استراحة البيان: بيتزا الدكتور والحقوق الفكرية: يكتبها اليوم- ظاعن شاهين

كنت ومازلت من الاشخاص الذين يعشقون ما هو مثير وجديد في الاكل, لذا لا استطيع ان اقاوم مد المطاعم التي بدأت تتكاثر بشكل عجيب, فبين مطعم وآخر ينبت مطعم جديد, فهذا مطعم ايطالي وذاك امريكي, وهذا هندي وبينهما مكسيكي وخلفهما ايراني وامامها تايلندي, إلى آخر السلسلة من تلك المطاعم العجيبة والغريبة . ولان اعداد الطعام فن من فنون الحياة وثقافة من ثقافات الشعوب, يحاول اغلبنا كشف الغطاء عما يحويه الطبق لمعرفة تلك الثقافة الكامنة, ومن هنا فلا عجب ان تجد كتب الطبخ اقبالا كبيرا في معارض الكتب, بل وتتصدر قائمة اكثر الكتب مبيعا, لهذا نجد اصحاب المكتبات ينوعون في تلك الكتب, ويقوم بعضهم بترجمة الكتب الاجنبية واعدادها وطباعتها لتجد سبيلها ليد القارىء. ومن باب الثقافة ومعرفة ما هو جديد وابتكار ما هو مثير يتسابق الطباخون المتخصصون في رفد المائدة بكل ما هو جديد حتى بات التسابق محموماً فيما يتعلق بتسجيل الحقوق الفكرية لمكونات الاكلات الخاصة وتسميتها باسماء مبتكريها, ففي اوروبا اخذت مسألة الحقوق الفكرية لاسماء بعض الاكلات ومواصفاتها ومكوناتها بعدا آخر خاصة بعد ان مست بشكل مباشر ثقافة بعض الجاليات التي يدخل فن الاكل من ضمن تكوينها, فها هو التنازع مستمر في المانيا بين احدى الشركات والجالية التركية حول حقوق ساندويتشات الشاورما أو المطاعم والكافتيريات التي تقوم باعدادها, فقد قامت تلك الشركة بتسجيل الحقوق الفكرية لاسم الشاورما ومقاديرها أو مكوناتها وبذلك استطاعت ان توقف بحكم القانون تلك المطاعم في ان تمارس حقا ترى انه من صميم حقوقها المشروعة, ولكن القانون لا يجيزه. ولان الافكار كالحجارة تريد من يلتقطها من قارعة الطريق وتريد من يمسح الغبار عنها وتطويعها لتكون نافعة, فان الكثير من المشروعات القائمة الان هي في اصلها افكار التقطها البعض واضفى عليها من روحه لتتحرك من سكونها وظلمتها, لذلك نجد ذاك التباين الكبير في عادات الشعوب وثقافاتهم خاصة فيما يتعلق بالاكل, فالشعوب الفقيرة الكادحة التي تتميز ببيئة غنية وترف حضاري يجعلها تنهض من دوامتها اليومية نجدها لا تنوع في اطباقها لانها لا تجد مقومات ذاك التنويع فهي تحاول ان تعيش بفتات الخبز وكيفما اتفق, بينما نجد شعوبا اخرى متعافية في بيئتها ومتماسكة في اقتصادها تعكس ذاك التعافي على جميع العادات والثقافات ومنها عادات الاكل, ومن هنا تجد تلك الشعوب متسعا من الوقت لالتقاط الافكار المتناثرة على قارعة الطريق ومسح الغبار عنها وتطويعها لتصبح مشاريع قائمة. ولأن الاعلام بتواصله المثير ربط العالم شرقه وغربه اصبح لزاماً علينا ان نلتقط ثقافات الآخرين ايا كان شكلها, كما اصبح لزاما ان نكون تحت وطأة وتأثير وكالات الدعاية والاعلان التي تتفنن يوميا باشكالها وتصميماتها المختلفة. اقول ذلك بعد ان اسر لي احد الاصدقاء الاكاديميين شغفه بالمطاعم وعدم مقاومته لسحرها وقوتها في التأثير عليه, حتى انه بات يفكر جديا في افتتاح مطعم لولا خوفه من كلام الناس وترديدهم لعبارة (دكتور في الجامعة ومطعمجي) . وعلى سبيل المزحة بدأنا بالتخطيط, الدكتور وانا للمشروع الذي سيهز الدنيا, وأول ما فكرنا به هو نوعية الاكل الذي سيقدمه المطعم, وبعد مداولات كثيرة تدخل فيها المصطلح والمراجع والبحث والتنقيب اشاد الدكتور بشيء من التواضع المعهود عن اساتذتنا الكرام, سنقدم البيتزا المحلية وسنطلق عليها بيتزا الدكتور. سألته: كيف ذلك يا دكتور, والمعروف عن البيتزا انها ايطالية. قال بتواضع: أعلم ذلك جيدا واعلم كذلك ان الامريكيين الان هم ابطال البيتزا لانهم يقدمونها بطريقتهم. الذي سنفعله نحن ان نقدمها للناس بطريقتنا الخاصة وبنكهتنا المحلية, فمثلا سنستبدل عجينة البيتزا بعجينة الخمير وسنضفي على مكوناتها بعض النكهات المحلية, ولأنني صاحب الاسم التجاري سأطلق عليها بيتزا الدكتور وسألبسها حلة الدكتور كذلك, بمعني ان الشعار أو العلامة التجارية ستكون عبارة عن قبعة خريج, وسيقوم العاملون بلف الطلبات الخارجية على طريقة الشهادة الملفوفة وغيرها من الدلالات الاخرى التي تجعل بيتزا الدكتور هي البيتزا الافضل والالذ. اعتقد انه بامكانك يا دكتور ان تعالج الناس كذلك بهذه البيتزا فتقوم باضافة مسحوق (الخيل) على البيتزا التي يريد صاحبها ايقاف نزيف الاسهال وتقوم باضافة اوراق (الحلول) على البيتزا التي يعاني صاحبها من الامساك وهكذا تضرب عصفورين بحجر. هنا تدخل الدكتور قائلا: الافكار كثيرة لكنني احتفظ بالاسرار الخمسة لصناعة بيتزا الدكتور, تلك الاسرار التي تحتاج فعلا إلى تسجيل حقوقها الفكرية. الست معي في هذه المسألة الخطيرة؟ اخشى ان تلتقط احدى الشركات هذه الفكرة المثيرة وتسجلها قبل ان اشرع في تأسيس بيتزا الدكتور!

طباعة Email