استراحة البيان،كذب المنجمون .. ولو كانوا علماء!،يكتبها اليوم: مصطفى كمال

اللهم احمنا واحم عقولنا من بعض العلماء الذين يستهويهم ويلذ لهم أن يروا البشرية كلها تعيش في حالة رعب.. منذرين بحسابات علمية ورياضية لا أنزل الله بها من سلطان بأن نهاية الانسان قد اصبحت وشيكة. وان الحياة على كوكبنا, الارض, سوف تتوقف بعد عدد محسوب من السنين. ولانهم(علماء)فهم لا يزعمون القدرة على ضرب الرمل أو الاستماع الى وشوشات (الودع) وانما هم يضربون ارقاما في ارقام ويجرون عمليات جمع وطرح وقسمة وتفاضل وتكامل ليصلوا في النهاية الى النتيجة المرعبة.. ألا وهي اننا ــ بنو آدم ــ نسير بخطى سريعة في طريق الفناء الجماعي . ونحن طبعا نؤمن بأن الكون له نهاية.. ولكننا نؤمن ايضا بأن هذه النهاية محسوبة بقدر عند الله وحده, وليس عند أي علماء في الشرق أو الغرب مهما كان حجم درجاتهم العلمية.. ومن يزعم بغير ذلك فهو اما دجال أو مشعوذ أو مخرف. واذا كان من الصعب ان نتهم اساتذة وبروفيسورات في الجامعة بأنهم دجالون أو مشعوذون, فإنه لا يبقى امامنا إلا وصفهم بالتخريف. وقد عرف اجدادنا, ونقلوا إلينا, حديث واحد من أهم واشهر اولئك المخرفين, وهو العالم الشهير (توماس مالتس) (1766 ـ 1834) وكان في الاصل قسا مشغولا باللاهوت, ولكنه انقلب الى دراسة الاقتصاد, وكانت سنه 33 سنة عندما خرج على الناس بكتاب سماه (بحث في مبادىء السكان) . وفي هذا الكتاب, أوضح نظريته عن قرب نهاية العالم, قائلا ان الناس يتكاثرون وفقا لمعادلة هندسية أي 1,2,4,8,16 وهكذا مرة كل 25 عاما, بينما انتاج الارض من الغذاء لايزيد الا وفقا لمعادلة توافقية اي 1,2,3,4 وهكذا. ومعنى هذا ان الناس بعد مائتي سنة لن يجدوا طعاما يكفيهم.. ولم يكن امامهم الا ان يأكل بعضهم بعضا. وهذه هي النهاية. اما الوسيلة العبقرية لتفادي هذا المصير ــ في رأي القسيس الاقتصادي. فهو ان نخفض عدد المواليد عن طريق تأخير سن الزواج وتحديد النسل, وان نرفع معدلات الوفيات عن طريق اتاحة الفرصة لتفشي الاوبئة والطواعين, وايضا عن طريق الحروب التي يجب ان نشجعها ونحرص عليها. ومن حسن الحظ ان العالم لم يكن قد توصل بعد الى القنبلة النووية, والا لكان صاحبنا قد وجد فيها أنجع علاج. وربما من حسن حظه هو انه مات وشبع موتا قبل ان يثبت بطلان نظريته.. وها هو تعدادنا الآن يقترب من ستة بلايين نسمة, ومع ذلك فإن انتاج البشرية من الغذاء يكفي ويزيد. واذا كان هناك مجاعات هنا أو هناك فسببها سوء التوزيع وليس نقص الانتاج.. ومازال امام الانسان آفاق لاحدود لها في مضاعفة منتجاتها الغذائىة عن طريق الهندسة الوراثية او استغلال مياه البحار. ولقد عشنا زمنا قريبا مرعوبين من تنبؤات الذين اكتشفوا ثقب الاوزون. الذي ظهر فوق القطب الشمالي أو الجنوبي, وكيف انه يتسع بسرعة كذا الف ميل في الساعة, ولا يلبث ان يتيح لاشعة الشمس فوق البنفسجية ان تتدفق على الارض من خلال ثغرة الاوزون المفتوحة فترتفع درجة الحرارة الى مافوق المائة, وحتى اذا تحملناها بوسيلة أو أخرى فإن ذوبان الثلوج حول القطبين كفيل باغراق القارات الست على عمق ستة امتار تحت الماء. وقد يكون هذا التوقع صحيحا. ولكن علاجه سهل وفي يدنا الوقاية منه, فاذا كانت عوادم وقود السيارات, ومستحدثات (السبراي) الكيماوية هي التي تساعد ثقب الاوزون على الاتساع, فإن البشر يستطيعون الحد من كل ذلك ومنعه تماما, حتى رغم معارضة الشركات الكبرى التي تنتج المواد (الخارقة) للاوزون. غير ان هذا كل كوم. وتنبؤات العالم الاسترالي, الانجليزي الاصل الدكتور بول ديفيز كوم آخر. والبروفيسور ديفيز كان في الاصل استاذا بجامعتي كمبريدج ولندن قبل ان يهاجر الى استراليا عام 1990 حيث اصبح استاذا للفيزياء الرياضية في جامعة اديلين التي انشأت من اجله خصيصا كرسيا باسم الفلسفة الطبيعية. وله عدة مؤلفات كان آخرها بعنوان (الدقائق الثلاث الاخيرة) . وهو يعني بها, آخر ثلاث دقائق في عمر كوكب الارض. وقد حدد جنابه تاريخ هذه النهاية بيوم 21 اغسطس سنة 2126 اي بعد اقل من مائة و28 سنة من اليوم. اما كيف سيكون ذلك, وبهذه الدقة, فيقول لافض فوه, ولاقدر الله لتوقعاته ان تصدق ـ انه في ذلك التاريخ, سيخترق المجموعة الشمسية التي تنتمي اليها ارضنا مذنب هائل اسمه (سويفت تاتل) وهو عبارة عن كتلة ضخمة جدا من الثلج والحجر. وزنها تريليون طن, وتندفع في اتجاه الارض بسرعة 40 الف ميل في الساعة, وتجر وراءها ذيلا طوله مائة مليون ميل. وقد سبق لهذا المذنب ان مر بالقرب من المجموعة الشمسية ورصدته مراصد الارض في عام 1993. ولكن مروره كان على بعد 14 يوما ضوئيا. كما سبق ان مر بنا قبل ذلك في عام 1865, ولكن على بعد 40 يوما ضوئيا.. اي انه في حساب عالمنا المخرف الكبير يقترب من ارضنا بمعدل 26 يوما ضوئيا في كل دوره له بالفضاء.. ومن ثم, فانه في ذلك التاريخ, يوم 21 اغسطس سنة 2126م سيكون قريبا جدا من الارض, ويرجح صاحبنا ان ذيله سينطح كوكبنا المسكين في ذلك اليوم نطحة كفيلة بأن تفتت كوكبنا عن آخره. وبهذه الطريقة تنتهي كما يزعم الدكتور البروفيسور الاسترالي مسيرة الانسان الظافرة التي بدأت بنزول آدم وحواء منذ مئات آلاف السنين وانتهت بهبوط احفاده على سطح القمر.. وربما المريخ ايضا قبل اليوم الموعود. ويواصل البروفيسور الدكتور بول ديفيز حديثه العلمي الرياضي فيقول: (ان هذه لن تكون المرة الاولى التي ترتطم فيها الارض بجرم سماوي في حجم سويفت تاتل.. فحسب معلوماته لقد وقع مثل هذا الارتطام منذ 65 مليون سنة, وكانت نتيجته زوال الديناصورات وكانت هذه الحيوانات العملاقة صاحبة السيادة على الارض ولم يعد لها وجود منذ ذلك الحين. شيء واحد له رنة الصدق في كل هذا الحديث, هو أن احدا منا لن يكون موجودا في ذلك الموعد يحاسب الدكتور على كذب تنبؤاته, وهو ايضا لن يكون موجودا اللهم الا في نفس سلة مهملات التاريخ التي اتسعت من قبل لتستقبل مالتس واشباهه.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات