم يهيأ له وكأنه ينظر الى نفسه في مرآة مجددة للشباب تعكس له صورته قبل ان يؤثر عليها تعاقب السنين. ولكن مادام الرجل يخشى ان يبدو ضعيفا اذا ما افضى بمخاوفه تلك لأحد فإنه يعبر عنها بالعنف والعصبية تجاه ولديه المراهقين, واذا كانت لهذا الاب ابنة في سن الزواج فانه يمكن ان يشعر بالغيرة من اول شاب يتقدم لخطبتها, وهي الاحاسيس التي تذكره بحقيقة اقترابه من مرحلة الشيخوخة, فبينما كان سابقا الرجل الاوحد في حياة ابنته, وجد نفسه الان يتراجع الى مرتبة ثانية. ويمكن للزوجة ان تساعد مثل هذا الزوج والاب على ان يتجاوز هذه المرحلة الصعبة من خلال تأكيدها المستمر له بأنه لم يفقد شيئا من وسامته ورجولته, كما ينبغي ان تلفت انتباهه الى ان اللوم والهجوم المستمرين قد يفرزان مشاكل سلوكية على الابناء الذين قد يتحولون الى العنف او الادمان هربا من انتقاداته التي لا تنتهي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات