استراحة البيان، عجوز هونج كونج .. ودواء علة القرن، يكتبها اليوم سعيد حمدان

حكاية طريفة بثتها وكالة (رويترز) قبل يومين تقول: ان سيدة من هونج كونج دفعت120الف دولار هونج كونجي ما يعادل57900درهم اماراتي, لشراء اقراص من محتالين ابلغاها ان الاقراص تعالج فيروس الالفية. السيدة التي يبلغ عمرها ثلاثة واربعين عاما , لم تكن تعرف على ما يبدو هل فيروس الالفية هو مشكلة تهدد اجهزة الحاسوب عند بدء عام 2000 ام انه مرض يصيب الانسان. دفعت السيدة الاموال, بعد ان اقنعها المحتالان ان باستطاعتها تحقيق ارباح خيالية باعادة بيع الاقراص. وذكر الخبر ان متحدثا باسم الشرطة, قال ان الرجلين عرضا الاقراص على السيدة, وابلغاها ان بامكانها علاج فيروس عام ,2000 وان السيدة ذهبت في حينها للبنك لسحب المال مقابل 430 قرصا من تلك الاقراص. ينتهي الخبر بمعلومة ان الخبراء اكتشفوا في وقت لاحق ان الاقراص خاصة بعلاج آلام المعدة! ولم يوضح خبر الوكالة مصير المحتالين, وعن ردة فعل السيدة عندما اكتشفت انه نصب عليها, وهل فهمت درس علة القرن. كتب (روبرت صامويلسون) في نهاية العام الماضي, مقالا عن المشكلة الحقيقية وراء علة القرن, قال فيه: في افضل الاحوال فاننا سنقضي جانبا كبيرا من العام المقبل (الحالي) في التساؤل عما اذا كانت علة القرن خطرا جديا ام مجرد نكتة تقنية سيئة. حكاية عجوز هونج كونج تحسب ضمن هذا التساؤل الذي اشار اليه الكاتب ومن نكات العلة, وتحسب ايضا ضمن الخسائر المسجلة ضد علة القرن. يقول تقرير اعدته مجموعة شركات (جارتز) العالمية ان قراصنة الكمبيوتر قد ينتهزون مشكلة علة القرن في تنفيذ سرقات الكترونية قد تصل إلى مليار دولار امريكي. هؤلاء من القراصنة المحترفين, اما امثال هؤلاء المحتالين, فلا يتصور ان يكون لهم نصيب في مثل هذه الصنعة التكنولوجية المعقدة, مع ذلك فان لهم مدخلا لممارسة المهنة. علة القرن قد تتسبب في نهاية هذا العالم, هكذا يقولون, فالذي يحكم ايقاع العصر هو هذا الحاسب الصغير, لو توقف لحظة لتوقفت معه الحياة. ماذا في الحياة اليوم؟ المال هو السيد, الحاكم الذي يسير العالم, خلل في الحاسوب قد يشربك حسابات الارقام, واذا اختلت لغة المال توقف شريان الحياة. وماذا في الحياة ايضا؟ شبكة اتصالات ومواصلات برية وفضائية وبحرية ينظمها الحاسوب كذلك, وظائف واعمال, صناعات ومستشفيات, كهرباء ونفط وماء, وعمل يومي بسيط أو معقد يقوم به الانسان في اية بقعة من هذا الكوكب, وجميع ما في هذا العالم الكبير يحكمه جهاز صغير. حتى حركة الصواريخ والاقمار الصناعية والمفاعل النووية, سرها مربوط بهذا الجهاز, لو اختلت معادلته, فعلى الارض ومن فيها السلام. هذا اذا لم يوجد حل لعلة القرن, وهو احتمال ضعيف يسكن عقول المتشائمين المتشددين فقط. اما البين بين أو المتشائلين ـ على حد وصف اميل حبيبي ـ فيرون انه توجد فرص لانقاذ العالم من هذه الكارثة, ويضربون امثلة على تصريحات بعض الدول والشركات العالمية عن توصلها لحل جذري للشبكات التي تخصها. مجموعة من الشركات الامريكية الفخمة صرحت انها تنفق 29 مليار دولار لحل مشكلة علة القرن, وان دولة بحجم امريكا رصدت في السنوات الثلاث الاخيرة من العقد الحالي ميزانية ضخمة, واهم من هذا انها سمحت لشركات الكمبيوتر باستقدام ما لايقل عن 65 الف مبرمج من مختلف انحاء العالم, ومنحتهم (الجرين كارد) في فترة زمنية قياسية. نصفهم المتشائم يقول: وماذا عن الدول التي لا تستطيع ان تخصص موازنات لمثل هذا المشروع, وايضا الشركات الصغيرة؟ كيف تتصرف, وماذا لو غلب تعداد الذين لا يملكون ولا يستطيعون, كيف يتوازن ايقاع منظومة هذا العالم؟! المتفائلون جدا وهم الصنف الاخير, يرون في مشكلة علة القرن انها مجرد حادثة مصطنعة للاثارة واشغال الرأي العام, وهي في نهاية الامر مجرد فقاعة مهما كبرت ستذوب في لحظة ما عن لا شيء, وان فيها نوعا من النصب والاستغلال من قبل شركات تكنولوجيا المعلومات. علينا انتظار اخر ليلة في هذا العام, لنعلم نهاية حكاية علة القرن. سعيد حمدان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات