EMTC

يترجم بالنحت والكتابة ما استعصى على ريشته.. نديم فتفت: ماجدة الرومي تحضر باصرار في لوحاتي

لوحات الفنان نديم فتفت تتضمن معاني وموضوعات كثيرة متشابكة وليست معقدة, تتعلق بالحرية والحدود ومعاناة المرأة ولذا تتطلب الوقوف أمامها طويلاً, وهناك معالجة فلسفية للموضوعات يعكس فيها نديم نظرته الخاصة لمناخه الفكري الذي غلب عليه الخريف وما بين الالوان الزيتية والألوان المائية والكولاج جسد رموزاً عديدة تكررت بأكثر من شكل ومضمون وشغلته التفاصيل كثيراً وكذلك الخلفية التي عالجها بلغة عالية, أعماله القديمة سيريالية واتجه الى التطوير مؤخرا بادخال التجريد ليمنح العمل معنى فلسفيا عميقاً, لم يكتف فتفت بالريشة فاستقطبه النحت والقلم ليعبر عما فشلت في ترجمته الريشة, وموضوعاته في النحت والكتابة لم تبتعد كثيرا عن هاجسه الاول وهو المرأة. علاقته باللون كونتها احساسيه وعشقه وغلب على اعماله اللون الأزرق والاسود والبرتقالي بدرجاته. وفي لقاء (البيان) مع الفنان نديم فتفت الذي يزور الدولة للمرة الأولى امتد الحوار الى الذكريات والأحلام والطموح والمعاناة. في البداية تحدث فتفت عن سبب زيارته للامارات فقال: حضرت افتتاح معرضي وتوقيع كتابي (صهيل وغبار) بجاليري آرت شوب ويسعدني مساعدة الجميع لي وخاصة حضور الفنانة ماجدة الرومي والفنانة مديحة يسري وكذلك استضافة الامارات لي وليس ذلك بغريب فهي دولة تقدر الفن والفنانين. ولوحاتي المشاركة بالمعرض تصل الى حوالي ثماني وعشرين لوحة تتنوع ما بين اللوحات الزيتية والمائية والكولاج بالاضافة الى المنحوتات. وحول خربشاته الاولى في الصغر يقول: بدأت الرسم وترجمة مشاعري في الخامسة عشرة وكنت حريصاً على الاحتفاظ بأعمالي وتعليقها بالمنزل وكلما اشاد اصدقائي بأعمالي كلما ابدعت اكثر وأكثر. ويرجع بذاكرته للخلف ويبتسم قائلا: عارضت اسرتي هذه الموهبة مؤكدين لي انها ليست ضمانا للمستقبل ولكن اصرارهم على الرفض منحني قوة دافعة لاجتهد وكانت المرأة دائما ملهمتي في كل مرحلة عمرية في حياتي. كما انني تأثرت بالاسقاطات النفسية لدى الآخرين فقرأت الوجوه بكل ما فيها من معاناة وما فرضته التركيبة الاجتماعية من قيود وسافرت الى باريس لأتفقد المراكز الفنية والاتيليهات والمراسم ولأطلع على تجارب كل فنان واستطعت والحمد لله في فترة وجيزة ان اثبت ان الفن هواية واحتراف ولا يشترط ابدا الدراسة الاكاديمية. وبالتساؤل عن الفنانين الاوائل الذين تأثر بخبراتهم واسلوبهم أجاب: تأثرت بأبناء المدرسة السيريالية ومنهم سمير أبي راشد ووجيه نحله وجويا وسلفادوردالي ولكنني اتخذت منحى آخر عبرت خلاله عن شخصية منفردة حيث طعمت السيريالية بملامح تجريدية مع بصماتي الخاصة. وتفسيرا للرموز التي تجسدت في لوحاته قال: المرأة موضوع شغلني كثيرا حيث ان مجتمعاتنا العربية لا تسمح لها بحرية الرأي وتلك المعاناة ترجمتها بأكثر من شكل واتمنى ان اجد المرأة العربية متحررة من ذلك مع الاحتفاظ بشرقيتها ونفحاتها الغربية. وفي لوحات اخرى استخدمت مرادفا للمرأة وهي الطبيعة التي هي ايضا تعبير عن العطاء بلا حدود. كما استخدمت الخيل الذي يعبر عن الرجل والغريزة والرفض والحرية والشرق, وهناك العصفور وهو ايضا رجل ولكنه من نوع خاص يرمز إلى الهدوء والاحباط. ويؤكد الفنان ان لوحات الخريف ليست ترجمة للتشاؤم او الحزن بل هي تعبير عن حقيقة وجود الحدود والقيود والحروب والخراب الذي تتركه خلفها, وقد عكس في بعض لوحاته حواره مع الذات خلف عدة حالات مزاجية وهو يؤمن بالحياة بعد الموت فهو ليس نهاية الكون حيث يبدأ موضوع آخر وتتنامى وتتطور فكرة ميلاد جيد. وعن اللون قال: الأزرق يعبر عن الدفء والحلم والبعد, والاصفر والبرتقالي يعبر عن الدفء ايضاً والغيرة والغريزة والأسود يعبر عن السهر وتحديد الهدف. وحول كتاب (صهيل وغبار) واهداء المقدمة للفنانة ماجدة الرومي قال: قصدت الصهيل الصوت والغبار والانتشار وقدمت الاهداء للفنانة ماجدة لما تقدمه من اعمال خيرية فهذه المرأة الناجحة والمبدعة وصلت اعمالها الى مشاعر واحاسيس الجمهور وبالفعل هي ناي يصم آذان الوديان بصوت الغائب الحاضر وبها توحد الاناث كما انها اختزال للقوة والضعف والحب والسلام وكلما رسمتها تأتي في لوحاتي تفكر وتصر على آرائها. ويؤكد الفنان نديم على أهمية التفاصيل فيقول: الحياة لاتصل الى ذروتها الا بتفاصيلها, كما ان تلك التفاصيل تستطيع ان تحدد الافكار التي أحاول أن أجسدها. ويشير الى ان مشاركاته بالمعارض الدولية وفي أكثر من مؤسسة وجمعية فنية من باريس وبلجيكا ولبنان والكويت وسويسرا عززت من وجوده الفني وروجت افكاره واستمراريته. وعن المستقبل يقول: أنا متفاءل جداً وقد حظيت بجوائز مهمة ولا أخشى من الغد واتمنى أن أطور نفسي دائما وأطمح أن يدق قلبي باستمرار واشجع كل من لديه موهبة الرسم للاحتراف وانا على استعداد للمساعدة والحمد لله ان الامارات تزخر بعدد كبير من الفنانين وابداعاتهم فريدة من نوعها. أبوظبي ــ فاطمة النزوري

طباعة Email
تعليقات

تعليقات