استراحة البيان: وطّنوا وإلا ...يكتبها اليوم- سعيد حمدان

أصدقاء زاروا مسقط في اجازة العيد الوطني, عادوا منها بانطباعات جميلة, المدينة نظيفة, الجميع يحترم النظام, والجميع بما فيهم الزائر مفروض عليه ان يحافظ على نظافة المدينة, ورقابة السلطة وعقوبتها صارمة في هذا الموضوع . تجربة (التعمين) أمر شد الأصدقاء, وأثر فيهم كثيرا, في كل مكان تزوره تجد العماني حاضرا, في الوظائف الكبيرة والصغيرة, عند محطة البترول, وخلف كاونتر مطعم الوجبات السريعة, عند مدخل الفندق, في الحكومة والمؤسسات الخاصة. التعمين لم يعد تجربة جديدة فهو مشروع أقدمت عليه سلطنة عمان منذ سنوات طويلة, ورفعته شعاراً وهدفاً قومياً, يلتزم فيه من يريد ان يعمل ويعيش على أرض السلطنة, فمنظر العماني في كل المواقع لم يعد هو الأمر الغريب والمثير, الأصدقاء شدتهم الروح الطيبة التي يبديها الموظف العماني في موقع عمله, منظره وهو يخدم الآخرين مبتسما, متواضعا, حبه لعمله وتفانيه وإخلاصه, حتى لو كان مجرد بواب أو طباخ, هو الجدير بالاعجاب والتقدير. لا يجد هؤلاء الأصدقاء وجه مقارنة بين صورة البواب العماني المبتسم, المخلص في عمله, الذي يحاول ان يعكس صورة بلاده الجميلة في أداء وظيفته على أكمل وجه, وبين الموجود عندنا, فالوافد المفروض انه منتقى ومؤهل في مجال الوظائف الفنية أو الصغيرة, لا تشعر عنده بالروح والود التي تلمسها في العماني أثناء أداء وظيفته. فرق بين ان تكون مجرد موظف يؤدي واجبه من أجل الراتب, وبين شعورك ان هذا العمل هو مستقبلك, وفيه تخدم وتعكس صورة بلدك. المسافة الزمنية في الحركة بيننا وبين عمان قصيرة جدا, لكنها كبيرة وشاسعة في موضوع مثل التوطين. عمان قطعت أشواطا, جربت وتعلمت من التجربة, والتزمت بالمبدأ, ولابد انها تعبت في البداية الا انها رفضت ان تتنازل عن تحقيق الهدف بشكل كامل وواضح, لهذا نجحت. عندنا يوجد شعور بأهمية التوطين, نداءات عديدة وحملات كثيرة قامت لهذا الهدف, اجتماعات وقرارات وتوصيات وتحذيرات ومطالبات لا عد لها صدرت بهذا الخصوص, وفعلا تحقق التوطين لكنه توطين ضعيف, محدود ومقصور على مستويات وفي وظائف معينة. نجد في وزارة ضخمة فيها نسبة كبيرة من المواطنين مثل التربية والتعليم, عدد المواطنين من ذكور وإناث لا يتجاوز 9600 من مجموع يزيد على 17500 موظف. القطاع الخاص بمؤسساته ومشاريعه الضخمة نسبة التوطين فيه اذا ذكرناها لأية مؤسسة بحثية تعنى بدراسة استشراف المستقبل, بالتأكيد انها ستضحك علينا, وستؤكد انه لا مكان في المستقبل لمواطنيكم على هذه الأرض! التوطين همّ, لأنه يعني المستقبل ويحمل معنى البقاء, وملامح الهوية, هذا الهم يجب ألا يكون في عيون البعض من المسؤولين والمخلصين من أبناء هذا الوطن فقط, بل يجب ان يكون حاضراً عند الجميع. لابد ان يكون التوطين إلزاما على الجميع وفق أسس أهمها تأهيل هذا الانسان وإعداده للميدان وفي المواقع المختلفة, وضرورة ان يكون التوطين نهج عمل يشارك فيه الجميع, الخاص قبل العام. وان يكون سريعا, فأعداد الخريجين تتضاعف ما يعني مزيدا من البطالة. إذا لم نتحرك اليوم بقوة وسرعة, فالويل لنا من المستقبل!

طباعة Email
تعليقات

تعليقات