العد التنازلي لإكسبو 2020 دبي

    لوحات تسجل التاريخ الليبي: عوض عبيدة يكره التقليد ويتمنى الرسم في صميم الدين

    دخل مرسمه وحيدا منذ خمس عشرة سنة وأغلق وراءه الباب, قبل ذلك كان في حي هادئ من أحياء لندن فماذا حدث؟ قبل الرد على السؤال نروي قصة من الأدب الأوروبي المعاصر مماثلة لقصة صاحبنا , إنه فنان أراد أن يرسم رائعته الخالدة فأقفل على نفسه الباب ورمى المفتاح خارجا وظلوا يقدمون إليه الطعام من فتحة الباب لأعوام وفي أحد الأيام لم يسمع له صوت ولا حس ففتحوا الباب ليجدوه ميتا واللوحة فارغة أما صاحبنا فقد خرج وبرمته مئات من البشر تتمتع بكل أصالة وروحانية. الفنان الليبي عوض عبيدة يتحدث عن تجربة نصف قرن يرسم وصيات المجتمع بكل دقة متناهية ودائم الهرب من الأضواء ويعتبر نفسه من الهواة قبل 60 سنة رأى عبيدة في مسقط رأسه بنغازي الشمس والألون والسحر وهذا كله أثر في رؤيته للوجة كما هي. يقول بدأت أمارس الرسم منذ أن كان عمري عشر سنوات وبعد ذلك قررت السفر إلى ايطاليا لدراسة الأشياء الضرورية ولممارسة هوايته الفنية, عملت العديد من المعارض ولا أحب أن أبيع أعمالي لانني أعتبرها أولادي. أقمت طويلا في الغرب هل كان لاغترابك دور في إثارة الحنين إلى ذكريات طفولتك؟ ــ اقامتي الطويلة في الغرب جعلتني أحسن أكثر إلى بلدي وأعود إلى تقاليدنا القديمة وأسترجع ذكرياتي, فكنت أرسم لوحاتي وأضعها حولي وأحس كما لو كنت في بلدي. فيما يخص نهج رسوماتك, هل يمكن القول ان هناك مدرسة خاصة بك؟ ــ أميل إلى الواقعية أكثر من الواقع ولا أعتمد على نقل الصور الفوتوغرافية لانها شيء جامد بينما الواقع فيه حياة واعتمدت على الطبيعة كمادة أساسية لأعمالي. ما هي اللوحة التي تتمنى أن ترسمها الآن؟ ــ أتمنى رسم لوحات من صميم الدين, المسيحية استغلت الرسم في حملاتها التبشيرية ونحن ما زال بعضنا يحمل تفسيرا خاطئا لفن الرسم فالرسم مثل الكتابة يكون موجه لمن لا يحسن القراءة لكن الرسم لغة عالمية يفهمها الجميع. هل لديك برنامج خاص في مرسمك عندما تشرع في العمل على لوحة ما؟ ــ مرسمي عادي فهو عبارة عن جزء من بيتي, لكنني عندما أرسم لا أحب أن أغادره وقد أمكث فيه خمسة أيام انقطع خلالها عن العالم الخارجي لتتاح لي فرصة التركيز. هل نفس الألوان التي تحفظها في ذاكرتك هي تلك التي تعطيها للوحاتك؟ ــ هناك صعوبة في استعادة تفاصيل الألوان التي تعود إلى الطفولة لكن مع الموهبة والمثابرة يوفق المرء في تجسيد تلك الصور فأنا قضيت عشر سنوات في رسم بورتريه وبعد ذلك اتجهت إلى رسم أشخاص مختلفي السن وبخلفيات متنوعة. هل شاركت في قرارات عالمية وما ثمن أغلى لوحة بيعت من أعمالك؟ ــ أغلى لوحاتي بيعت في مزاد علني بنحو عشر ملايين جنيه استرليني لكنها ليست من الأعمال التي تخص تقاليد بلدي, فهذه الأعمال لا أبيعها كما ذكرت من قبل. هل سبق لك أن أهديت شيئا من أعمالك لشخصيات معينة؟ ــ لا أحب أن أتحدث عن ذلك ولا داعي لذكر أسماء. كم مضى على مغادرة وطنك؟ ــ عشرون عاما لكنني لم أنقطع عن زيارته رغم اقامتي الطويلة في لندن التي استفدت منها في تطوير تجربتي. مع ذلك ما زلتم ترسمون من صميم واقع مجتمعكم الذي تعيشون بعيدا عنه فترة طويلة؟ ــ أنا لم أكن أبعد عن واقع بلدي فالأشياء التي عشتها في طفولتي ولم يعشها الجيل الجديد أحاول رصدها وتسجيلها لانها جزء من تراثه وثقافته وأرى من واجبي أن أسجل هذا حتى يستفيد منه الجيل الحالي والأجيال المقبلة. كم بلغ عدد لوحاتك من الطبيعة من خلال شريط ذكريات طفولتك؟ ــ حوالي 120 لوحة وهذا العمل ليس له نهاية فالخيال شاسع ولا يمكن حده وأتمنى من الله أن يمد في عمري حتى أسجل أكبر قدر من تاريخ ليبيا. أيهما أقيم في العمل التشكيلي الاهتمام بالاصالة أم لمسة الابداع الفني بغض النظر عن الموضوع؟ ــ الأصالة والفن متكاملان فالأصالة هي الأساس للشيء, وذلك لا يعني مخاصمتي للتجريد, والمهم في ابداعنا العربي تجنب التقليد لنكتسب لوننا الخاص المميز وسط الآخرين. عن مشاركتك الخارجية من خلال المعارض؟ ــ زرت بلدانا أوروبية كثيرة من بينها بريطانيا وبقيت هناك 15 سنة وايطاليا وسويسرا والدانمارك ومصر وتونس والمغرب. كيف ترى مستوى الثقافة العربية اليوم؟ ــ الثقافة العربية ما زال ينقصها الكثير سواء في المجال الأدبي أو الفني فالطريق طويل وشاق ولكن لا بأس ويجب الاهتمام بالكتاب والفنانين الشبان. بمن تأثر الفنان عوض عبيدة؟ ــ تأثرت بالطبيعة فهي مدرستي الأولى! هل أنت مع التقليد في الفن؟ ــ أكره التقليد, وطريق التقليد طريق مسدود وقعيد في حين ان الفن خلق وابداع وليس نقلا ولا ننصح شبابنا بالتقليد لأن مصادر النقل تشد الإنسان وتجعله سجينا انا رسمت 100 لوحة من خيالي كانت كلها من الطبيعة وألوان الطبيعة جميلة ورائعة فلماذا نلجأ إلى تقليد الألوان الضبابية مثلا. كيف ترى الحركة التشكيلية في ليبيا؟ ــ حركة الفن التشكيلي في ليبيا ممتازة وأرى هناك العشرات من الفنانين وهذا يبشر بمستقبل باهر وهناك شباب واعد يبشر بمستقبل للحركة الفنية التشكيلية. يذكر ان عوض عبيدة من مواليد 1925 بنغازي بشرق ليبيا. سافر إلى ايطاليا وتتلمذ على يد الفنان الايطالي Fray ودرس فنون الرسم والتصوير. اشتهر في بدايته بالرسم مع التركيز على ذوي البشرة السوداء (عاشق اللون الأسود) . دخل المجال السياسي ورشح نفسه لمجلس النواب الليبي بين عامي ,1951 1968. تعلق بالجانب التوثيقي من حياة الناس وعاداتهم. وحصل على العديد من الجوائز التقديرية وعرف بأبي الفنانين الليبيين. يبتعد عن الأضواء ولا يفضل اقامة معارض بهذا لا تتعدى أصابع اليد. طرابلس ــ (البيان) ــ سعيد فرحات

    طباعة Email