الفن عملية ابتكار وابداع وتشكيل.. ياسر العظمة: نجاح الفنان مرتبط بهموم الناس والمجتمع

ميزة الحوار مع الفنان السوري الكبير(ياسر العظمة)انه يبتعد عنه الاجابات الجاهزة, ولا يجامل في قضية ما, هو مقتنع بضرورة الاجابة عليها والتصدي لأخطارها . وبالتالي فإن الحوار يأتي استفزازيا في إثارة الكثير من القضايا التي تطرقنا لها في الحوار الذي أجريناه معه في دمشق, حيث يقوم بتصوير مرايا 98 الجديدة في أحياء دمشق القديمة والجديدة. التي أخذت سلسلة كوميدية تعاقب عليها الكثير من المخرجين السوريين بدءا من هشام شربتجي وانتهاء بحاتم علي. ياسر العظمة لا يعمل في أعمال الآخرين المؤلفة أو المخرجة, انه يعمل لوحده بصمت بعيدا عن ضجيج النجوم, وغالبا ما يكون مبتعدا عن أجواء الوسط الفني كيفما كان, ولذلك هو يحظى بنجومية استثنائية وخاصة لدى الناس ولدى الفنانين. (البيان) التقته وحاورته فكان اللقاء التالي: مشكلتنا الأساسية مع إشكالية المتلقي, والعلاقة بين المبدع والمتلقي, فمع ضرورة أن يكون الفن متجددا في طرحه, نجد أن المتلقي يطرب للقديم ويصفق له طويلا, ألا يؤثر هذا على مسيرة الفنان المبدع, صاحب الرسالة؟ ــ هذا التعميم الذي تفترضه في سؤالك بأن المتلقي يطرب للقديم ليس دقيقا! فالمشاهد أو المستمع يصغى للجيد, ويهتف للمتقن.. وما على الفنان إلا أن يقدم الجديد والجيد وليس كل قديم جيدا, ولا كل جديد سيئا! هناك أعمال قديمة كثيرة وهابطة, وتشدنا إليها فقط الذكرى الجميلة, والحنين إلى الماضي فقط, تكنولوجيا الفن الآن اختلفت تماما وتطورت وتقدمت, ولا يجب أن نفخر بالماضي ونتنكر للحاضر, وإذا كان العمل الفني الجيد قليلا ونادرا هذه الأيام, فلا غرابة, فالجيد دائما عزيز.. والفن بمجمله عملية ابتكار وابداع وتشكيل متناسق يخالطه الخيال, ونحن ــ والفن مهنتنا ــ لا نمشي في غابات زهور, ونقطف الرياحين بسهولة ونقدمها للناس, فليس فنا, ولا هو بالجديد أن نقدم المتاح والمتيسر نحن كمن يزرع الأرض القاحلة, ويستنبتها زهرة, غريبة, جميلة, لها رائحة متميزة, وعبق أخاذ! تستمد الدراما حضورها وتأثيرها من خلال معانقتها لحلم المواطن المشبع بهموم حزينة. هل يستطيع الفنان أن يحافظ على قمته ويعانق حلم المواطن في آن معا؟ ــ لا يصل الفنان إلى قلوب الناس, إذا هو لم يتحدث عن مشاكلهم وهمومهم ومعاناتهم وآلامهم وأحلامهم, وإذا قدم الفنان عملا ليس له مساس باهتمامات جمهوره فإن هذا العمل سيبقى لغوا وهذرا, ولن تتوقف عنده الأنظار, فالفنان يجب أن يتكلم بلغة أبناء جنسه, ولا يجب عليه أن يتحدث بلغة غريبة فلا يفهمه أحد.. وليس هناك صعوبة في أن يكون العمل الفني متألقا, وهو يزاوج بين تقديم الواقع المحلي واللغة الفنية الراقية, وللتوضيح أقول: (إن كل الأعمال الفنية العالمية والتي حازت على أعلى درجات الشهرة كانت تتحدث عن خصوصية مواطنيها ومشاكلهم, ولا يستطيع الفنان أن يلبس لبوسا غير لبوسه وإلا جاء مظهره في نظر مواطنيه أضحوكة مبتذلة. تعرض ياسر العظمة ــ الكاتب ــ إلى هجوم مباشر بطريقة أو بأخرى من الأوساط النقدية حول اقتباسك عن تشيخوف أو (عزيز نيسن) على الرغم من أن الاعداد حمل تجديدا مغايرا للفكرة الأصلية, أو بالأحرى للمعالجة الأم؟ برأيك هل يؤثر ذلك الهجوم على علاقتك بالمشاهد المتابع ثم ماذا عن علاقتك بالنقد والصحافة منذ انطلاقتك؟ ــ إنها بضعة قصص قصيرة اقتبستها, ولو لم أشر في المقدمة إلى هذا الاقتباس لما شعر بذلك أحد.. لا أقول هذا استخفافا بثقافة المشاهد ومعرفته, إنما أقصد أن المواضيع المقتبسة هي على مساس كبير بالإنسان العربي, وكأن هذه الاقتباسات مكتوبة بالأصل لمجتمعنا. والمواطن كما لاحظت يقبل على برامجي لأنها تخضع تماما لبيئتنا ولا تناقض فيها, أما هذا الهجوم المباشر الذي تتحدث عنه, فلم آبه به كثيرا, لانني واضح تمام الوضوح وكتبت في المقدمة: التأليف: مما قرأت وسمعت وشاهدت. ولزيادة الشرح أقول, انني ألفت هذه القصص تأليفا جديدا حتى لتكاد تشعر بأنها تحمل دلالات وأبعادا غير التي وردت في القصة الأصلية, وكنت أود لو أسمع مديحا لاعدادي هذا, ولكن هكذا طبع بعض النقاد. لسان لاذع سليط بلا مبرر أما عن علاقتي بالنقد والصحافة, فأنا أعترف بأن الصحافة هي عون لي, والنقاد الموضوعيون ينيرون الطريق أمامي, وأستفيد كثيرا من آرائهم. هل أنت مع تكريس النمطية في الكوميديا.. وبالأساس هل من الضروري أن تحفل الكوميديا بالأنماط؟ ــ أنا لست مع النمطية وان كنت لا أعيبها, فهذا شارلي شابلن ودريد لحام وغيرهما, اتخذوا لأنفسهم نمطا معينا, وساروا فيه شوطا بعيدا, ولكنني أحب تمثيل مختلف الشخصيات ولا أميل إلى ارتداء لباس معين ولا إلى استعارة صوت معين طوال حياتي. أريد ذكر بعض الأسماء لك كي تعلق عليها أخيرا: ــ دريد لحان : نجم عربي أتمنى له دوام التألق. ــ عادل إمام : لا أحب الأساطير والظواهر! ــ محمد الماغوط : بلدوزر كاسح. ــ الكوميديا : صابون القلوب. ــ الدراما السورية : طفل الوطن العربي المدلل. ــ ياسر العظمة : إنسان يتعلم. دمشق ــ جمال آدم

تعليقات

تعليقات