البريد الايطالي يخلع ثوب السلحفاة

عندما أرسل مختطفو جوسيبي سوفيانتيني قطعة من أذنه بالبريد الى محطة اذاعة لتأكيد طلبهم المروع بالحصول على فدية وصل الخطاب الذي تضمن أيضا توسلا مؤثرا من رجل الاعمال لاطلاق سراحه بعد16يوما رغم ان المسافة لم تتجاوز300كيلومتر . وبعد مرور شهر أرسل المختطفون رسالة أخرى طلبوا فيها عقد اجتماع مع أسرة سوفيانتينى فوصلتهم متأخرة ستة أيام. قال كارلو احد أبناء سوفيانتيني (وصلتنا الرسالة بعد ستة أيام من موعد الاجتماع مع المختطفين, فكان اللقاء مستحيلا) . وأمام سيل من الانتقادات قالت هيئة البريد ان الرمز البريدي على الخطاب كان خاطئا ووصل الى ادارة أخرى وبقي هناك حتى تم الاستدلال على العنوان الصحيح. ولكن ايطاليين كثيرين اعتبروا هذا نقطة سوداء أخرى في سجل هيئة البريد الايطالية التي أصبحت هدفا لهجوم لاذع واتهامات بعدم الكفاءة. حدث هذا في يناير كانون الثاني 1998 ولكن الزمن تغير, وسط حملة دعائية مثيرة وان كانت تلقى تشككا من الجمهور عكفت هيئة البريد على تحسين ادائها وتعهدت بخلع ثوب السلحفاة وتسليم البريد بأقصى سرعة. تعلن لوحة ضخمة بالقرب من بياتزا فينسيا بروما قيام الثورة البريدية, ساعي بريد عملاق بعينين جاحظتين بالدهشة يمسك بخطاب يحمل عنوان الموسيقار الراحل منذ عشرات السنين جوسيبي فيردي وأسفل الصورة جملة تقول (بدأت خدمة البريد المتميز, سريع ورخيص وسهل) . ويضمن طابع الخدمة المتميزة وسعره 1200 ليرة (64 سنتا) فقط وصول البريد المحلي في اليوم التالي. اعلنت هيئة البريد التي اصبحت شركة في 1998 عن خطة طموحة تتضمن 151 خطوة يبدأ تنفيذها اعتبارا من عام 2001 لتحويلها الى خدمة نشطة حديثة كما ينتظر طرحها للتخصيص بعد عام 2002. وفي مقابلات صحفية تباهى رئيس مجلس الادارة كورادو باسيرا بالتقدم الذي تم هذا الصيف0 قال انه في يناير كانون الثاني 67 في المئة فقط من البريد الدولي المرسل من ايطاليا وصل بعد ثلاثة أيام, وارتفعت النسبة الى 85 في المئة بنهاية مايو. وتابع انه في بداية العام كانت نسبة الرسائل البريدية التي تصل الى المرسل اليهم خلال يوم واحد عن طريق الخدمة السريعة 50 في المئة فقط ارتفعت الى 90 في المئة وستبلغ 98 في المئة في ديسمبر. ولكن ديوان المحاسبة أنزله من عليائه بهجوم على هيئة البريد بأنها قلعة للبيروقراطية, وأنه رغم انها تحاول تقليل خسائرها فانها لا تزال تكلف دافعي الضرائب ثمانية مليارات ليرة (3ر4 مليون دولار) يوميا. قال ديوان المحاسبة الذي يراقب حسابات الحكومة والمؤسسات العامة (رغم دعم من الدولة بلغ أكثر من 15 تريليون ليرة منذ 1994 فان الشركة لا تزال تخسر نحو ثمانية مليارات ليرة يوميا لتقدم خدمة غير مرضية) . أشاد التقرير بالعمل الايجابي الذي يقوم به رئيس مجلس الادارة ولكنه قال ان برنامج تحديث الهيئة اصطدم بواقع شركة عفا عليها الزمن. ولكن مراقبين لا يشعرون بهذا القدر من التشاؤم, قال جين كولومبو مدير التسويق والجودة بهيئة البريد العالمية التي تضم 21 مؤسسة بريد وطنية في دول كبرى (الامر يستغرق وقتا0 ولكننا لاحظنا في الأشهر القليلة الماضية ان خدمة ما نسميه الصادر والوارد تحسنت كثيرا بالفعل ربما بنسبة بلغت 100 في المئة عما كانت عليه) . وكان تقرير عام 1998 لهيئة البريد العالمية قد وضع ايطاليا في ذيل القائمة من حيث الاداء وسرعة التسليم بالمقارنة مع بقية الدول الاعضاء في أوروبا وهي النمسا وبلجيكا والدنمرك وفنلندا وفرنسا وألمانيا واليونان وأيسلندا وايرلندا ولوكسمبرج وهولندا والنرويج والبرتغال وأسبانيا والسويد وسويسرا وبريطانيا, وبقية أعضاء الاتحاد الولايات المتحدة وكندا وقبرص.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات