مهرجان الخريف في باريس يحتفي بالنساء المغربيات

في اطار (زمن المغرب) الذي يتواصل احياؤه في فرنسا وضمن مهرجان الخريف في باريس يستقبل مسرح (بوف دو نور) حاليا40امرأة مغربية يقدمن عرضا في الموسيقى والرقص والغناء المغربي التقليدي وقد وفدت النساء من مختلف مناطق المغرب الجبلية والريفية والصحراوية . ويلقى هذا العرض منذ تاريخ اطلاقه في 21 سبتمبر المنصرم اقبالا شديدا من الجمهور. حيث تغني النسوة وفق تقاليد الغناء الشفهي المتوارث من جيل الى جيل, حاملات بحضورهن ما في دواخلهن من تقليد حميم مرتبط بطقوس وجودهن, وهي طقوس يبدو الرجل بعيدا عنها وتبدو المرأة متفردة بها. بهذا المعنى فان هذه المرأة المغربية تحمل في تقاليدها بعدا عالميا يقربها من كورس النساء الارمنيات او الروسيات, في غنائهن ولباسهن التقليدي الذي يحمل الى الحضور غنى والوان الحياة لشعب ما زال اقرب الى ماضيه واكثر وفاء له. وكأن النسوة باوشامهن واقدامهن المزينة بالحناء, بملابسهن التقليدية واغطيتهن المعتادة, يفحن بعبق الايام المغربية طالعات من الحكاية, من رائحة تاريخ ما عابق بالبخور (عبر افواه تلك النساء تتدفق طقوس الطبيعة والطقوس الشاعرية في رموز حركية وشعرية في الان معا) هكذا يصف آلان فيبير هذا الغناء. عرض النساء المغربيات جاء متنوعا بتنوع امتداد الارض المغربية بعطش صحرائها وقساوة حجارة جبالها ونقاء ثلوج اعالي جبال الاطلس وليونة سهولها. كل هذه الالوان انعكست في غناء النسوة بالعربية والبربرية. كأنهن طالعات من ابواب تاريخ ما, مدهش وقفن امام جمهور باريسي يعرف كيف يصغي وكيف يقدر ما هو جميل وقيم في الفن. وتضمن برنامج العرض ستة اقسام, واقتصر في قسمه الاول على غناء ريفي من منطقة تنزات وهو عبارة عن صرخة ال (ايوه) صراخ شاعري مغنى بمجد النبي محمد والائمة والصالحين. وتأتي هذه اللوحة غناء من منطقة تغلفت في الاطلس الوسيط, نساء بربريات وامازيغيات يغنين وحدهن غناء بوليفونيا يحمل غنى الصوت تماما كما يفعلن خلال سهرات ال ا(حيدوس) حيث يجتمع اهل القرى القريبة في سهرات غنائية. والى جانب ذلك قدمت نساء منطقة ترودنت, اغاني النساء الردانيات اللواتي تحولن مع الوقت الى متخصصات احترفن المهنة واصبحت هذه المجموعة المؤلفة بشكل كامل من النساء تقوم خلال الاحتفالات بالرقص والغناء للنساء الاخريات. ومع كونهن بربريات فان نساء ترودنت يغنين بالعربية اغاني للزواج والافراح. وقد لاقت هذه المجموعة تصفيق الجمهور الحار. وينتقل الحفل الى الصحراء, حيث يتم تقديم غناء صحراوي من منطقة غوليمين, وهو غناء توحيدي تجلس فيه النساء راكعات ومتشحات بالازرق, يغنين لامرأتين راكعتين في الامام كأنما يحاولن التخلص من الشياطين والارواح التي تسكنهن في خطاب حركي تسوده حركات الايدي والاصابع يتمازج بخطاب الطبل وآلة القدرة التي حمل الرقص اسمها. وتظل اللوحة الاخيرة اجود اللوحات واقواها حيث وقفت نساء قبيلة آيت عبد الله من منطقة ترودنت, الكتف الى الكتف تحت نقاب يشملهن جميعا ويغطي رؤوسهن يرقصن رقصة جماعية اسرة. وترقص نساء هذه القرية لاول مرة خارج قريتهن. وكانت قرية آيت عبد الله في تفراوت من آخر القرى التي استسلمت للفرنسيين عام 1924 بعد ان حاربتهم طويلا. ويستمر العرض الباريسي لهذه السهرة المغربية حتى الثالث من اكتوبر الجاري لينتقل بعدها في جولة فرنسية تشمل مدينتي كون وميتز.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات