استراحة البيان: المرأة الأسد .. الرجل الأرنب،يكتبها اليوم: ظاعن شاهين

يبدو أن القرن المقبل سيحمل للرجال أخبارا غير سارة خاصة بعد ان فقد الرجال مساحات كبيرة من خصوصياتهم وتنازلوا عنها للنساء, تارة طوعا, وتارة جبرا, فما عاد لأولئك الرجال القدامى أصحاب الشوارب الطويلة المعكوفة تلك الهيبة والهيلمان القديم بعد ان تقاربت الادوار وتداخلت, وبعد ان اعطيت المرأة حقوقا كانت غائبة عنها, ترى هي أنها سلبت منها ويرى الرجال انها لاتملكها اصلا . عموما قبل ان نفلسف مدخلنا هذا نرى ماهي حكاية المرأة الأسد والرجل الأرنب في القرن المقبل؟ ببساطة وبعيدا عن مطالبات المرأة القديمة الجديدة بضرورة مساواتها بالرجل, وبعيدا عن الاشواط, والانجازات التي قطعتها وقدمتها للمجتمع, والمحيط الذي تعيش فيه نقف عند الضجة التي آثارها كتاب حديث لأخصائي علم النفس الألماني البروفيسور هيرمان ايهمان بعنوان (مخاون الرجال) حيث يرى ان رجال القرن المقبل سيتحولون الى كائنات هامشية, فقد احتدمت النقاشات بين الرجال الألمان حول الكتاب ولم تنته بعد, فهيرمان يقول ان الجنس القوي ماعاد الاقوى في العقود الأخيرة وان مخاوف الرجل قد حولته الى أرنب خائف يقف على اعتاب القرن الواحد والعشرين زائغ العينين, مضطربا, يبحث عن نفسه فلايجدها. إيهمان يطرح في كتابه الذي صدر اخيرا اضافة الى لقاءاته وحكاياته مع العديد من الناس العاديين والمشاهير احصائية نفسية قضى سنوات في اعدادها حول مخاوف الرجال .. وجمع المؤلف هذه المشاعر في قائمة تضم أهم المخاوف التي اوردها الاف الرجال الألمان في اجاباتهم عن الاسئلة. وتشير الاحصائية التي اوردها هيرمان الى ان 92 في المائة من الرجال يخافون من امكانية استبدال الغير بهم في الحياة العملية او الزوجية, بينما يخشى 88 في المائة من الرجال من النساء القويات, ويعتقد 84 في المائة منهم أن العجز الجنسي هو اقصى مخاوفه. وهكذا تتباين المخاوف وتتواصل عند رجال هذا القرن فتثبت الأحصائية ان 78 في المائة منهم يخافون من منافسيهم, بينما يسبب الخوف من الفشل في العمل أرقا بنسبة 70 في المائة من الرجال. ويبدو ان السؤال الذي يتبادر للذهن عند قراءة مثل هذه الاحصائية يصب في خانة النساء فأين هن من تلك النسب الخائفة؟ يبدو ان النساء افضل حالا بفضل الانجازات التي تحققت لهن في مضمار المساواة مع الرجل ففاقد الشيء تكون سعادته اكبر واعظم اذا ماوجد ذلك الشيء يعود اليه هكذا بعد ان اعتقد انه لاسبيل الى عودته عموما يدفع الخوف الاصطناعي الذي خلفته الحياة العصرية بكل بهرجها ملايين الرجال سنويا الى سرير عيادة الطبيب النفساني في محاولة للسيطرة على مخاوفهم وهذا بدوره ناجم عن ادراك الرجال لحقيقة ان خوف الرجل من الحديث عن مخاوفه هو اشد مخاوفه. ويقول الكاتب اعرف أنك في لحظة قراءة هذه الجملة سيستلقي مليونا رجل على اسرة الاطباء النفسانيين في العالم. ويستشهد الكتاب بقول آحد اطباء علم النفس المعروفين الذي يشير الى ان الرجال يتحدثون في عيادته عن كل مايجري لهم لكن لا احد منهم يصف ذلك بالخوف او يستخدم كلمة خوف في كلامه, في حين تستخدم النساء هذه المفردة بكل طلاقة .. واذ تثبت الدراسة ان الرجال يلجأون في سبيل التخلص من مخاوفهم الى الامتناع عن الزواج فان الحل بسيط جدا من وجهة نظر هيرمان, فقط من يتقبل خوفه كشيرك حياة يلازمه دائما ويفكر بشكل ايجابي يستطيع الخلاص من هذه المخاوف, وهذا مافعله المخرج السينمائي الشهير ألفرد هيتشكوك, فقد اشار في احدى مذكراته ان كثيرا من الناس الذين قابلهم وسألوه عن افلام الرعب التي اخرجها منذ بداية الخمسينات ومازالت حتى الآن تلقى قبولا جماهيريا, ان بعض هؤلاء الناس كانوا يسألونه: لاشك انك مررت بتجارب عنيفة في حياتك او ربما كنت تعمل في المباحث كونك استطعت تصوير افلام رعب لم يتفوق غيرك وبنفس القوة والشهرة فيها كما فعلت. بماذا تتوقعون ان يجيب هيتشكوك؟ كان يرد على هؤلاء, بكل صدق قائلا: انني جبان حتى العظم فانا اخاف حتى من خيالي, وحتى اكسر هذا الخوف واتمرد عليه خضت التجربة فنجحت نجاحا عظيما. ولعل الشعب في الاتحاد السوفييتي لم يعلم وعلى مدى الثلاثين عاما التي قضاها ستالين في السلطة ان الرجل الذي اتصف بالعنف والقضاء على معارضيه بشتى انواع القسوة كان يخاف ركوب الطائرة, واذا كانت حياة ستالين التي اكتنفها الغموض ولم يتسرب كثير عن حياته الخاصة التي عاشها مغلقة وضرب حولها ستارا حديديا ايضا الا ان ركوب الطائرة والخوف منها كانت معروفة للمقربين منه, لا لانه صرح بذلك لهم, بل لانهم لاحظوا ان كل مؤتمر كان لزاما على الرجل حضوره وبالتالي ركوب الطائرة وصولا اليه كان يغيره في آخر لحظة ويتعلل بألف سبب وسبب ويذهب الى مكان المؤتمر الجديد راكبا القطار كما حدث في مؤتمر يالطا. لانقول سوى ان القرن المقبل على الابواب, فهل سنرى الرجل الأرنب؟!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات