بدأها (بخبز أمي) وختمها (ببشاير عتاب): مارسيل خليفة غرد شوقاً في المجتمع الثقافي

نظم المجمع الثقافي ضمن فعاليات معرض الكتاب التاسع الفنية أمسيتين للفنان مارسيل خليفة بعنوان (حيارى) وهي إحدى القصائد التي غناها للشاعر محمد أحمد السويدي الأمين العام للمجمع الثقافي. وقد استهل الحفل بكلمة المجمع قدمها الدكتور وليدعكو من مؤسسة الثقافة والفنون . كما قدم الشاعر طلال حيدر كلمة عرض خلالها برنامج الحفل وقدم الفرقة الموسيقية (الاوركسترا السيمفونية لمدينة بولون بيانكور الفرنسية) والتي تتكون من سبعين عازفاً وعازفة ويقودها المايسترو (الفريد اريزو) . وقدمت الاوركسترا افتتاحية الحفل بعزف مقطوعات لكارمن والمقطوعة السابعة لـ (رخمانوف) . وفي هذا الحفل الفني قدم مارسيل خليفة عدداً كبيراً من المفاجآت ومنها ميلاد فنان جديد وهو (رامى مارسيل خليفة) والذي قدم مجموعة من المقطوعات الموسيقية الشهيرة على البيانو بمصاحبة الأوركسترا ومنها (كونشيرتو رافيل) وهذا الفنان الذي لم يتجاوز السادسة عشر من عمره ادهش الحضور بعزفه, حتى ارتفعت اصوات التصفيق ولدقائق طويلة حيث عزف بجدارة ورشاقة عالية بدون نوتة موسيقية وعبر مستويات موسيقية متباينة بدت كشلال منهمر تتدفق معه الذكريات والمعاني الجميلة التي تحلق في الافاق لحظة وسرعان ما تهبط بين الاغصان لتتفقد حركة النسمات. ويقول مارسيل خليفة عن هذا الفنان: رامي فتح باب البيانو وادخلنا الى قاعاته السرية البكر حيث يتربع تراث هائل من الجمالية الفائقة. وأكد ان مهمة العازف المنفرد (السوليست) صعبة وخطيرة تستوعب الموسيقى بالكامل وهو يثير مشاعر مستمعيه كالعازفين الكبار الذين اجتهدوا اياماً واعواماً وراء دوسات البيانو. وحول عزفه لحركات كونشيرتو رافيل يقول مارسيل خليفة: ان كل حركة من الثلاثة لها خصوصيتها, فالأولى تتجلى فيها تلك النار الخفية التي تخرج من بين أصابع ذلك الصغير ويدخل المستمع الى عالم واحساس رافيل. والحركة الثانية نقية مبتهلة كالصلاة رسم فيها الميلوديات من خلال ضبطه لاسلوب رافيل في تعرية اللغة الموسيقية. وقد انجز ترجمة الرسالة من خلال حضوره ورسم الوجه السيكولوجي للمؤلف امام الحركة الثالثة والأخيرة فيصل بها الى ذروة التحليق مع البيانو فبدت كأنها بركان متفجر ويتفوق النص الموسيقي ويسطع بين اصابعه فتغلغل الاحاسيس في الاعماق وتدخل في مسام الروح. اما المفاجأة الثانية لمارسيل خليفة فكانت (متتالية اندلسية) وهى تجربة ليست جديدة في الساحة الموسيقية وانما جديدة على مؤلفات مارسيل.. فاستطاع أن يدمج روح الشرق واريجه الذي مازال يعبق في أوروبا بالالحان الغربية. ويذكر قاسم حداد ان هذه التجربة تأخذ منعطفاً جديداً للتأليف الموسيقي حيث استخدم مارسيل نصوصاً موسيقية مألوفة عن التراث العربي وجدد صياغتها بمنظوره الموسيقي المبتكر حيث ان العود بشرقيته الحميمة والاوركسترا بتقنيتها المركبة يلتقيان في جرأة جميلة. وفي الجزء الرابع من الحفل بدء مارسيل خليفة في الغناء وقدم كلمة أكد فيها انه لا يوجد فرق بين الموسيقى والقصيدة وان التراث الغنائي في العالم العربي غني وان الخروج عن المألوف نصاً وموسيقى رحلة بدأها منذ ثلاثة وعشرين عاماً وتعد تجربة ممتعة له على الرغم من النقد الذي وجه إليه. وغنى في البداية أغنيته الشهيرة (أحن الى خبز أمي) , ثم قصيدة حيارى تأليف محمد أحمد السويدي ويقول مطلعها: لا تزال القلوب الحيارى حيارى

بعدكم والعيون السهارى سهارى

آه من ذي الجمال ياللي نفحني

نسمة من شذى خدود العذارى

كما قدم اغنية (بغيتك نزل الشتاء) للشاعر طلال حيدر وفي النهاية قدم أغنية (بشاير عتاب) للشاعر محمد أحمد السويدي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات