استضافته ندوة الثقافة والعلوم: محمد الشارخ يحاضر حول تأهيل اللغة العربية لمرحلة العولمة وثورة المعلومات

اللغة العربية وعلاقتها بالأنظمة المعلوماتية الحديثة هو السؤال الكبير الذي يتردد بصورة يومية, ويكبر السؤال إلى مدى الدور الذي ستلعبه اللغة العربية في عصر الثقافة وشبكات الاتصالات الحديثة التي تقوم أساسا على اللغات الغربية وخاصة الانجليزية لدرجة أصبح فيها العربي غير المتقن للغة الانجليزية أبعد ما يكون عن التعامل والاستفادة من هذه الأنظمة المتطورة, ولعل هذه النقطة المفصلة تمثل إحدى أهم الإشكاليات التي تقف في وجه ردم الهوة الكبيرة التي تفصلنا عما يحدث في العالم, فأين هي اللغة العربية من متغيرات العصر الحديث وأين هي الجهود المبذولة والتي باتت تعتبر من المهام القومية والوطنية في هذا المجال. وضمن فعاليات موسمها الثقافي الثاني عشر استضافت ندوة الثقافة والعلوم محمد الشارخ رئيس مجلس إدارة شركة صخر لبرامج الحاسوب في محاضرة حملت عنوان (تأهيل اللغة العربية لمرحلة العولمة وثورة المعلومات) باعتبار أن شركة صخر من الشركات الرائدة ولعلها الوحيدة على مستوى الوطن العربي في مجال محاولة ادخال اللغة العربية في عالم البرمجيات واستطاعت أن تحقق العديد من الانجازات المتميزة في هذا المجال. ولذلك جاءت هذه المحاضرة التي أدارها خالد القاسم لتقدم لنا إطلالة على تجربة شركة صخر في هذا المجال. استهل محمد الشارخ ورقته بالاشارة إلى انه سيضع خلاصة تجربة صخر وما استطاعت هذه الشركة الوصول إليه من خلال استقراء حالة السوق العربي التي كانت تتطلب حاسوبا عربيا ولذلك ومن اللحظة كان السؤال ماذا يعني الكمبيوتر العربي وما هو الطريق لبلوغ هذا الهدف, الذي رافقته منذ البداية حالة من سوء الفهم فعند قول (كمبيوتر عربي) يعتقد الناس أن الأمر يرتبط بتعريب البرامج وهذه الصورة فيها الكثير من اللبس حيث أن العمل انصب على جعل هذا الأخير يتكلم ويفهم اللغة العربية مثلما يفهم اللاتينية وعندها فإن مسألة صياغة البرامج والتطبيقات العربية لتصبح نتيجة طيبة وسهلة نسبيا. تدويل اللغة العربية وحول تدويل اللغة العربية قال محمد الشارخ: (كنا على يقظة دائمة لأننا نعمل في صناعة تعتبر أكثر الصناعات مخاطرة فهي صناعة لا تعيش فيها المنتجات طويلا قبل أن يأتي جديد يجعلها قطع من الذكريات أو مادة للمتاحف. لكن مصدر ثقتنا الكبيرة بالمحافظة على السبق التكنولوجي الذي حققناه هو أن هذا السبق جاء نتيجة لجهود أكثر من 70 باحثا عملوا أكثر من ثلاث عشرة سنة على بناء القاعدة المعرفية للغة العربية ووضع ألوف المعادلات والقواعد التي ستساعدنا على تعليم العربية للكمبيوتر وجعله يفهمها ويتعامل معها بصورة طبيعية. وهذه القاعدة المعرفية موجودة لدى صخر وحدها ولا توجد طرق مختصرة للحصول عليها. لقد كنا أمام أحد الأمرين: اما أن نقوم كما يفعل غيرنا بمحاولة تحجيم العربية ضمن البرامج الأجنبية. واما أن نقوم بتوليد حلول خاصة للغة العربية اخذين بالتقنيات المهيأة للغة الانجليزية كنقطة انطلاق. وتبين لنا سريعا أن الحل الأول غير ممكن لأن اللغة العربية أكثر تعقيدا بكثير من اللغة الانجليزية ولا يمكن للغة بسيطة أن تستوعب لغة معقدة. فكيف يمكن للكمبيوتر أن يقرأ نصا عربيا وبصوت قريب جدا من الصوت الإنساني؟ والمعروف أن النص العربي كله غير مشكل وبالتالي فإن كلمة عَلِمَ مثلا يمكن من دون تشكيل أن تقرأ عَلَمْ أو عُلِمَ أو عُلِمَ أو عَلَّم أو عُلِّمَ أو عِلْم. فكيف يمكن لبرنامج النطق الآلي أن يقرأ تلك الكلمة قراءة صحيحة؟ في اللغة الأجنبية لا توجد مشكلة. لأن النص يقرأ كما يكتب. والتشكيل يتم من خلال الحروف الصوتية ويقرأ وفق قواعد للفظ يحددها الحرف الصوتي وموقعه بين الحروف الساكنة. لكن الصعوبات التي تواجه الكمبيوتر في التعامل مع النص العربي (أي الصعوبات الفريدة الخاصة باللغة العربية دون غيرها) لا تقف عند هذا الحد. فهناك صعوبات أخرى تتعلق بالطابع الاشتقاقي للغة العربية واختفاء الجذر. في المقابل تستند اللغة الأجنبية إلى الساق الذي لا يختفي في الكلمة بل يبقى ويحصل التبديل عليه على شكل اضافات أو تحولات بسيطة. ثم هناك انعدام علامات الوقف في اللغة العربية, وهناك طول الجملة العربية الأمر الذي يزيد احتمالات الخطأ في الترجمة الآلية مثلا أو النطق الآلي, وعدم وجود سياق اجباري للجملة إذ يمكن للكاتب سعيا وراء البلاغة أو اعطاء إيحاء معين أن يقلب ترتيب الكلمات وفق هواه. أضف إلى ذلك تعدد الدلالات للكلمة الواحدة وهناك كلمات يمكن أن يكون لها 30 دلالة. هذه الصعوبات الخاصة باللغة العربية يحلها الشخص العربي بالاستناد إلى قاعدة البيانات الهائلة التي يحويها دماغه والتي تساعده على (فهم) النص وبالتالي التنبؤ عفويا بطريقة نطقه وبأماكن الوقف فيه وبمعانيه المحددة بل وايحاءاته الخفية. لكن إذا كان فهم النص العربي يحتاج إلى قدر كبير من الفطرة والذكاء البشريين فكيف يمكن نقل هذا المستوى من الذكاء أو قدر كبير منه إلى الكمبيوتر بحيث يصبح هذا قادرا على (فهم) النص العربي وفك نواحي اللبس فيه, وكلها شروط لابد منها لكي يتمكن من التعامل مع العربية كما نفعل نحن يوميا؟ ولكي يفهم الكمبيوتر النص العربي فإن عليك أن تضع له قواعد لا عد لها ولا حصر يقوم بتطبيقها في محاولته فهم النص وباختصار على الكمبيوتر أن يتصرف بطريقة مماثلة للعقل البشري وأن يقوم وبسرعة مذهلة (ملايين العمليات في الثانية) بكافة عمليات التحليل والحسابات اللغوية لكي يدرك مغزى ما يقرأ ولا يتوه في غياهب الجمل والاشتقاقات والتشكيل وانعدام علامات الوقف أو استخدامها الاعتباطي في النصوص العربية. ترسانة صخر اللغوية وحول أهم الأدوات اللغوية التي ستزود الكمبيوتر في كل مكان بالأدوات والقواعد التي تجعله يتعامل دون مشقة في اللغة العربية أشار محمد الشارخ إلى مجموعة من الأدوات منها, المحلل المصرفي ويستطيع هذا المحلل يستطيع اعادة أي كلمة عربية إلى جذورها ويقوم بتحليل مكوناتها الأخرى مثل اللواصق والصيغة الصرفية للفعل أو المفعول به, المحلل النحوي وتعمل هذه الخدمة على تحليل مكونات أي جملة عربية ليصل إلى المعنى الصحيح لكلماتها مستبعدا المعاني الأخرى المحتملة لكل كلمة لعدم صلاحيتها أو مطابقتها للسياق ثم يقوم باعراب الجملة. المشكل الآلي: يعمل بالاستناد إلى المحلل الصرفي والمحلل النحوي فيقوم بتشكيل أي نص عربي تشكيلا صحيحا وبسرعة مائة صفحة في الدقيقة وبنسبة دقة تصل إلى 90%. المجزئ الآلي: وهو يحل مشكلة غياب علامات الوقف في النصوص العربية ويعدها للمعالجات المختلفة مثل الترجمة الآلية والقراءة الآلية والنطق الآلي. المصحح الآلي: يعتمد المصحح على المحلل الصرفي ليكتشف الأخطاء الصرفية واقتراح الكلمات الصحيحة بينما يقوم المصحح النحوي باكتشاف الأخطاء القواعدية واقتراح بدائل لتصحيحها. المفهرس الآلي: يقوم آليا بفحص محتويات النص أو الوثيقة بهدف تحديد الكلمات أو الجمل المفتاحية. وأصبح في الامكان لأول مرة بالاستناد إلى المفهرس الآلي انشاء فهارس الكتب العربية أتوماتيكيا. المصنف الآلي: يقرأ النص ويقوم بتصنيف محتوياته فيقرر أتوماتيكيا تحت أي باب أو أي تصنيف جغرافي أو كرونولوجي يجب تصنيف الوثيقة في قاعدة البيانات. الملخص الآلي: يعتمد على المفهرس وعلى قواعد حسابية معينة ليستخرج الجمل الأهم في النص. رابط النصوص: يتولى احداث الروابط المنطقية بين النصوص في قواعد البيانات ويساعد بالتالي على استرجاع الوثائق المتعلقة بالموضوع المحدد عند عمليات البحث عن النصوص. وبعد تفرعات قام بها المحاضر حول الجهود والأدوات التي تعمل عليها شركة صخر في مجال اللغة العربية ختم بالاشارة إلى انه ومنذ عصر طويل لم يحدث ان قامت جهة ما بذات الجهد المبذول وهذا الأمر ليس تبرعا بل ثمة مصالح تجارية وحالة سباق مع السوق ومع هذه الحرفة والمهنة التي لا تعرف الاسترخاء والاستكانة للمنجز, متناولا الفروقات الكبيرة بين القطاع الحكومي والقطاع الخاص الذي لا تحكمه القيود والحيوية في العمل والارتقاء والتطور بعيدا عن البيروقراطية المشغولة بحل المشاكل والهموم اليومية بعيدا عن البحث في المستقبل والاستراتيجيات بعيدة الأمد. وعقد ذلك فتح باب المناقشة للحضور الذين أثنوا على هذا المنجز الذي يهدف دون شك إلى ادخال اللغة العربية في عصر المعلومة والتطور التقني وتساءل البعض عن المشكلة التي تناولتها بعض وسائل الاعلام بين شركة صخر وشركة مايكروسكوب وجملة من القضايا الأخرى المتعلقة باللغة العربية واستخدامها في مرحلة العولمة وثورة المعلومات.

تعليقات

تعليقات