فم الساخر بزيز مازال مكمماً

أشرطة الكاسيت التي تحمل نكاته السياسية الساخرة تباع علنا وبمئات الآلاف, وهو يتنقل بحرية في الخارج لعرض مسرحياته أمام مريديه من المهاجرين, لكن أحمد سنوسي أشهر فنان هزلي مكمم الفم في المغرب . يقول سنوسي الذي اشتهر باسم(بزيز)نسبة الى شخصية هزلية تقمصها تمثل الانسان المقموع منذ 12 عاما وأنا ممنوع من دخول الاذاعة والتلفزيون اللذين تسيطر عليهما وزارة الداخلية . ويضيف في مقابلة مع رويترز (الحقيقة ان هاتين المؤسستين تستخدمان كعصا لقمع المعارضة وتجهيل الناس) . يتذكر سنوسي (42 عاما) اول مواجهة مع السلطات عندما عرض في سنة 1986 مسرحية (عرس الذئب) وهو تعبير يطلقه المغاربة عندما يلف الغموض الاجواء المحيطة ليتحدث باسلوب سوريالي هزلي عن الاساليب التي تستخدمها وزارة الداخلية (لتزوير الانتخابات) . ويقول (في تلك المسرحية صورت عبر لوحات سوريالية كيف يستخدم الكمبيوتر والتكنولوجيا المتقدمة لتجهيل الناس, منذ ذلك الحين تعرضت لجميع انواع القمع من سجن وضرب في محاولة لاسكاتي, لكنك كما تراني طليق اللسان) . وشن نشطاء في حقوق الانسان ومثقفون وسياسيون الكثير من الحملات لالغاء الحظر على سنوسي, لكنها فشلت جميعها بل امتدت لتشمل المسارح الخاصة, ومنعت السلطات المحلية عملا لسنوسي كان من المفترض ان يعرضه في مدينة ورزازات الجنوبية في منتصف الشهر الجاري. واعتبرت وزارة الداخلية في بيان ان اعمال سنوسي (تشكل خطرا على الامن العام) . وقال مسئولون ان مدير عام التلفزيون الرسمي الذي يتبع وزارة الداخلية تجاهل أمرا اصدره رئيس الوزراء عبد الرحمن اليوسفي المعارض السابق باعطاء سنوسي نفس الفرص التتي تمنح للفنانين المغاربة الاخرين. منظمة هيومان رايتس ووتش ومقرها الولايات المتحدة أشارت في احد تقاريرها الى أن سنوسي هو (أكثر الفنانين المغاربة تعرضا للمنع لانه يثير في عروضه مواضيع تتعلق بحقوق الانسان ويسخر من شخصيات حكومية نافذة مثل وزير الداخلية ادريس البصري) ويصر سنوسي ان معركته ليست مع البصري كشخص وانما مع (الشبكة السرية والقمعية) التي يمثلها. ومعظم نكات سنوسي الساخرة في اللغة العامية المغربية وهي خليط من العربي والفرنسي والاسباني ولغة البربر (الامازيغ) . وهو يسجلها على اشرطة كاسيت يشير الى أنها تباع (بالملايين لانه لا يوجد رقابة على سوق الكاسيت) في بلد يضعف فيه الاقبال على مشاهدة التلفزيون الرسمي اذ افادت احصائية حديثة ان واحدا فقط من بين عشرة اشخاص يتابعون البرامج المحلية. وتحكي احدى النكات أن هناك نوعين من اسماك القرش, البحري العطوف الذي يسمح (بعيونه الدامعة) للمهاجرين بقطع مضيق جبل طارق واخر بري هو سبب كل المصائب التي فرضت على المهاجر الرحيل عن المغرب. يشدد وهو يعدل نظارته الطبية (انا ضد التعميم,لكن مصيبتنا الكبرى ان حكامنا غير ديمقراطيين, هم في الحقيقة متشددون في ارائهم) . ويضيف (ترى حاكما يرشح نفسه في انتخابات او استفتاء ويحصل على اكثر من 90 في المئة من الاصوات ويكون سعيدا بالدعم الشعبي, يا للمهزلة) . ولا يخفي سنوسي (حقيقة) أنه يشير الى الرئيسين المصري حسني مبارك والجزائري عبد العزيز بوتفليقة اللذين حصلا على دعم شعبي عارم في صناديق الاقتراع طبقا للنتائج الرسمية التي صدرت في البلدين حديثا.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات