أشرعة: قبل الإنترنت: يكتبها- سالم الزمر

إنه جيل غريب هذا العربي المفتون بقشور القشور من الآداب والثقافات انه يفتقد القدوة والرمز الصالح كما يفتقد الحرية في عالم يزعم انه بلغ شأوا عظيما في سبيل الحريات . اما القدوة الصالحة التي تُشكل ثقافته وتلقي في روعه بذور المعرفة الانسانية الواعية التي تفتح عينيه على تراثه وكنوزه العظيمة من آداب وتاريخ وعلوم شرعية وتاريخية, أقول أما تلك القدوة المثال فمفقودة مغيبة لا دور لها ولا تتاح لها المساحات الا في دور العلم والمعاهد الرصينة وأمام مدرجات العلوم الجامعية الممنهجة وفي مطبوعات التخصص الأكاديمي المتجهمة, وتلك قدوات خاصة لطلاب العلم والتدريس والتخصص. أما الشباب هذا الجيل الهائم كثير منه على وجهه في مقاهي (الشيشة) أو (الكركرة) كما سماها أستاذنا مصطفى صادق الرافعي في كتابه المشوق الممتع (وحي القلم) . أما هذا الشباب المفتون بصور النساء في مجلات هذا العصر التي تنثر على قدميه أسبوعيا في أرصفة الشوارع فإنه شباب أضحت قدوته نماذج سيئة من الممثلين والممثلات والراقصين والراقصات هذا في أسوأ أحواله فاذا ارتقى به الحال وفتنته ثقافة هذا العصر تلهى بالكمبيوتر في أسوأ استعمالاته وأخطرها على الشباب اذا ما لم يحسن استخدامها وهي (الانترنت) وما أدراك ما الانترنت اذا انساق وراء ملذاتها شباب لم يقرأ قبل شاشات الانترنت كتابا يزرع فيه العفة ولم يحفظ آية ترد عنه نزعات شيطان الانترنت. يُقسم أحد المتعاملين مع الانترنت ان ابن عم له متزوج وذا عيال أقامت زوجته ضده قضية نفقة في المحكمة لأنه يبيت الليل ساهرا على الانترنت يمتع سمعه بالحديث مع الفتيات من كل قطر حتى تباشير الصباح فاذا أذّن داعي الصلاة نام وضيع عمله وعياله. نعم ان الانترنت نافذة الباحث على مستجدات البحث والمعرفة لكنها أيضا بوابة هلاك اللاهث وراء المتع الرخيصة, والكارثة ان يكون ذلك اللاهث من شبابنا العربي المسلم الذي داهمته حداثة التقنيات العصرية قبل ان يلبس لها عدة تقيه غازاتها السامة وتأثيراتها الجانبية الخطرة, فأنى لشاب غر صغير يعمل شرطيا أو موظفا عاما صغيرا مسحوقا ولم يعلم من دنياه الا ما ترمي به اليه يد العصر العمياء من منجزات, أقول كيف لذلك ومن أين له المقاومة وهو الفارغ الذي لا تنشط المؤسسات الثقافية والدعوية والاجتماعية والدينية لسد فراغه الا بالقليل النادر والمعتاد الذي تمله نفسه لما فيه من أسلوب رتيب تعافه نفسه أمام ما يراه من جمال أسلوب الملذات الحضارية التي فتنته حتى أخمص قدميه. إننا لن نستطيع ان نقف أمام تيار العصر ونحن نلبس مسوح التقليدية والرتابة والكسل في أساليب عرضنا للفضيلة والثقافة, البديلة عن ثقافة الغرب. ونحن لن نفلح في انقاذ شبابنا ونحن نتركه يُفتن بقدوات الغرب والشرق الثقافية غير العربية وغير المسلمة ونحن نتركه للمفتونين من بني جلدتنا بكل ما في الغرب من تقاليع الثقافة الممجوجة التي لا تستقيم مع ديننا ولا تقاليدنا العربية ولا أخلاقنا أعني أولئك العرب الذين لا يحفظون على ألسنتهم الا اسماء الكفرة والملاحدة من منظري الثقافة الغربية الحديثة من أولئك الذين يعبدون في نفوسهم أصنام الوجودية والرمزية والرومانسية والحداثة والأسلوبية والبنيوية والتفكيكية والطلسمية إلى آخر ذلك من نظريات العبث الفكري الغربي التي نحن في غنى عن ترشف أقداحه المرة فلابد لنا لكي ننقذ كتائب الشباب المقبلة ان نكون رجعيين من ناحية, وحداثيين من ناحية اخرى, لابد لنا ان نكون رجعيين ولكن لا بمفاهيم التنظير السياسي الغربي ولكن بمعنى الرجوع الى منابع الآداب والثقافة العربية الاصيلة والعودة اليها لغة وأدبا وطموحا الى معالي الامور والترفع عن سفافها والعودة الى الدين في اصوله الصافية المنابع الشفافة الجداول التي لم تخالطها سفسطات المتكلمين ولا دعاوى الخارجين على صفاء الاعتقاد ولم تشبها شوائب الخرافات وادعاءات المتصوفة والزنادقة والفلاسفة الذين جعلوا من الدين رموزا وطلاسم وألغازا كألغاز اللاهوتية النصرانية وخرافات الهندوسية المخرفة. وعلينا ان نكون حداثيين لا بمعنى حداثة القوم المخربة الداعية الى تفجير اللغة ونسف الثوابت بل حداثة في عرض آدابنا وثوابتنا بمفاهيم عصرية لا تتعارض مع السالف النقي وتتواكب مع المنجزات الحديثة وعلى رأسها الانترنت لكي تكون انترنت عربية يضعها هذا الشاب العربي المسلم الذي لابد لنا ان نفتح عينيه على دينه وآدابه وتراثه قبل ان يستعجل في فتح نوافذ الانترنت.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات