للنساء فقط

نشعر بأن الزمن يتسارع وان أيامه تخطف منا خطفا ويصارع الآباء والامهات من اجل اللحاق بكل جديد من اجل مسايرة الابناء في عصرهم الذهبي.. في كل لحظة هناك معلومة جديدة ونظام جديد وشكل جديد ومتطلبات جديدة.. وهكذا يلهث الكبار خلف دقائق الزمن المتغير من اجل الامساك باللحظة التي تلتقي فيها عقولهم بعقول ابنائهم . هذه ليست سفسطة ولكنها هذيانات عاقلة ترددها احدى الامهات والتي اعرفها بحكمتها وميزانها الحساس الذي لا يترك للاشياء مجالا للمرور.. انها حاذقة وعلى درجة عالية من الاطلاع.. لكنها في الوقت نفسه لا تتردد في ذكر تلك العبارات دائما, واحيانا وحينما يفيض الكيل عن حده تصرخ بأعلى صوتها (هذا الزمان ليس بزماننا ولكن علينا ان نتشبث به من اجل ابنائنا ومستقبلهم. وتدرك هذه الام الواقع الذي يعيش فيه جيل الآباء وجيل الابناء. وتؤكد ان على الطرف الاول ـ الآباء والأمهات ـ ان يجند نفسه لحوارات طويلة لا نهاية لها مع الطرف الآخر ـ جيل الأبناء ـ وكما تقول: هذا الجيل يختلف تماما عن الاجيال التي مرت عبر العصور, انه جيل يشبه (الجيلي) هلامي ولا يخضع لنظرية الاواني المستطرقة, انه جيل لا يقبض الا على الارقام.. جيل تنساب روحه من بين اصابعه ولا يأبه لذلك, جيل يرقص, جيل يغني, كثير المرح قليل التفكير, كثير البذخ قليل التدبير, كثير التنقل, قليل الاستقرار, كثير العزلة, قليل التآلف. ولأننا لسنا مع كل ما تعتقد به هذه الام الا ان نظرتها تحمل شيئا من الصحة في مواصفات جيل يتربى على ما ينثره الفضاء من افكار, ويقتات معرفته عبر وسائل لا توصل لمعرفة ولا لفكر.. جيل صرف كثيرا من مبادئه على شكله وترك الداخل خواء.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات