انطلاق مهرجان القاهرة الدولي الثاني والعشرين اليوم: اختفاء جعفر المصري لعادل الأعصر في حفل الافتتاح

أحد الفيلمين المصريين المشاركين في المسابقة الرسمية للدورة الجديدة ــ الثانية والعشرين ــ لمهرجان القاهرة الدولي الذي يبدأ اليوم فيلم(اختفاء جعفر المصري)من اخراج عادل الأعصر , وسيناريو بسيوني عثمان, وبطولة نور الشريف وحسين فهمي ورغدة وعبير صبري, مدير التصوير محسن نصر, وموسيقى راجح داود. وعادل الأعصر أحد مخرجي جيل الثمانينات في السينما المصرية, سبق بسنوات قليلة عاطف الطيب وخيري بشارة وسمير سيف, ورأفت الميهي وايناس الدغيدي, ومن رفاق جيله عمر عبد العزيز وشريف يحىى وأحمد فؤاد درويش ومحمد حسيب ومدحت السباعي.. منهم من نسب إلى السينما الجديدة أو البديلة ومنهم من سار في تيار السينما التجارية أو تلك التي تحاول ان تحقق النجاح الجماهيري. أفلام الأعصر تسبح في هذا التيار, بدءا من فيلمه الأول (صفقة مع امرأة) 1985, حتى فيلمه قبل الأخير (عفريت النهار) 1997, الذي نال بعض الجوائز الدولية والمحلية كجائزة مهرجان الاسكندرية 97. هذه هي أول مرة يشارك فيها الأعصر في مسابقة مهرجان القاهرة الدولي, فماذا أراد ان يقول في فيلمه (اختفاء جعفر المصري) وبأي أسلوب وماذا تعني السينما عنده؟ فكرة الفيلم اقتبسها (بسيوني عثمان) عن مسرحية الكاتب الأسباني المعاصر ((الخاندرو كاسونا) (مركب بلا صياد) فما دواعي الجذب إليها بالذات, وكيف وضعتها في جو مصري؟ ــ جذبتنا فكرتها القريبة من (فاوست) أو التحالف مع الشيطان, هي اذن فكرة فلسفية انسانية تصلح لكل مكان وزمان, ويمكن من خلالها تناول قضايا اجتماعية تخصنا إلى جانب بعدها الانساني, التحالف مع الشيطان لتحقيق مصالح ومآرب خاصة, تقدم هنا الشيطان (حسين فهمي) بشكل عصري في مجتمع الأثرياء ـ هو رجل أنيق جدا يرتدي أحدث الموضات, وكما في الحوار يرد على تساؤل جعفر المصري (نور الشريف) حول صورة الشيطان كشيء غير محسوس, وكيف يظهر كرجل شيك, بأن الشيطان موجود في كل عصر وانه يساير التطور. وذلك حينما يقع رجل أعمال كبير في أزمة تكلفه خسارة ضخمة, وحينما يلجأ للشيطان لينقذه يعده بشرط ان يقتل.. كيف يقتل وهذا ضد القانون.. يرد الشيطان بأنه سيقتله بالنية, دون ان يلوث يده بالدم. يطلب منه التركيز في عينيه, ونتصور معه منطقة ساحلية تثور فيها الزوابع.. ويشير له الشيطان على الصياد بأن يقتله, كيف وهو قد تسلم مركبه الجديد اليوم, لكنه ينفذ الأمر ويقتل الصياد ــ عن بعد ــ ونسمع صياح زوجته, يخرج من غيبوبته, وفي الصباح تخبره سكرتيرته أن أزمته المالية انتهت, لكنه يظل في كابوس يسمع صراخ الزوجة الملتاعة, يقرر السفر إلى المنطقة الساحلية التي تصورها, يسأل عن الصياد (همام) ويأتيه الجواب انه مات منذ أيام. ويتقرب إلى زوجته ويعرض عليها مبلغا كبيرا من المال ترفضه. وينخرط جعفر في القرية وتقاليدها, يعجب ببساطة أهلها وكرمهم ويقرر الاعتراف للأرملة بأنه القاتل, ولكنها تؤكد له ان القاتل زوج اختها. يلتقي بالشيطان ويعاتبه على ايهامه بأنه القاتل ويظن نفسه بريئا غير ان الشيطان يؤكد له احتمال الاجرام في المرة المقبلة. يقرر جعفر المصري ان يقتل الإنسان الشرير داخله, فيشعر الشيطان بالاختناق لكنه يصر على الانتصار. تنحو هنا نحو الفانتازيا بعد واقعية أفلامك السابقة.. كيف عبرت عن هذه الفانتازيا؟ ــ في مشاهد الشيطان اخترت زوايا معينة في التصوير وألوانا معينة سخرت اللغة السينمائية في خدمة المضمون, بالرمز أو الفانتازيا, لكن مع الفانتازيا فإن الشكل العام واقعي وتمثل هذا في جو قرية الصيادين فإن كانت صورت في أفلام مصرية عديدة إلا انك ستجدها هنا مختلفة تماما, تفاصيل دقيقة في طريقة الصيد, رمي الشبك, رعي الغنم, شي السمك, شرب الشاي, تفاصيل واقعية. وفي أغلب أفلامي أستعين بالنجوم, وكان اشتراطي الأساسي في هذا الفيلم ان كلا من جعفر والشيطان يجب ان يكونا نجمين كبيرين, وسترى حسين فهمي ونور الشريف ورغدة بشكل جديد مختلف , وهذا هو تعاملي الثالث مع نور الشريف بعد (الهروب إلى القمة) و (عفريت النهار) الذي فاز بجائزة دولية وأتوقع ان نور أو حسين سينال أحدهما جائزة في مهرجان القاهرة, أما حسين فهمي فقد كان فيلم (صفقة مع امرأة) من بطولته. هذا ينقلنا إلى البداية, كيف ولماذا دخلت إلى السينما؟ ــ بدأ عشقي للسينما وأنا تلميذ في السنة الأولى اعدادي, كل ما كتب عن السينما قرأته حينذاك حتى اني اخترعت آلة عرض 35 ملم على يدي, وأرسلت فكرتها وقتئذ إلى مجلتي الأطفال (ميكي) و (سمير) , بأمانة كنت أقرأ في النحت وفي الفن وفي الموسيقى. ودخلت اختبار معهد السينما ومعي حقيبة. اللجنة أمامي كانت مكونة من جمال مدكور وصلاح أبوسيف وعبد العزيز فهمي, سألني صلاح أبو سيف عما أحمل في الحقيبة, فقلت هذه آلة عرض اخترعتها وأنا تلميذ اعدادي, سألني عبد العزيز فهمي عن آليات التصوير, وتم قبولي بين ستة. وكان دائما ترتيبي الثاني في سنوات الدراسة. وفي السنة الثانية كونت شركة إعلانات كمساعد مخرج في فيلم (الكداب) ولا أنسى فضل العظيم محمود مرسي عليّ وعلى زملائي في كيفية الاخراج السينمائي, كما عملت في التلفزيون مساعد مخرج مع نور الدمرداش لكنني لم أجد نفسي في التلفزيون. أي سينما في العالم أحب إلى نفسك.. وهل تأثرت بالسينما الأمريكية؟ ــ أحب السينما الفرنسية, فيها الفن الراقي واللغة السينمائية العالية جدا, لكن الفيلم الفرنسي عندنا ــ لغير المثقفين ــ غير مرغوب فيه, أما الفيلم الأمريكي فهو أشبه بطبق السلطة فيه كل ما تريده, الحركة, الاثارة, الحب , وهو مسيطر بسبب قوة تسويقه وتوزيعه. أما عن تأثري بالسينما الأمريكية.. فهو من ناحية وصولها للجماهير.. فالسينما فيها تجارة بجانب الفن, والمنتج يجب ان يكسب .. الفيلم يجب ان يروج تجاريا.. وفي الوقت نفسه يجب ان يتضمن فنا راقيا, فيلم ( المومياء) لم يكن لينتج ما لم تكن وراءه مؤسسة وليس قطاعا خاصا, فيلمي الأخير اختفاء جعفر المصري انتجه التلفزيون المصري, وكان من الصعب ان ينتجه القطاع الخاص ومن مزاياه الدعاية الضخمة. هل استفدت من النقد الذي كتب عن أفلامك؟ ــ الفنان والناقد يجب ان يتلازما ويتعاونا, هما مثل السمك والماء لا يمكن للسمك ان يعيش بدون ماء.. أنا كفنان لا أستطيع أن أعيش بدون النقاد سواء امتدحوني أو انتقدوني, يمكن أن أستفيد من النقد, لكن ما أعيبه ان بعض النقاد لا ينقدون ولا يحللون بل يشتمون. في فيلم (الهروب إلى القمة) الذي فاز بجوائز عديدة, كتب ناقد معروف ان كاتب السيناريو لا علاقة له بالسينما.. وان نور الشريف قد نسى التمثيل, وان عادل الأعصر لا شأن له بالاخراج ويجب ان يعود لمعهد السينما ليدرس الإخراج, هل هذا نقد؟ ماذا عن فيلمك الجديد؟ ــ أصور حاليا فيلم (عنبر والألوان) بطولة: حسين فهمي ومعالي زايد وآثار الحكيم, انتاج التلفزيون أيضا, فكرته.. انسان وليد كفيفا وتعلم وأصبح مدرسا للموسيقى في مدرسة للمكفوفين, وهو أيضا ملحن لا يستطيع ان يلحن إلا إذا أحس بالشيء, طلب منه ان يلحن استعراضا للأطفال, كيف يلحنه وهو لا يعرف الألوان, وهو عن قصة وسيناريو وحوار سمية عريشة, ويقوم حسين فهمي بدور الكفيف في شكل جديد غير تقليدي, يبدو انسانا عاديا يدرس في مركز المكفوفين في عين شمس ويأتي من شبرا وحده في المواصلات, يبدو في قمة الأناقة ولا يبدو لك كفيفا إلا في لحظات معينة, بل تقع في حبه جارته معالي زايد وهو نموذج لارادة الحياة والعزيمة. القاهرة ــ (البيان) ــ فوزي سليمان

تعليقات

تعليقات