تحت عنوان (التكامل طريق المستقبل العربي): بدء فعاليات المؤتمر الثقافي العربي الخامس بالشارقة

افتتح في متحف الشارقة للفنون صباح امس المؤتمر الثقافي العربي الخامس حاملا شعار (التكامل طريق المستقبل العربي ــ التكامل الاعلامي والثقافي (تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي عضو المجلس الاعلى حاكم الشارقة, وفي قاعة المؤتمرات قدم د. فيكتور الكيك امين سر المجمع الثقافي العربي لحفل الافتتاح الذي استهله امين عام المجمع د. عبدالرؤوف فضل الله بكلمة شدد فيها على اهمية الموضوع المطروح على مدى ثلاثة ايام هي فترة انعقاد المؤتمر معتبرا التكامل بين الاقطار العربية طموحات الغيورين على مستقبلنا واقتناعا بالحاجة الماسة الى ابحاث تجسد آليات هذا التكامل بخطط علمية نحو معالم الاصلاح والتغيير, واصر على وجوب مواجهة المخططات الصهيونية لتفتيت الوطن العربي عبر استراتيجيات وسياسات داعمة ورمى المسؤولية على كاهل القادة العرب واهل الفكر وكافة الفعاليات الاهلية, ورأى ان اعادة ترتيب البيت العربي ما كان يوما ضربا في المثالية, واستدعى نضال المثقف التاريخي دون الاستغناء عن عمل قومي نهضوي يستتبع تحولات فكرية وسلوكية وتخطيطية وبنائية, وعاد ليحذر من خطورة الغرب والقوى المعادية مؤكدا على قدرة المنطقة العربية الموحدة على قيادة العالم الثالث ومواجهة التحديات وتنبأ فضل الله بظهور عهد جديد مختلف قريبا يستحسن معه توظيف امكانيات التكامل الهائلة. من ناحيته, اعتبر الشيخ عصام بن صقر القاسمي رئيس دائرة الثقافة والاعلام بالشارقة التي تستضيف المؤتمر ان الثقافة للعرب ملاذ من التدفق الاعلامي النقيض والموجه نحو اذهان الناشئة والجيل الجديد, ووجد ان العلاقة بين الاعلام والثقافة وطيدة لايجوز تحويلها الى مواجهة مشترطا الرسالة والهوية في الاعلام واستنتج في التكامل الطريق الاوحد باتجاه المستقبل العربي وعدد بعضا من انجازات الامارة تبعا لسياسة ثقافية واعلامية حريصة. عولمة في الاعلام بعد انهاء مراسم الافتتاح الذي اظهر ضعفا في الاقبال على المؤتمر انعقدت الجلسة الاولى لتبحث موضوع (التكامل الاعلامي العربي ودوره القومي في عصر العولمة) ادارها محمد عبدالله من الامارات وحاضر فيها د. تركي صقر من سوريا (جريدة البعث) بادئا بظاهرة العولمة وانبثاقها سياسيا منذ ثماني سنوات معلقا على اثرها الجلي في الميدان الاعلامي, وفي دخوله الى مسألة التكامل الثقافي والاعلامي العربي رأى قرارات واحاديث في المؤتمرات بعيدا عن التحقيق الملموس وعند باب ازمة الاعلام العربي طرح سؤالا ملحا حول الاشكالية والعلاقة مع الجماهير والارتقاء صوب الاعلام المعاصر ودوره القومي وبرغم ما قرأه عن الكثافة الكمية في وسائل اعلامنا نبه الى ازمة المصداقية والثقة مع الجمهور الذي تحول الى المصادر الاجنبية وما جرته عليه من خطر حضاري, واجاب على جزء من السؤال بالعودة الى اصل الازمة التي تبدت بعدم اقتناع القارىء باسهام الاعلام العربي في الوعي والديمقراطية فضلا عن تدني العلاقات القومية ونطق كل وسيلة بلسان حال توجه دولتها, وساهم الاقتضاب الى حد التجاهل في طرح مشاكل الناس بكافة ابعادها في تشكيل فجوة في علاقة الاعلام بالقاعدة, واسف لمساهمة بعض الكتاب والمفكرين العرب الى جانب الاعلام الغربي في زرع بذور الفتنة, وعرج على مسائل تتعلق بالسيطرة الصهيونية على الاعلام العالمي والبث عبر الحدود والقارات دون اية ضوابط والتقليد الاعمى للقيم الاستهلاكية الغربية. ضعف ومقترحات وتابع د. صقر يعدد شجون الموضوع مفندا نقاط الضعف في واقع الاعلام الراهن منها غموض قواعد الاعلام العربي والمحدودية الضيقة للمعلومات التي يرصدها الاعلامي والتباس او معدومية او تشويه حرية النشر اضافة الى افتقاد جرأة المعلومة وجدتها والاتجاه الغالب نحو الاعلام المسموع والمرئي لان مساحة الامية 55% من السكان واشار الى الفقر النظري والمنهجي لوسائل الاتصال الجماهيرية عندنا وعدم تحديد مكانة الاعلام في الرزنامة اليومية للجمهور, ووصل الى نقطة الاعلام والسياسة حيث لم يستثن المشروع الاسرائيلي ــ الامريكي في تأثيره وضرورة نفيه من خلال العمل العربي. ومن اجل تكامل اعلامي عربي اوصى د. صقر باعطاء الاولوية القصوى لقضية صراعنا مع العدو والافادة من معطيات الثورة المعلوماتية وفي الانترنت في تكوين الرأي العام العالمي المؤيد للحق العربي ومن مقترحاته ممارسة الاعلام لدور تحريضي وتربوي والانطلاق في الخطاب من النظرة القومية الوحدوية مع احترام العمق الروحي والتراثي للمواطن واعتبار المشروع القومي النهضوي حلا لمشكلات العرب وازماتهم الراهنة والمستقبلية, وحذر من حملات التضليل بأن السلام يمهد لعهد من الرفاه والازدهار وانعكاس نتائجها الخطيرة في وعي الشعب العربي لانه يصل الى حالة من التسليم والاستسلام, ودعا الى احداث مؤسسة اعلامية عربية قومية وجعل المحور الاهم انطلاق الاعلام من حاجات المواطن ومعاناته تعبيرا عن الرأي العام ووضع حريته ومصلحته في مقدمة المهام. المصداقية الداخلية عقب على د. تركي صقر زهير الهواري من لبنان (جريدة السفير) مبديا الاعتقاد بان الاشكالية التي نواجهها لا تتعلق فقط بالعولمة المتاحة في رأس مال مالي ــ اعلامي ــ تقني متفوق, ملمحا الى عدم نفع الشعارات حين دخول الاحتلال علينا من حيث نراه او لانراه ولم يغيّب الهواري الوجه الايجابي للعولمة مبقيا المشكلة في تعاطينا مع الوافد الينا, وعلق على ما اتاه صقر لناحية نقاط الضعف موجها الدعوة الى ادراك اماكن ومصدر تسرب هذه النقاط مميزا بين السبب والنتيجة. وتساءل عن وسيلة اعادة المصداقية الداخلية لاعلامنا وصحافتنا قبل التحدث عن مصداقيتهما القومية, وكثف من اسئلته حتى طال السياسة والمجتمع فاين المشروع كي ينخرط فيه الناس؟ وفرج بين مهمة الاعلام والمجتمع بتلخيص الفكرة بقضية الحريات الديمقراطية. وانتهى الى ان مفتاح ولوج باب الصراع مع العدو هو الحداثة والديمقراطية ورصد في الاسئلة التي طرحها د. صقر واقعا يمثله تقييد حريات الاعلاميين ونخب المجتمع فهل من الضروري بعدها ان نتساءل عن ازمة الاعلام العربي او قدراته على لعب دوره الوطني والقومي في عصر العولمة؟ كتبت ــ رندة العزير

طباعة Email
تعليقات

تعليقات