تحاور الضوء بلغة التشكيل الفلسفية: بثينة أبوالفضل فنانة بمخترعات وميداليات

تأخذ مدينة حلب السورية أهميتها التاريخية كونها مازالت تعتبر مركزا اشعاعيا يحمل اهمية مميزة في ثقافته وتراثه, ولعل الملتقى الفوتوغرافي الدولي الثاني والذي عقد في مدينة حلب لابرازها كمركز ثقافي عالمي اضافة إلى الفعاليات المختلفة التي اقيمت في هذا المجال تحاول ان تضع هذه المدينة في اطارها التاريخي الحضاري الذي يليق بها من هنا جاء اللقاء الفوتوغرافي الدولي الثاني لتشارك فيه نخبة من الفنانين العالميين وليطرح مقولات جديدة تحملها آلة التصوير بتقنياتها المختلفة واللافت للنظر تجربة الفنانة السورية الدكتورة بثينة ابوالفضل التي حملت آلتها لترسم بها مجاورة الفن التشكيلي الذي درسته ولكن بتقنيات التصوير الضوئي. والفنانة بثينة ابوالفضل الاستاذة المساعدة في قسم الاتصالات البصرية في كلية الفنون بجامعة دمشق استطاعت من خلال بحثها ان تقدم اختراعا جديدا وتنتظر ان يسجل باسمها وهي الحاصلة ايضا على الميدالية الذهبية لافضل امرأة مخترعة من المنظمة الدولية للحماية الفكرية اضافة إلى عدد كبير من الجوائز العالمية في مجال الفنون الضوئية وبمشاركاتها الواسعة في المعارض العالمية استطاعت ان تخترق كل ما حصلت عليه لتقدم في مشاركتها الاخيرة مجموعة من الاعمال الضوئية بصيغ بصرية تختلف كل الاختلاف عن المعروف والمتداول في الصورة الفوتوغرافية فهي لا تقدم الصورة على المستوى السكوني لحالة من النقل الفني المباشر الذي ينعكس على كاميرتها بل نفاجأ بلغة بصرية فيها من الاجتهاد الكثير حيث لا تستطيع تلك اللغة الا ان تسبح في فلك واسع ورحب من اللون والضوء المتشكل في ثنائية حوارية تعطي على المستوى الايقاعي حركة مستمرة ودائمة تختلف باختلاف زاوية النظر وحتى الزاوية الواحدة لا يمكن لها ايضا الا ان تقدم مجموعة من تلك اللغة البصرية وتحاور من جديد لغة النفس مقدمة معطيات مهمة على المستوى النفسي من جانب وعلى المستوى التشكيلي من جانب آخر وبذلك تحقق المعادلة الصعبة في الصورة الثابتة فالحركة من ناحية التشكيل دائمة النشاط والفكرة من قلب التأثير تتناغم مع مقولات كثيرة لعلها تبرز في الخير والشر الذي يتداخل مع التكوين الفكري للعمل فيعطي بذلك الانطباع الاولي كمجموعة من العناصر المتحركة ليبتعد بعد ذلك ويعود إلى الدخول في عوالم انسانية متأثرة بلغة لا تحتاج كثيرا إلى جهد للوصول إلى مكوناتها وافكارها كونها تقدم مادة مختلفة تتأثر ويتأثر المشاهد من خلالها فتحقق من جانب آخر لغة الحوار بين الرمز (الصورة) والمتلقي الذي يتناوب في فهم مضامين الرمز, ففي اعمالها ترى الميتافيزيقي لكنك لا تتداخل معه بل يتبقى مؤثرا على مدى الرؤية البصرية ولغة الحق والخير والجمال في تكوينات اعمالها وتفاصيل ادواتها. بثنية ابوالفضل لم تقف عند حدود الحركة وتأثيرها بل تجاوزت بذلك بوضع التشكيل ضمن الصورة الفوتوغرافية وهذه الصيغ ليست دخيلة على الصورة كما يظن بل انها من اساس الصورة تبدؤها من الواقع لتنقلها إلى السالب ثم نراها مميزة بالوانها الانطباعية الواضحة ومتداخلة في تجانس هارموني ضمن مركزية الصورة واطرافها مع ذلك الشلال اللوني الذي ينهال من الداخل ليعوم ضمن اناشيد غنائية تكوينية تفصح عنها اللغة الشاعرية التي تتمتع بها كاميرا بثينة ابوالفضل, فألوانها المتدرجة والمتداخلة تبقى تحمل عبق الشرق وابجدياته, تبقى تغوص في لغة تشكيلية يميزها اللون والحركة والايقاع الذي لا يمكن فصله عن لغات جديدة ومتجددة في توفقها الابداعي فالتقاط الصورة (اللوحة) ليس على سبيل الصدفة بل يأتي من دراسة عميقة ومتطورة لنقل ابداعية ومخترعة حملتها اعمال ابوالفضل وشقت بها طريق الصورة الثابتة والحرفية لتقدم من خلالها رؤية جديدة ومبتكرة فيها الكثير من البحث وفيها الجميل من الضوء والتشكيل اللذين يتعانقان كي تصبح الفكرة بصرية متحولة بعد ان شكت الصورة الفوتوغرافية من نكوص نحو الماضي نتيجة لعدم قدرتها على التجدد. دمشق ــ البيان

طباعة Email
تعليقات

تعليقات