استراحة البيان ، يكتبها، احتفالية تسعاوية!اليوم: ظاعن شاهين

تنطبق بعض الامثال العربية على واقع الحال المعاش اليوم رغم مرور مئات السنين عليها, ومن هذه الامثال التي بالامكان استنساخها من الزمن الماضي وتوظيفها في الزمن الحاضر دون ادنى شك القول المتوارث(أسمع جعجعة ولا أرى طحنا)وحتى لا اقذف بكم بعيدا عن هذا القول ادخل في الموضوع رأسا وبلا مقدمات فقد اصاب انسان اليوم لهاث متواصل لربط الارقام بالاحداث وترقب ماسيحدث من جراء ذلك . يوم الخميس الماضي انتظر الكثيرون من الماء الى الماء حدثا مميزا سواء كان مفرحا او محزنا وباء ذاك الانتظار المتواصل بالفشل, فقد اعتقدت بعض العقول المريضة ان تاريخ 9/9/99 هو نهاية العالم, واستندوا في ذلك الى خرافة قديمة تشير الى انه قبل هذا التاريخ سيصيب الارض زلزال رهيب سينصّف الارض الى نصفين, وقد اشار البعض من هواة تصديق الخرافات وتهويلها الى ان زلزالي تركيا واليونان هما بداية النهاية لاختفاء الارض.. الا ان 9/9 خيب, توقعاتهم مثلما خيب توقعات اولئك المتخصصين في انظمة الكومبيوتر, والذين توقعوا ان تحدث ازمة تتمثل في عدم تعرف بعض البرامج على الارقام جيدا مما سيترتب عليه ترجمة الرقم 9999 بوصفه امرا بانهاء البرنامج الذي تنفذه. المثير في هذا الرقم انه متشابه وجميل في الشكل والنطق بل ويمثل قيمة فنية ومعنوية وسياسية, فهذا الرقم هو الذي يصل له رؤساء ديمقراطيات العالم الثالث فلا ينقصون عنه, ومن يتابع يرى ويسمع ويقرأ هذا الرقم المثير في كل انتخابات نيابية او رئاسية, مثلما يسمعه في كل سوبر ماركت بعد ان فهم البائع سيكولوجية المشتري وعقدته من الارقام الصحيحة فخفف ثقل المائة درهم وأوصلها للرقم 99 حتى لا يجد المشتري ان هناك مشكلة او عائقا امام مرض الشراء, وهكذا بالنسبة للالف درهم والعشرة الاف والمائة الف, الى آخر السلسلة ذات الارقام الصحيحة. ولأن الحشر مع الناس عيد كما يقول المثل العربي عقدت الامل على هذا التاريخ المثير حتى يدق الحظ بابي او يكون هذا الرقم المميز محفورا في ذاكرة الاسرة الكريمة, فماذا حدث؟ قدر الله وماشاء فعل, فقد كانت الاسرة في انتظار ضيف جديد يزيد عددها, وحاولت في ظل الحمى التي تجتاح العالم ان يكون توقيت الولادة هو اليوم التاسع من الشهر التاسع من العام تسعة وتسعين, ولكن المحاولة فشلت حيث أطل الضيف الجديد قبل هذا التاريخ بأسبوع كامل, فكسبنا الولد وسلامة والدته وخسرنا الرقم 99! ويظل الرقم 9/9/99 رقماً مميزاً عند الألمان, خاصة وأنهم يعتقدون أن الارقام المتشابهة والمتكررة تحمل الحظ والسعادة والتألق والنجاح, فقد كشفت احصائية اعدها معهد فاميلي تيست لاستطلاعات الرأي ان الزيجات التي عقدت في حملة مشابهة يوم 8/8/88 بقيت ثابتة حتى الآن الامر الذي عزز شعور الألمان التفاؤلي بيوم 9/9/,99 واكدت احدى الزيجات ان زواجهما يجري على احسن حال فقد حصل الاثنان على عمل وفاز الزوج باليانصيب, ورزقا بتوأم وانتقلا الى منزل جديد. ومن هنا وجد الالمان انفسهم منساقين لهذا التاريخ حيث حجزت مواعيد عقد قران في دوائر الاحوال الشخصية منذ اكثر من ستة اشهر واضطرت دائرة كولون لتجنيد 30 ألف قاض في 5600 مركز في مختلف المدن, بينما اضطرت مدن اخرى الى حل مشكلة الازدحام على القضاة بتشغيلهم فترتين صباحية ومسائية الا ان المشكلة ظلت قائمة عند البعض خاصة اولئك الذين ارادوا الاحتفال بعقد القران في التاسعة وتسع دقائق اما صباحا أو مساء... المثير ان البعض احتفل بايقاد 99 شمعة ودعوة 99 شخصا في فندق يقع في الشارع التاسع المتفرع من الرقم 99. اعرف شخصا اراد ان يحتفل الخميس الماضي بهذا التاريخ, ولم يفعل, فقد ابت الساعة التاسعة وتسع دقائق الا ان تحمله الى المستشفى فدخل لغرفة العمليات لاستئصال الزائدة الدودية. المثير ان صاحبنا اراد ان يتمم احتفاليته بأي شكل فعندما علم انه يرقد في الغرفة رقم (6) اصر على استبدال غرفته بأي غرفة تحمل الرقم (9) أو (19) أو (99)...المهم آن ان يكون اليوم التاسع من الشهر التاسع من العام 99 مميزاً.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات