العالم يواصل الاحتفال بمئتي عام على مولده، الكسندر بوشكين شاعر روسيا القابض على الجمر، بقلم ابراهيم اليوسف

اذا كان الكسندر سيرغيفتش بوشكين يعد بحق ابا للغة الروسية, كما كان شكسبير يعد, بحق ابا للغة الانجليزية فذلك لان هذا المبدع الروسي قد استطاع ان يحقق ما يؤهله ليكون في مصاف الادباء العظام, فهو كذلك ابو الادب الروسي, وهل من شهادة اثمن من شهادة بيلينسكي الذي يقول بهذا الصدد (لم يكن لدينا مجرد ادب لقد كان بوشكين مدعوا ليكون كشفا حيا عن اسرار هذا الادب في روسيا, ولما كانت مهمته هي تمهيد الارض الروسية . بل يضيف ما معناه ان ما فعله دانتي وبترارك من اجل ايطاليا وعمالقة القرن السابع عشر من اجل فرنسا, وليسنج وغوته من اجل المانيا قد فعله بوشكين لنا. يقول عنه جوركي: انه بداية البدايات في الادب, ويقول عنه جوجول هو الظاهرة الخارقة, بل الفريدة للروح الروسية, ناهيك عن انه الهم جوجول نفسه افكار عدد من رواياته وقصصه.. كالمعطف والنفوس الميتة وغيرهما. ولعل السمة المهمة لابداعات هذا العملاق, انه كان ناثرا وشاعرا في ان واحد, بل وانه من قلة استطاعوا عبر مسيرتهم الحياتية التألق في هذين المنحيين معا, بحيث ان المتابع لشعره ليخيل اليه انه لم يكتب سواه من الاجناس الادبية الاخرى لبراعته وتميزه في هذا المنحى وفي المقابل ان قارىء نثره ليعتقد ولاول وهلة ان هاجسه الرئيس كان مجرد النثر, على الرغم من انه لم يعش اكثر من سبعة وثلاثين عاما فقط, وهذا ليدل على ان حياته نفسها كانت عبارة عن ملحمة مثيرة: اه, فلتهتزوا, ولترتجفوا ياطغاة العالم وانتم ارهفوا السمع ايها العبيد. الساقطون تسلحوا بالشجاعة.. وهبوا..! فتح بوشكين عينه على النور في موسكو 26/5/1799 في اسرة نبيلة حيث ان ابوه ينتمي الى طبقة النبلاء الا ان اسرته هذه تردت اوضاعها الاقتصادية عما قبل, وان جده من جهة امه هو ابراهيم برطس هانيبال الذي اختطفه الاتراك, فهو من ابناء ملك الحبشة تحديدا, اذا وقع في الاسر وهو طفل اثناء الحروب الروسية التركية, وان جده هذا قد اشتراه السفير الروسي في تركيا, وارسله الى روسيا ليربيه قيصر بطرس الاول فأوفده القيصر الى اوروبا لدراسة الهندسة البحرية وبناء السفن, فتميز بالفطنة والعبقرية وترك كتابا في (فن الهندسة) . اما بوشكين فقد لقي تربيته على يد مربيته ارينارو ديونوفا التي اسهمت في اغناء مداركه وتوسيع خياله, ودفعه للمضي في عالم الاساطير والقصص وهذا ما سيكون له بالغ الاثر في نفسه وابداعاته فيما بعد. ولقد تابع بوشكين دراسة الليسية في المدرسة الملكية في بطرسبورج 1811م بسبب تشجيع عمه فاسيلي, اذ غادر موسكو قبل هجوم نابليون, واندحاره على يد كوتوزوف واستطاع انذاك ان يحصل ثقافة عالية من خلال متابعاته الخاصة, ونهله من المنابع الثقافية, وقد شجعه كثيرا وجود مكتبة ابيه الكبيرة, بل ذلك الصالون في بيته الذي يلتقي فيه الكتاب ويديره كل من عمه وامه ورغم ان ملاحظات مدرسته التي كان يتابع فيها تحصيله العلمي اوضحت على الدوام : كسول جدا, غير منتبه في الفصل غير متواضع, ذو قدرات الى حد ما, ذكي ـ وهذا هو الاسوأ ـ في الثرثرة الفارغة, يحقق تقدما ضعيفا جدا. ولقد بدأ منذ نعومة اظافره بكتابة (نصوص لم توثق للاسف الشديد بل ضاعت) الا ان كتاباته تلك استطاعت ان تلفت نظر كل من عرفوه من ادباء روسيا في تلك الحقبة. واذا كانت قصيدة بوشكين اعتبرت خروجا على السائد بل انعطافا جليا في تاريخ الشعر الروسي برمته الا ان ذلك في الحقيقة لم يكن الا صدى لروح هذا الشاعر التي تمردت على كل الاقفاص والاسارات اذ نجد نزعة رفض كل ما حوله تصبح علامة فارقه لسلوكه وهذا ماجعله يتجرع مرارة النفي منذ اول نصوصه الخارجة على السائد, ولعل هذا الاختلاف لم يكن مجرد نزوة ولدت في نفس الشاعر الهائجة, بل ان سوء اوضاع روسيا في ظل القياصرة, واسترخاص آلة الطغيان لحياة عامة الشعب ممن رآهم جوجول في تلك المرحلة تحديدا مجرد موتى سواء اكانوا مستغلين ام مستغلين لان اية قراءة لهذا الواقع ستقدم مفارقات كاريكاتيرية مؤلمة. تضعضع اوضاع الامبراطورية في تلك الفترة الانتقالية من بدء افول مرحلة الاقطاع الى مرحلة بداية ارهاصات الرأسمالية وليس ادل على هذا انضمام الصحافة الى البلاط, وتبعيتها لها, والتفاوت الطبقي الواضح, حيث ثمة قلة قليلة تتحكم بأرزاق سائر الناس الجياع وتحرمهم ليس من مجرد لقمتهم, بل وتكبلهم وتقمع حرياتهم, وتؤهل السادة من الاتجار بالاقنان كما يحلو لهم (وكان امرا معتادا ان يلعب المالك العقاري القمار على مصير فلاحه, بدلا من النقود او يبادل الفلاح بكلب, فلم يكن الفلاح الروسي يتمتع بغير حقوق الميت, كما كان معتادا ان نقرأ في احد الجرائد انه (في القسم الخامس عشر من الحي الثاني في شارع (ميشاسكايا) الرابع رقم 1 تباع فتاة تجيد خياطة الملابس الداخلية والكي. الكتابة المنفى الحديث عن المنافي البوشكينية يقود مباشرة الى تناول نزعة الرفض التي تتلبس كتاباته عموما, وهاجس التوق الى حياة مغايرة يعيشها انسانه الذي دفع ضريبة غالية خلال مسيرته تحت ظل القياصرة ممن افتقدت الحياة معناها تحت سطوتهم فالكتابة اعلانه الصارخ عن موقفه التاريخي من قضايا عصره, فهي ليست مكرورة ولا ببغاوية, ولاتقبل ان تكون هامشية, او ترفية, بلاطية, حتى وان اضطر تحت ضغوطات شتى ان يعمل كمجرد موظف ضمن حاشية هذا البلاط ذات مرة, وتظهر اهمية كلمة الشاعر منذ مرحلة مبكرة جدا من حياته وابداعه اذ انها استطاعت ان تترك دويها العالي, وتتصادى عبر الافاق, داعية متلقيها للاحساس بأنه امام نصوص ذات علامات فارقة ومؤثرة انطلاقا من كونها غير متعامية عن الواقع, بل وغير متعالية عليه ايضا وان هاتين السمتين لهما من ضمن اهم مقومات الكاتب الفطن الحاذق والمشغول بقضايا عصره وانسانه. ومن الصعب هنا التوقف عند كل قصيدة او عمل ابداعي للشاعر. استطاع ممارسة وظيفته في توثيق اواصر التواصل مع المتلقي واكتساب نقمة المؤسسة السلطوية آنئذ, لان بوشكين هو واحد ممن ادركوا وفي ذلك الوقت المبكر.. المهمة المنوطة بالكتابة كما فعل مواطنه جافريل درجافين 1743 ـ 1816م غيرهم فيما بعد ايضا, ومن هنا, فهو لم يقبل المهادنة, وان كان ثمن ذلك جد غال منذ تجربة اول طعم المنافي وحتى النهاية المآساوية المفجعة التي مني بها وقد تكون اول شهادة يدلي بها قارىء بوشكين ان كل ما كتبه هذا المبدع يكاد لايخرج عن الكتابة ـ المنفى, لان الكتابة صارت منفاه, وعالمه, بل ونكاد لانعثر بين كل ماتركه من تراث خلال الحياة الومضية القصيرة التي عاشها دون ان يصلح كمثال على الابداع الخارج عن القانون والمكرس لانسانه ووطنه. وإذا كانت لبوشكين نصوص من طراز (الوردة الجورية) 1841م ـ وهي ليست الاولى في تجربته الابداعية لأن له نصوصا سابقا عليها زمنيا, كما اشرت, لكنها لم تدون الا ان قصائده التي كتبها في المرحلة ما بين 1817 ـ 1820 كما يقول بشار الضو (القرية ـ الحرية ـ الى تشادايف) لاقت اصداء واسعة, وهذا جر عليه سخط المؤسسة الحاكمة, اذ تم نفيه, لأول مرة الى جنوب روسيا, ولكن تحت ذريعة (نقل وظيفته) في مايو 1820...!! وتجربة المنفى, اذا كان من شأنها, ان تثبط الهمم لدى بعضهم من ذوي النفوس الضعيفة, ممن تجدي معهم ممارسات الترهيب, فيقدمون الولاء, والطاعة, والاستعطاف ويعلنون عن توبتهم الا ان المبدع الاصيل المسكون بروح المغايرة والاختلاف يرفض القطعنة والتهميش الابداعي والتحول الى مجرد رقم للتصفيق والتسبيح بحمد اولي الامر اذ يتصلب عوده في تجربة كهذه بأكثر ولا تلين له قناة ويزداد انفة وكبرياء وإحساسا بجدوى وظيفة الابداع ومن هنا فإن ظاهرة استنساخ قصائد الشاعر من قبل قرائه التواقين الى التغيير والمدججين بالروح الثورية كان يعطيه الدفع والاستمرار بخاصة ان مثل هذا التفاعل الايجابي بين الشاعر وهؤلاء كان قد اسهم في تشكيل حالة ثورية, وما اقبال الديسمبريين على توثيق الاواصر معه, بل وتبني ابداعاته حتى وان لم يكن قد انتظم في صفوفهم لهو مؤشر كبير على نجاحه وفعالية دوره بكل تأكيد. وإذا كان هؤلاء الديسمبريون لم يضموا الشاعر الى صفوفهم ـ ولعل مرد ذلك هو موقفهم من حزبية الفنان, وهذا رأي مبكر ـ قد يسجل في صالحهم, بغض النظر عن الحكم عليه, وصحته أو خطئه ـ الا انهم وجدوا فيه نقاط الالتقاء التي من الممكن الاستفادة منها, فهو ممن انضموا الى جمعية (ارزماس) ذات التوجه التقدمي في الادب لمواجهة مزاعم جمعية المائدة المستديرة لمحبي الآداب الروسية ـ ذات التوجه الرجعي في الادب بل انه, وبعد تحطم ارزماس انضم الى (جمعية المصباح الاخضر التي كان يشرف عليها الديسمبريون). لا سيما وأن الديسمبريين علموا تماما بأن قصيدته (نشيد الحرية) على سبيل المثال والتي استنسخت آلاف النسخ, بخط اليد, كان لها من التأثير (بما لا يقل عن تأثير بيان لهم) وتُذكّر, هذه القصيدة, عنوانا ومناخات, بقصيدة راديشيف معاصره, والذي سبقه في طرح المضامين الثورية وبخاصة دعوته للقضاء على العبودية والأقنان والحكم المطلق بل وكان بدوره قد نفي... وانتحر في عام 1802. قصائد تلهب الرقباء ان الضجيج الذي كان يرافق قصائده سواء الموقعة منها باسمه الصريح أو المغفلة من اسمه الصريح والتي كانت تنتشر بسرعة البرق كانت تؤلب سدنة الرقابة عليه لذلك فإن (الحاكم العسكري) استدعاه الى بطرسبورج واستجوبه حول قصيدته المدوية حول الديسمبريين, الا ان اصدقاءه المحظوظين في البلاط ذوي النفوذ هونوا الأمر عليه, فتم الاكتفاء بنفيه الى الجنوب في السادس من مايو 1820 بدلا عن سيبريا ليتعرف على اعمال الشاعر الانجليزي بايرون وليطوف سهول المنطقة مع عائلة غجرية ينهمك على القراءة ومتابعة ما يجري في أوروبا من ثورات وأحداث وواضح ان صلته بالديسمبريين تتوثق هنا أكثر. والملفت للاهتمام هنا اطلاعه على التراث الاسلامي وشغفه بالقرآن الكريم (طلب ان يسمع ترتيل القرآن عندما كان في الجنوب ـ ارض روم ـ وقرأ سيرة الرسول (ص) وكانت صديقته الاغريقية التي تعرف علها تجيد العربية ولقد وجدت بين أوراقه حروف الهجاء العربية وشرحها بل وانه اطلع على ترجمة القرآن عن الفرنسية ـ الى لغته الأم ـ وكتب قصيدة محاكاة لها من تسعة مقاطع. وربما يكون كل هذا كما يؤكد مالك صقور نتيجة (تعلقه بأصله الشرقي, ان عامة الناس في روسيا تعتقد ان بوشكين عربي يكتب في العام 1843: ان العرب ألهموا ملاحم العصور الوسطى النشوة الروحية والرقة والحب ومناصرة الخير والبلاغة) بل ويشير الى سحنة جده ابراهيم العربية في احدى رسائله, يقول في قصيدة محاكاة القرآن: اقسم بالشفع والوتر اقسم بالسيف والمعركة اليمنية اقسم بنجم الصبح الهاوي اقسم بصلاة العصر مضمنا وبشكل حرفي: (الشفع والوتر) و(النجم اذا هوى) و(العصر).. الخ.. وغيرها من الآيات القرآنية. كما وأنه بعد إعدام الديسمبريين.. ونفيهم) لم يجد بوشنياك رجل البوليس السري الذي أرسلته الحكومة للتجسس عليه أي دليل على مؤامرة أو تمرد أعده بوشكين لهم, إلا أنه ورغم ذلك (يأتيه الساعي العسكري الخاص بالرسائل السرية ويرافقه الى موسكو) 8 سبتمبر 1826, ليلتقي بالقيصر الجديد الذي (يظهر له المودة الزائفة) ويسأله عن موقفه فيما لو كان موجودا اثناء تصفية هؤلاء, فيجيبه بجرأته المعهودة: (كنت انضممت الى صفوف المتمردين) ويعلن القيصر خلال هذا اللقاء أنه الرقيب الوحيد على كتابات بوشكين, بيد أن ذلك لايتم حيث نجد أن تنقلاته.. وكل شيء يكون تحت رقابة (بنكندورف). بل كثيرا ما يشكو من وطء الرقابة, ومتابعتها له واحصاء انفاسه بل وأن زواجه بالذات لم يتم دون موافقة القيصر. يحس الشاعر بثقل المتاعب التي تقصم ظهره لاسيما وانه اصبح مسؤولا عن اسرة مكونة من: زوج واربعة اطفال بالاضافة الى والدية وشقيقتي زوجته وهذا مايضطره للاستدانة من الدولة وهنا يحاول عبثا ان يقنع ذاته (بواقعية الانظمة) و(امكانية التعاون مع السلطة, وينصح القيصر على ان يسير على طريق المصلح بطرس الاول ويدعوه للرأفة بالمنفيين الا ان شيئا من هذا لايحدث, بيد أن فترة المهادنة هذه لاتستمر اذ سرعان ما يعود الى شغبه لان الشاعر الحق لايفكر بالخلاص الفردي فهو لو شاء التقرب من السلطان ومنذ بداياته لكان من ألمع من انضووا في الحاشية القيصرية قاطبة حيث هيهات لروح الشاعر ان تهادن الخطأ لانها حرب ضروس ضد آلة الظلم وهذا تحديدا يدفعه ـ وهو في كنف القيصر ـ لمراسلة الديسمبريين بل تثير قصيدته (انديريه شينيه) التي رأى الرقيب فيها (ردا على التنكيل بالديسمبريين الكثير من قلق السلطات) رغم انه كان قد كتبها من قبل بل وان البلاط كما يقول عبده وازن (كان من اقسى منافيه) . كما أن قصيدته (غفريليادا) الموزعة مجهولة التوقيع أكدت للرقابة القيصرية ان بوشكين لن يرعوي البتة ولن تستطيع مدجنة القيصر الظفر من روحه الثائرة.. وعلى هذا النحو يقرع طبول الثورة دونما خوف على النتائج التي قد يتعرض لها وهذا مايثير حنق السلطات عليه ليكون ذلك مدعاة لتخطيط مكيدة مقتله من قبل خصومه ـ علية القوم ـ في تلك المبارزة المشؤومة على يد دانتس اثر استلامه لرسالة مجهولة التوقيع في نوفمبر 1836 ـ مدمجة بالاساءة والنيل من كرامته الشخصية ولم يجد مناصا من الانتقام لشرفة حيث يقبل على تلك المبارزة التي دعا بنفسه اليها عام 1836 دون ان تحرك السلطات القيصرية ساكنا رغم منعها اصلا لمثل هذه المبارزات بل ان هذه السلطات قد غضت النظر على نحو مفضوح عما سيتم: (قد أوصت إحدى الاميرات) بنكندورف قائد البوليس: (ماعليك الا ان ترسل الجنود في الاتجاه المعاكس!) وقرر (بنكندورف) ان يعمل بالنصيحة من اجل التخلص من الشاعر مهما كانت النتائج التي ستؤدي اليها المبارزة. وقبل اقدام خصمه على المبارزة, تقدم لطلب يد شقيقة زوجته ناتاليا (للتخلص من هذه الفضيحة), (وللتقرب من زوجة الشاعر أكثر) ولكن هيهات لشاعرنا الذي طعن في كرامته ان يهدأ أو يحيد عما عليه. لكن خصمه يباغته اثناء المبارزة في اليوم المقرر بإطلاقه النار عليه قبل وصوله الحاجز الذي وضعه شاهده بل يغدر به وهذا ما يؤدي الى اصابة الشاعر بجرح بالغ, لكن جرح خصمه دانتس لم يكن كما اشتهاه الشاعر ليشفي منه غليله. ولعل السلطات احست بهول ما اسهمت فيه, فمارست رقابتها الصارمة على الصحافة لئلا تثير القلاقل ازاء حادث المبارزة بل ان القيصر نفسه ارسل اليه من يبلغه وهو على فراش الموت ليقول له بضرورة اتباع الطقوس الدينية قبل الموت والا حرم زوجته واولاده من الرعاية بعد موته. ان احراج السلطات من حادث موته اتضحت من خلال طريقة دفنه إذ لم يسمح بأن يرافق جسمانه غير شرطي واحد وصديق له اذ نقلت جنازته في (زحافة عادية) الى الكنيسة, بيد ان عددا كبيرا من الكتاب الذين عاصروه تناول حادثة موته عبر كتاباتهم. إذا كان جوزيف ستالين قد احتفل في العام 1936 بذكرى مرور مائة عام على وفاة بوشكين عبر احتفال كبير فإنه في العام 1949 قد تم احتفال مماثل.. آخر, في عهد (ستالين نفسه) لإعطاء هذا المبدع ولو جزءا من حقه على الرغم من أنه اهم الرموز الثقافية بل والوطنية في تاريخ بلاده, كما ان احتفال الشعب الروسي في العام 1999 تحت شعار (بوشكين يوحدنا) لدرجة ان صوره علقت في كل ساحات وشوارع روسيا (بل وحتى على علب الشوكولاه) وتمت مهرجانات وتظاهرات فنية وثقافة متنوعة احتفاء بذكرى هذا الشاعر لدرجة أنه أعيد تمثيل بعض مسرحياته الشهيرة والتي (تؤكد انه ما أشبه اليوم بالبارحة) بل أن الرئىس يلتسين اكد امام الكاميرا التلفزيونية في يوم الاحتفال: (قمت في الثانية ليلا لاقرأ لبوشكين لم أكن اتوقع انه صعب الى هذه الدرجة.. أنه صعب جدا) . يقول د. سليمان ابو دياب (عجيبة هي روسيا.. روسيا التي احتفلت في السادس من يونيو بمرور مأتي عام على ولادة بوشكين تبدو الآن اكثر ملائمة لافكاره) . الكسندر بوشكين 1799 ـ 1836

طباعة Email
تعليقات

تعليقات