حديث الذكريات: عبدالله المزروعي أقدم مأذون بأبوظبي:عقدت زواج المواطنين والعرب والانجليز... زايد الخير منح الشباب معونة الزواج ليحقق لهم الاستقرار والسعادة

الزواج ايام زمان كان بسيطا وممكنا ومتاحا للجميع بهذه العبارة الموجزة بدأ الوالد الشيخ عبدالله المزروعي. اقدم مأذون بأبوظبي حديثه عن حصيلة ذكريات خمسة وعشرين عاما من العمل الاجتماعي والشرعي قام خلالها بتحرير العديد من عقود الزواج لاجيال متعاقبة من ابناء الوطن والوافدين . اسرار نجاح زيجات الامس يكشفها لنا الوالد عبد الله المزروعي من خلال التوقف بمحطات عديدة في شريط ذكرياته البساطة في كل شىء كانت وراء استمرار الحياة الزوجية وتماسك البنيان الاسري, الحب والعطاء المتبادل كانا وراء الاستقلال والسعادة التي تحققت لاجيال الاجداد والاباء. كان اهل الفريج لا يعرفون الزواج من الاجانب. في جعبة الشيخ عبد الله الكثير من هذه الاسرار.. التي يقدمها لابناء وبنات اليوم بعدما زادت خلافاتهم وكثر فراقهم. ولنبدأ معه حديث الذكريات. مهنة انسانية: في البداية سالناه لماذا اخترت هذه المهنة لتمارسها منذ اكثر من ربع قرن يلتقط الشيخ نفسا عميقا ويجيب: هذه المهنة من اعظم المهن الانسانية وذلك لان المأذون ليس مجرد كاتب يحرر او يكتب عقد الزواج بل هو في حقيقة الامر مصلح اجتماعي وواعظ شرعي ومن هذه المكانة الاجتماعية يكتسب اهميته. ويضيف: ان الوظائف الاجتماعية والشرعية حقل هام من حقول العمل ينبغي على شباب هذا الوطن الاقبال على العمل في مجالاتها. ويقول: لم اكتف بعملي كمأذون بل كنت مصلحا وواعظا فعندما كان يأتي عندي زوجان يطلبان الطلاق والانفصال كنت ابادر الى الاصلاح والتوفيق بينهما لذلك لم اقم في حياتي بتطليق زوجين اطلاقا وحتى اذا فشلت في الاصلاح ارسل الحالة الى المحكمة الشرعية وذلك حتى امنح للزوجين اكبر فرصة من الوقت لمراجعة نفسيهما والمعروف عن الطلاق الذي يعد ابغض الحلال عند الله. زواج الامس وحول سؤاله عن سبب بساطة وتماسك زواج الامس يقول الشيخ عبدالله المزروعي وهو يقلب صفحات الماضي: ايام زمان.. كان الزوج حكيما مدبرا.. والزوجة كانت تتحلى بالقناعة والصبر وتتمسك بالخضوع لزوجها في غير معصية ولاشر وتقف بجانب زوجها في الشدائد وتحفظ نفسها وزوجها وبيتها كما كان الزوج يعامل زوجته بالمعروف ويحسن معاشرتها. اقل مهر (المهور قصمت الظهور) مقوله يرددها شباب اليوم ولكن هل جيل الاباء يرددها ايضا, ينفي ذلك بشدة الوالد عبد الله المزروعي ويقول: كانت المهور قليلة واولياء الامور والبنات لا يثقلون كاهل العريس بالمهر او بالمطالب الكبيرة بل كانت بعض العائلات تزوج بناتها بمهر يصل الى خمسة دراهم!! ويؤكد بانه حرر عقود زواج كانت مهر العروس فيها عشرة دراهم!! ويضيف: كان الطرفان يتفقان على هذه المبالغ الزهيدة فلم تكن الزوجة او اهلها يقبلون ان تتحول بنتهم الى سلعة وكذلك كان الزوج لا يستجيب لدفع المهر المرتفع لضيق الاحوال والارزاق. ويقول: كانت العائلات تزوج بناتها للشباب المتدين وتعرف ان البركة في التقليل لذلك كان سن الزواج لدى الفتيات يبدأ من 16 سنة ربما اقل بمجرد بلوغ البنت حيث كنت اقوم بسؤال وكيلها او وليها عن البلوغ وذلك لاتمام عقد القران. اغلى مهر سألناه: ما هو اغلي مهر كتبته بعقد الزواج؟ يجيب مبتسما: كان هذا المهر محررا بعقد زواج لزوج وزوجة من احدى الجنسيات العربية وفيه طلبت الزوجة من زوجها مهرا قدره 50 كيلو ذهبا المدفوع منه 2 كيلو والمؤجل 48 كيلو واشترطت ان تكون العصمة بيدها لتطلق الزوج وقت ما تشاء. ونستوقفه: هل قمت بعقد زواج غير المواطنين ويقول: عقدت زواج المواطنين والعرب والانجليز!! وكنت اشترط حضور شهود مسلمين لاتمام عقد زواج الاجانب. عادات الزواج منذ قديم الزمان وعادات الزواج تعد تراثا شعبيا خصبا يتناقله ابناء الامارات جيلا بعد جيل ويحدثنا الشيخ عبد الله المزروعي عن رحلة وعادات الزواج ويقول: كما هو الحال في كل زمان ومكان تبدأ رحلة الزواج بالخطوبة وتتم الخطبة حين يقرر الشاب الزواج ويبدا في البحث عن عروس مناسبة. فان كانت من اهله تصبح مهمته سهلة حيث الاهل للزواج من الفريج اما ان كانت العروس من خارج العائلة او الفريج فان اهل العريس يبعثون الى اهل الفتاة هنا يبلغهم برغبتهم في زيارتهم وفي هذه الحالة يعمل العريس على التقرب الى اهل الفتاة واقاربها وارضائهم والحصول على موافقتهم عن طريق تقديم الهدايا وتبادل الزيارات. ويضيف: وقد يستدعي الامر وساطة بعض ذوي الشأن وبعد الحصول على موافقة العروس واهلها يتم الاتفاق على كل شىء بما في ذلك الصداق وهو قدر معلوم يتم الاتفاق عليه ثم يحدد موعد عقد القران ويوم الزواج ويطلب اهل العروس مهلة قد تكون شهرين يستعدون فيها لتجهيز العروس ويستطرد الوالد عبد الله المزروعي: ومن عادات الزواج بالمجتمع الاماراتي شراء العريس للذهبية وهي ادوات العروس والمكسار وهو عبارة عن الهدايا التي يشتريها العريس لعروسه بخلاف لوازمها ولوازم الفرح كما تشمل الذهبية شراء ما يلزم العروس من ملابس وذهب وعطور وثياب. ونستوقفه لنتوجه له بسؤال صريح شيخ عبد الله هل زوجت بناتك بمكسار وذهبية كبيرة؟ ويقول: بمنتهى الصدق تزوج بناتي بلا مكسار ولا ذهبية واكتفيت بعشاء بسيط للاقارب واهل الفريج. ويستنكر الشيخ عبد الله المزروعي مبالغة بعض شباب اليوم في شراء الذهبية بمبالغ كبيرة وتجهيز بتكاليف مرتفعة ويمضي شريط الذكريات مع الشيبه عبد الله المزروعي ويقول: تزوجت خمس مرات وانجبت (14) بنتا و(6) من الذكور ولا اتذكر بالضبط عدد احفادي فقد يصلون الى السبعين!! النعمة الكبرى ويطرق الشيبة عبد الله المزروعي ويتنهد قائلا: وتبدلت الاحوال وحلت النعمة الكبرى على البلاد والوطن بفضل جهود القائد الوالد صاحب السمو الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس الدولة حفظه الله ورعاه فأهم ما يميز انجازات هذا القائد العظيم انه منح الشباب معونة الزواج ليحقق لهم الاستقرار والسعادة. ويؤكد بان على الاجيال الشابة الصاعدة ان تحفظ هذا الجميل العظيم من زايد الخير وتترجم ذلك العرفان الى مزيد من الجهد والعرق لبناء الدولة داعيا الله عز وجل ان يحفظ صاحب السمو رئيس الدولة لشعب الامارات فهو النعمة الكبرى التي حبى الله عز وجل بها هذا البلد الآمن. زواج اليوم ويتحدث الشيبة عبد الله المزروعي بأسف وحزن عن بعض الظواهر السلبية التي صاحبت زواج اليوم ولم تكن موجودة بزيجات الامس ويقول. اشعر بمرارة وحسرة وأسف لانتشار الظواهر السلبية مثل العنوسة والطلاق. ويضيف: من يصدق ان بعض زيجات اليوم لا تعمر سوى يوم واحد بينما زواج الامس كان يعمر ويستمر العمر كله. ويؤكد بأن عقد زواج لعريس وعروسة وجاءوا اليه في اليوم التالي يطلبون الطلاق والانفصال. ويتساءل: الى هذا الحد وصل العبث من شباب اليوم بالعلاقات الانسانية؟! المجلس الاسري ويرى الوالد عبد الله المزروعي ان الفكرة الاجتماعية التي يطرحها صندوق الزواج لانجاح جهود الاصلاح الاسري وهي تشكيل مجلس اسري على مستوى العائلة والحي والمنطقة والقبيلة للفصل في الخلافات التي تنشب بين الازواج تعد فكرة ناجحة وعظيمة وحكيمة. ويقول: ان هذا المجلس لو توفرت في اعضائه النوايا الحسنة والخبرة والحكمة الاجتماعية لاستطاع ان يحد من الخلافات والمشاحنات الزوجية وبالتالي تنخفض حالات الطلاق ويتم تدعيم الاستقرار والتماسك الاسري بمجتمع الامارات ويختم الشيبه عبدالله المزروعي شريط ذكرياته بتوجيه عدد من النصائح الابوية لشباب اليوم حتى تدوم العشرة والحياة الزوجية بينهما ويقول: ان النجاح والفشل متقلبان في الحياة الزوجية ولهذا فانه ينبغي ان يكون لدى الزوجين مرونه كافية ليتكيفا مع ظروف الحياة ومعاناتها سواء اكانت هذه الظروف تعتري طريق زواجهما ام يتعرض لها احد الزوجين كحالة نفسية او مرض او غربة حيث يجب على الطرف الذي لا يمر بالازمة ان يتكيف مع ظروف شريك حياته وان يعبر زواجهما الى بر الامان ليكون ناجحا رغم الظروف الصعبة. ويقول: على الزوجين ان يتعلما ادب الحوار مع بعضهما وان يتبادلا الثقة والاحترام وان يبادر الزوج والزوجة الى معرفة حقوق وواجبات الزوجية التي حددتها الشريعة الاسلامية الغراء وان تتحلى الزوجة بالقناعة والبعد عن الانبهار بالمظاهر المادية والاسراف التي تمارسها الزوجات ويدعون الآخريات الى تقليدهن في هذا السلوك الخاطىء واخيرا يرسل الوالد عبد الله المزروعي فاكسا عاجلا الى ابنائه من الشباب المواطن الدارسين بالخارج: تزوجوا فورا من بنات الوطن. حوار ــ سمير الزعفراني

تعليقات

تعليقات