القارة السوداء تزداد سواداً مع الايدز

تستعد افريقيا المثقلة بعبء الايدز الذي تتجاوز نسبة المصابين به او حامليه لديها70في المئة من الارقام العالمية لعقد قمتها الدولية الحادية عشرة للايدز في لوساكا ابتداء من الاحد في وقت بات المرض السبب الاول للوفيات فيها لا سيما بين الشباب بعد ان ضاعف عدد ايتامها200في المئة على الاقل خلال ثلاث سنوات . ورغم الاهمية التي يرتديها اثبات فاعلية دواء وقائي رخيص الثمن في تخفيض نسبة انتقال الفيروس من الام الى الطفل بالنسبة للقارة, فان ذلك لن يؤدي الى تغيير الصورة المأساوية للوضع طالما لا يزال الباحثون عاجزين عن وضع جدول زمني منظور للقضاء على المرض حتى في الدول الغنية. وتشكل حالات انتقال الايدز من الام الى الطفل اثناء الولادة او خلال الايام التالية بين 25 و30 في المئة من اجمالي الاصابات في افريقيا جنوب الصحراء. واذا كان اثبات فعالية دواء (نفيرابين) في خفض مخاطر انتقال العدوى الى النصف, مع خفض كلفة العلاج الى اربع دولارات فقط اي اقل بعشر مرات من الادوية الاخرى, يشكل بشرى طيبة الا انها غير ذات اثر على الملايين من الضحايا. وخلال العام الحالي تجاوز الايدز الملاريا ليصبح السبب الاول للوفيات في القارة السوداء كما فاق عدد ضحاياه في جنوب وشرق القارة عدد قتلى الحروب, وفق تقرير صندوق الامم المتحدة للطفولة (يونيسيف). واذا كانت الدول الغنية تمكنت نسبيا من السيطرة على انتشار المرض بفضل الادوية المركبة باهظة الثمن, يواصل الايدز انتشاره بوتيرة متسارعة في افريقيا حيث يعيش 70 في المئة من حامليه في العالم والذين يعيش 95 في المئة منهم في الدول النامية. وافاد تقرير للامم المتحدة ان اكثر من 14 مليون طفل وبالغ توفوا جراء الايدز من اصل 47 مليونا اصيبوا به في العالم منذ ظهوره. وسجل المرض رقما قياسيا العام الفائت لتسببه بوفاة 2,5 مليون شخص. اما عدد الاطفال الذين يتمهم المرض فتزايد بحوالي 200 الى 400 في المئة خلال ثلاث سنوات. ففي عديد من القرى في افريقيا الجنوبية لم يبق سوى عدد ضئيل من العجائز المعوزين للاهتمام بعدد صغير من الاطفال المشردين. في حين ضاقت مقابر زمبابوي امام التدفق الهائل للموتى. ويبلغ عدد الاطفال الافارقة المصابين بالايدز حاليا 600 الف طفل. ولا شك ان ارتفاع الوفيات بين الشباب والبالغين القادرين على العمل يساهم في مفاقمة الازمات الاقتصادية التي تعاني منها الدول الافريقية الفقيرة. ففي ملاوي على سبيل المثال يحمل الفيروس 30 في المئة من المدرسين. وفي زامبيا يتوقع ان يموت واحد من كل خمسة بالغين بسبب الايدز خلال عشر سنوات, اي حوالي مليوني شخص. وفي زمبابوي يقتل المرض 1200 شخص في الاسبوع مع توقع ان يتضاعف هذا الرقم مرتين خلال سنتين. وترتفع الوفيات في زمبابوي لدرجة ان العائلات الفقيرة لم تعد تطالب بجثث ابنائها ما ادى الى اكتظاظ المشارح بالجثث. وبهدف حل المشكلة تعمل السلطات, بدون كبير فائدة, على تشجيع السكان على احراق الجثث.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات