اهتمام أمريكي بريطاني مشترك بقصص القذافي

كثيرون لا يعلمون أن الزعيم الليبي العقيد القذافي أديب يمتلك قلما حلو العبارة وأديب بارع وخياله متعدد الخيال والأبعاد وأفكاره تختلط مع الوجدان بصورة تشكل مشهدا فريدا في أدبنا العربي الحديث وليس غريبا أن يلتفت الغرب قبل الشرق إلى قيمة أدب القذافي بغض النظر عن مواقفه السياسية منه . فبعد مجموعته القصصية »الأرض. الأرض. وانتحار رائد الفضاء« اهتمت وسائل الاعلام الغربية في فرنسا وبريطانيا اهتماما بالغا بكتابه الجديد »تحيا دولة الحقراء« والذي عنونته إحدى الصحف البريطانية تحت عنوان »الفرار إلى جهنم« وهو عنوان إحدى القصص في المجموعة القصصية للعقيد القذافي. وقد أعلن في ليبيا أن دار ستانكي إحدى دور النشر وكبرياتها في نيويورك ومونتريال هي التي تولت إصدار المجموعتين. وأكد مراسل صحيفة الديلي تلجراف في لندن ان الزعيم الليبي في كتاباته ونصوصه الأدبية يؤكد أنه أديب بارع مأخوذ بالخيال والقلق المستمر من احتمالات دمار كوكب الأرض وهو ما قد يتيح فرصة النفاذ إلى أعماقه الإنسانية المبهرة لمن لا يعرفها من الناس. ويؤكد المراسل ان القذافي يؤكد ان الطبيعة وليست التكنولوجيا هي التي ستنقذ العالم من الدمار لانها أمنا بكل دلالات الأم كما نعرفها نحن البشر.. فهي الأرض وهي مصدر الصحة والحياة السليمة. وانتهى مراسل »الديلي تلجراف« إلى القول ان القذافي قد استلهم مجموعته القصصية من تأملاته العميقة في نقاء الصحراء ومن أصالة الخيمة العربية التي يعيش فيها فالكتاب يقدم نظرة رفيعة جدا لعقلية إنسانية فريدة بالتأكيد لا مثيل لها في الأدب العربي. وفي لقاء مع المؤرخ الايطالي »انجلو ديل بوكا« أجرته صحيفة »لاربيوبليكا« الايطالية قال: في الحقيقة ان القذافي شخصية أدبية متدفقة واستثنائية في التاريخ. وفي تعقيبه على كتاب القذافي الجديد الذي سوف يصدر تحت عنوان »تحدي من الصحراء« في مجلد ضخم يتكون من 375 صفحة قال المؤرخ الايطالي ان الزعيم الليبي ما زال قويا رغم المحاولات الغربية والمؤامرات التي تحيكها أمريكا ضده فهو رجل الصحراء الحالم بمصير جديد لبلاده منذ ان كان عمره 17 سنة ويحلم بوطن عربي كبير بلا حدود وهو رجل البيئة المكافح ضد التلوث والكاتب والشاعر. وفي ذلك كله فهو الثائر المدرك بوعي عميق وشفافية واضحة للخط الفاصل بين الكفاح من أجل الحرية والارهاب. ولعل كتاب القذافي »انتحار رائد الفضاء« قد أفصح بوضوح عن مكنون نفسه الحالمة بعالم أفلاطوني جديد تسود فيه القيم الإنسانية العليا خلال كفاح إنسان هذه الحقبة من أجل بلورة نظام عالمي يستند ولا يقوم على القوة الغاشمة، بل إلى تلك الرؤى والتي ترى ان الكون واحد وان المصير واحد والخطر الذي يتهدد الجميع واحد وليس ثمة مكان تحت الشمس إلا السعي نحو تحقيق سعادة الإنسان وانهاء شقائه الذي بدأ في الأفق وكأنه أبدي فبعد أن طاف رجل الفضاء بأرجاء القمر ـــ كما يروي القذافي في قصصه »انتحار رجل الفضاء« وبعد أن شهد تقاتل البشرية من أجل احتلال القمر واستغلال ثرواته.. وهبط الرائد إلى الأرض وخلع ملابسه الفضائية وارتدى ملابسه العادية للسير والمعيشة فوق الأرض... وانتهت مهمته مع مؤسسة الفضاء وصار يبحث عن عمل أرضي بعد سلسلة من الفشل في أكثر من مهنة لا يجيدها بدأ البحث عن عمل يرتزق منه وهو الزراعة... فقال رائد الفضاء ان جذب الأرض يتناقض كلما صعدنا إلى أعلى ويقل وزننا تدريجيا حتى وصولنا إلى نقطة انعدام الوزن... عندئذ نكون قد تخلصنا من جذب الأرض لنا ونكون قد انجذبنا إلى كوكب آخر ويعود الوزن تدريجيا وهكذا. وبعد أن يفيض رائد الفضاء في شرحه للعديد من أجرام الفضاء اللامحدود يردف موجها حديثه إلى الفلاح: انني ملم بكل شيء يتعلق بالأرض وعندما قال الأرض استيقظ الفلاح وأغلق فمه الذي كان فاغرا طيلة رحلة رائد الفضاء من كوكب إلى كوكب انطلاقا من الأرض التي عاد إليها... ولم يفهم الفلاح شيئا، وإنما أصابه الدوار هو أيضا وأحس أنه راجع من رحلة فضاء عبر المجموعة الشمسية كلها بلا أي نتيجة كلها. ومن هذا كله نستشعر أن الأديب القذافي يريد أن يقول ستظل الأرض هي الأم وهي دار الإنسانية التي تستحق أن نحافظ عليها ونرعاها في المقام الأول. طرابلس ـــ سعيد فرحات

تعليقات

تعليقات