استراحة البيان: وقت.. لقراءة الجرائد:بقلم- سعيد حمدان

أصعب عمل يضايق الصحفي هو قراءة الصحف كل يوم! يحاول أن يتصفحها فتشغله هي ذاتها بمطلب توفير مساهمته أو حصته اليومية فيها. يحاول أن يسرق وقتا لقراءتها, وقد ينجح في قراءة بعض عناوينها اثناء تناول الغداء أو قبل نومه او من اللحظات المخصصة لاسرته, اذا وجد هذا الوقت, وهذا التخصيص . يظل يصنعها, ويظل مشغولا بها, ويذهب عمره وهو في هذا القلق, وحاله متى أجد الوقت لقراءة الجرائد؟. في اليوم الواحد, مطالب الصحفي, نفسه تطالبه قبل أن يطالبه مسؤوله بأن يقرأ جريدته, ويقرأ الصحف المنافسة لها. هذه القراءة يفترض في حساب الزمن اليومي للصحفي الا تزيد على بضع ساعات, ان لم يكن أقل من ساعة واحدة مقابل برنامج عمل مطالب فيه. في الغالب ينتهي اليوم, ولا يجد الصحفي فسحة لتصفح الجريدة التي ينتمي لها, فيحول رزمة الصحف لليوم التالي. الصحفي في الامارات مثلا يحتاج الى 25 ساعة يوميا ــ ساعة زائدة على الساعات المحددة والمعترف بها لليوم الواحد, لا أدري من أين سيقترضها ــ اذا أراد ان يتصفح الجرائد المحلية فقط. فالجرائد الثلاث الرئيسية تصدر بمعدل 50 صفحة, أي مجموعها 150 صفحة يوميا, غير الملاحق اليومية والأسبوعية, كل صفحة منها تحمل ما يعادل 10 أخبار قصيرة ومتوسطة الحجم, تساوي 1500 مادة صحفية. لو أن الصحفي اعطى دقيقة واحدة لقراءة كل موضوع فانه يحتاج الى 1500 دقيقة اي 25 ساعة. يقرأ ربع الأخبار لان معظمها متكرر بين الصحف او لا تدخل ضمن اهتماماته ومتابعاته, فانه يحتاج الى 375 دقيقة. هذا الوقت للصحف المحلية فقط, الصحف الدولية الرائدة, تفرض وجودها أيضا على جدول القراءة اليومي, وقد تكون حصتها اكبر, من منظور انها تحمل تجارب رائدة يتعلم منها الشخص باستمرار. منظر اكثر من 25 جريدة عربية تصل يوميا, وما يزيد على 50 مجلة اسبوعية تعرضها مكتبة الجريدة لمحرريها ترغم الصحفي من باب الفضول على الاقل ان يتصفح بعضها. الصحف الاجنبية لمن يملك لغة اخرى او لغات عالم اكثر غزارة مع وجود الانترنت, وتواجد صحف عالمية مشهورة واخرى غير مشهورة, واسماء تسمع بها لاول مرة من بقاع العالم المختلفة, جميعها تشترك في انها متواجدة على هذه الشبكة, وفي لحظة صدورها بالبلد الأم. ويبقى ما تحمله الجرائد مجرد أخبار (بايته) عن تفاصيل حركة ما يحدث في جنبات العالم, وكالات الانباء واخبارها العاجلة, والعاجلة جدا والتي تحمل اشارات, موت, فوز, كارثة, تصريح هام , اكتشاف... الخ تجعل قلب الصحفي قبل عينه, معلقا بجهاز الوكالات, وما يتجدد فيها بين اللحظة والاخرى. وتبقى هناك قضايا هامة تبحث عن حصة من يوم او شهر او سنة الصحفي, مثل: وقت للزوجة, الاولاد, الاصدقاء, مشاهدة التلفزيون, السينما, سماع الاذاعة, فتح كتاب جديد او قديم, ممارسة الرياضة اي نوع منها, الحديث في الهاتف, زيارة الأسواق, مشاهدة البشر على الطبيعة, يمشي بينهم هذا الصحفي, يمارس حياة طبيعية مثلهم. الوقت الذي يجلس فيه مثل كل الناس, يحلم مثلهم بشيء خاص فيه اسمه.. المستقبل. هذا الوقت الذي يهدره الصحفي في قراءة الجرائد, محسوب من عمره, وفاتورة الحساب غالية, لانه سيدفعها من صحته, ومستقبله هكذا يقول العقل. لكن قلب الصحفي يقول لا شيء اهم من الجريدة, ومن قراءة الجريدة. وطبعا.. القلب مجنون دائما, الا انه هو الذي يسير صاحبه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات