عشرات المكتبات في تاريخ عريق، مدينة حلب وحراسة العاديات

قبل خمسة وسبعين عاما وقف الشيخ كامل الغزي, مؤسس جمعية عاديات حلب يقول: لا.. لمن يمد يده الى الآثار, لا لمن يتطاول على التراث)فالتراث هو شخصية الامة وهويتها..التراث الذي لايجمد ولا يتحجر ولا يتشنج..بل هو ارضية ننطلق منها لمواكبة العصر بذواتنا وشخصيتنا المتميزة وقبل ثلاثة ارباع القرن تأسست جمعية العاديات, في الثاني من اغسطس 1924.. تحت اسم جمعية (اصدقاء القلعة والمتحف) وكان اول مجلس ادارة برئاسة المؤرخ كامل الغزي, وعملت الجمعية منذ تأسيسها على حماية اثار قلعة حلب وساهمت في تأسيس المتحف الوطني. تعني كلمة (العاديات) الاشياء الموغلة في القدم, ويسعى اعضاؤها ليكونوا حراسا لتراث الامة وتاريخها واثارها, وقد نذروا انفسهم لهذا العمل الوطني طواعية لايبتغون من ورائه جزاء ولا شكورا. وتصدر الجمعية منذ شهر مايو 1931, مجلة (العاديات) السورية وهي من اقدم المجلات الاثارية في الوطن العربي, كما يصدر عنها كتاب سنوي, تحت عنوان (عاديات حلب) بالعربية والانجليزية والفرنسية وشاركت الجمعية في لجنة منبر المسجد الاقصى, وممثلة في لجنة صيانة وترميم الجامع الاموي الكبير في حلب, وتشارك الجمعية في العديد من الندوات والمؤتمرات العربية والعالمية لحماية مدينة حلب والمدن العربية وفي وقتنا الحالي توسع عمل الجمعية من حيث الاهتمام بالتراث بمفهومه العام: عمارة وفكرا وفنا وحياة اجتماعية, وتتعاون مع سائر الجمعيات العربية والعالمية المهتمة بالآثار والتراث, وفي مكتبتها عدد كبير من الكتب, حدثنا عنها مديرها, الباحث (محمد قجة) بقوله: معلوم ان نشاط الجمعية توقف خلال الحرب العالمية الثانية, حتى عام 1950, ثم استؤنف في بعض مكاتب اعضائها, او في غرفة في المتحف, الى ان استقرت في مقرها الحالي, وفي كل تلك الحالات كانت الكتب تتعرض للنقصان لاسباب مختلفة. وقد يبدو غريبا ان مكتبة الجمعية كانت تضم 259 كتابا فقط, وهي اليوم تضم اكثر من 3500 كتاب, اكثرها في الموضوعات التاريخية والاثارية والتراثية والمعاجم, وهي كتب بالعربية والفرنسية والانجليزية والالمانية ولغات اخرى. وفي هذه المكتبة دوريات هامة, مثل (سومر ـ الحوليات الاثرية السورية) وعدد من الكتب التاريخية المخطوطة المهداة الى الجمعية. وتضم مدينة حلب عددا كبيرا من المكتبات الخاصة, وبعضها لم يعد له وجود, كمكتبة خير الدين الاسدي, ومكتبة مرعي باشا الملاح ومكتبة اسعد باشا الجابري. ومن المكتبات الخاصة المعروفة والغنية بالكتب والدوريات: ـ مكتبة العنتابي: اسعد, وقد الت الى ولديه (فؤاد واسعد), مكتبة د. عبدالرحمن الكيالي, مكتبة الاديب سامي الكيالي, مكتبة قسطاكي الحمصي, مكتبة عبدالسلام الترمانيني, مكتبة جرجس شلحت, مكتبة عبدالله يوركي حلاق, مكتبة فتح الله الصقال, مكتبة سامي الدهان (اهداها الى جامعة حلب), مكتبة محمد سعيد الزعيم, ومكتبة عبدالوهاب الصابوني (اهداها الى جامعة حلب) وقد كان في حلب عدد وافر من المكتبات العامة, تضم مخطوطات يعود عمرها الى مئات السنين, ومنها المكتبة الاحمدية: وفيها مخطوطات مشهورة ومذكورة في الفهارس العالمية, ومنها مخطوطات للشيخ محي الدين بن عربي, كتبها عندما كان بحلب ايام الظاهر غازي الايوبي, وقد نقلت هذه المخطوطات الى مكتبة الاسد الوطنية في دمشق, قبل عدة سنوات, ويزيد عددها على ستة آلاف مخطوط. ـ المكتبة الوقفية: وكانت في المدرسة الشرقية, قرب الجامع الاموي الكبير, ونقلت مخطوطاتها الى دمشق: وهناك المكتبة الرضائية العثمانية والمكتبة الصديقية, ومكتبة الجامع الكبير. وعملية نقل الكتب هذه الغت مصداقية هذه المكتبات في الفهارس العالمية, وكان المفروض ان تبقى في اماكنها وتنقل صورة عنها, او ميكروفيلم, حفاظا على التوثيق التاريخي. اما المكتبات العامة الحديثة, فأولها دار الكتب الوطنية التي تولى ادارتها الشاعر الحلبي الكبير عمر ابو ريشة, زمن افتتاحها,وقد اهدي اليها عدد من المكتبات الخاصة, ابرزها مكتبة خير الدين الاسدي. ومن هذه المكتبات, مكتبة معهد التراث العلمي العربي بجامعة حلب, وتضم عددا من المخطوطات والدوريات النادرة, والمكتبة المركزية في جامعة حلب, وهي اضخم مكتبة في مدينة حلب اليوم. وكانت ثانوية المأمون, اقدم ثانوية في حلب تضم مجموعات نادرة من الكتب, منذ القرن الماضي. لقد اختفت كثير من الكتب بفعل الاهمال والضياع والتجارة غير المشروعة وبيع الورثة مكتبات ذويهم من غير معرفة عميقة بقيمتها, وبعض عمليات البيع والاختفاء كان مبرمجا بشكل مسبق, واخذت تلك الكتب والمخطوطات النادرة طريقها الى خارج البلاد لتستقر في مكتبات كبرى باوروبا ويذكر كراتشكوفسكي المستشرق الذي يعرف الكثير عن المخطوطات العربية ان الكثير من مخطوطات مكتبات حلب قد استقرت في هولندا, روسيا, ولندن, وغيرها, وهناك سماسرة متخصصون في التقاط المخطوطات وتسويقها وفي حلب مكتبات من نوع آخر تضم اعدادا من المخطوطات والكتب النادرة, وهي المكتبات الملحقة بالكنائس, ومن اهمها: المكتبة المارونية (فيها اكثر من 1500 مخطوط), مكتبة الروم الكاثوليك (200 مخطوط), مكتبة الروم الارثوذكس (500 مخطوط), ومكتبة كنيسة الارمن (وهي غنية بالمخطوطات العربية والارمنية) هذا وقد عرفت حلب, خلال تاريخها مكتبات خاصة ضخمة لبعض الاسر المثقفة والمشتغلة بالقضاء والفقه والادب, مثل (آل العديم, آل الشحنة, آل كسرى, آل الخشاب, آل انطاكي), وفيها مكتبة الاهدلي اليماني ومكتبة جامع الشيخ ابي بكر الوفائي, ومكتبة مدرسة الكواكبي ومكتبة عبدالقادر الجابري. احدى اهم مكتبات حلب عدد من مجلة العاديات يعود للعام 1931م.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات