أشاد بجهود الامارات لانقاذ المخطوطات الفلسطينية،مؤتمر عربي يدعو لحماية وحفظ التراث والمخطوطات في القاهرة،مركز جمعة الماجد يهدي مؤسسة بيت المقدس جهازا لترميم المخطوطات القديمة

بمشاركة الامارات عقدت بالأمانة العامة للجامعة العربية يومي ,16 17 من نوفمبر الجاري فعاليات المؤتمر الثالث للهيئة المشتركة لخدمة التراث العربي, ومثل الدولة فيها الدكتور محمد مرسي عبدالله مدير مركز الوثائق والدراسات بالمجمع الثقافي في أبوظبي . بحث المؤتمر محاور أهمها حالة التراث المخطوط في البلدان العربية ومتابعة ما استجد في أوضاعه بين الدورتين السابقة والحالية للهيئة, ووضع الخطط القابلة للتنفيذ لانقاذ التراث المخطوط في المناطق التي يتعرض فيها للتهديد والبدء بمخطوطات فلسطين, وكذلك تدارس الجهود التي تبذلها مراكز التراث ومؤسساته وتبادل الرأي في مجال وضع أولويات للتعاون في مشروعات مشتركة. وناقشت الدراسات السبل الممكنة لانقاذ التراث المخطط ووضع استراتيجية عربية لحفظ وحماية هذا التراث. انقاذ مخطوطات فلسطين كان هذا عنوان البحث الذي قدمه عصام محمد الشنيطي من فلسطين عن المخاطر التي تعرضت لها ولا تزال المخطوطات العربية والإسلامية في فلسطين بسبب الاحتلال والتهديد وعمليات الاعتداء اليهودية على التراث والفلكلور العربي والفلسطيني, وقالت الدراسة ان خطط مواجهة هذه الاشكالية تعود إلى سنوات طويلة. وقد أقيمت مؤسسة لانقاذ مخطوطات فلسطين عام 1983 باسم مؤسسة احياء التراث والبحوث الإسلامية في ساحة الحرم القدسي لتحمي المستوطنات مما تعرضت له من خطر داهم من اثر الحروب التي مرت بفلسطين وأطماع اليهود في نهبها واستلابها, فضلا عن نشاط حركة شرائها والسطو عليها بأساليب عديدة لنقلها إلى أوروبا حيث تعرض للسائحين وفي المتاحف والمعارض المعنية بالمخطوطات والتراث. ونوهت الدراسة بالتقصير العربي والإسلامي نحو حماية وانقاذ المخطوطات الفلسطينية لانه لم يحدث جديد في الوعود التي أطلقت للحفاظ على هذه المخطوطات وحمايتها. ورغم ذلك فإن نفس الدراسة تشيد وتثني على الجهود المتميزة التي قام بها مركز جمعة الماجد للثقافة والتراث في دبي بعيدا عن كل هذه الوعود والتوصيات فقد بادر المركز متطوعا وأهدى مؤسسة بيت المقدس جهازا حديثا وجيدا لترميم المخطوطات, بالاضافة إلى بعض المواد مثل الألياف السليولوزية (الفايبر) والتي تلزم اتمام عملية ترميم المخطوطات والوثائق بكفاءة ونجاح. وقد نوه تقرير في هذا الصدد, بالمبادرة الاماراتية, صادر عن مؤسسة احياء التراث والبحوث الإسلامية في بيت المقدس في شهر نوفمبر 1998 وهو التقرير الذي أعده الدكتور حمد أحمد عبدالله يوسف رئيس المؤسسة والمقدم للاجتماع الثالث للهيئة العربية المشتركة لخدمة التراث بالقاهرة, ولهذا توصي الدراسة بأن تحذوا المؤسسات العربية والإسلامية المعنية بحماية التراث وانقاذ المخطوطات حذو مركز جمعة الماجد لتوفير كل أجهزة ومعدات تصوير المخطوطات الفلسطينية على ميكروفيلم وقراءة الأفلام وطبعها, وترميم المخطوطات وصيانتها وتجليدها, وما يلزم من مواد خام للعمل في مختلف الأقسام والمصادر والمراجع الأساسية للوصول بها إلى حالة من التكامل, وتدعو نفس الدراسة إلى تمكين مؤسسة بيت المقدس من شراء المخطوطات العربية من الأفراد والأسر أصحاب المكتبات الخاصة التي تريد بيع مخطوطاتها, على أن تقدم المؤسسة تقريرا شاملا معتمدا من جهاتها الرسمية يتضمن أسماء المخطوطات المشتراة وتميزها, وتقدر هذه الأثمان لجنة خبيرة في بيت المقدس. أما معهد المخطوطات العربية فيأتي دوره في التعهد بطبع جميع الفهارس التي ينجزها قسم الفهرست ببيت المقدس على نفقته ومكافأة واضعيها ويزود المعهد المؤسسة بمطبوعاته كافة خاصة فهارس المخطوطات وكتب التراث, كما يضع أولوياته لطبع ونشر كتب التراث والدراسات ذات العلاقة بالتراث العربي الإسلامي في فلسطين ويخصص جائزته المقبلة لتحقيق التراث في موضوع تراثي له صلة حميمة بالتراث فيها, على أن يتعاقد المعهد مع المؤسسات الداعمة ومؤسسة بيت المقدس للقيام بانقاذ مخطوطات فلسطين ويجب أن تقوم جميع الأطراف بالالتزام بدورها في منظومة قومية لتحقيق هذا الهدف. استراتيجية عربية وأمام هذا المؤتمر عرض الدكتور كمال عرفات نبهان مدير عام مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي في العاصمة البريطانية لندن ورقة تحت عنوان (نحو استراتيجية للعمل في التراث العربي المخطوط) واقترح فيها انشاء اتحاد عربي لمؤسسات حماية التراث تلتقي فيه المؤسسات العربية أولا, ثم تبدأ خطوات تشكيل الاتحاد العالمي لمؤسسات حماية التراث حتى تتكامل جهود المؤسسات العاملة في التراث خارج العالم العربي في الشرق والغرب, وكذلك يمكن انشاء بنك للأفكار والمقترحات والمشروعات التراثية تكون وظيفته: 1 ــ تلقي الأفكار التي تدور في أذهان العلماء والباحثين في مجال المخطوطات والتراث والتي يرغب أصحاب هذه الأفكار في تنفيذها سواء بأنفسهم أو بطرحها للتنفيذ اليوم أو غدا. 2 ــ يهتم هذا البنك باجراء استبيان لجمع آراء العلماء والمختصين وتوصياتهم حول ما ينبغي تحقيقه من المخطوطات للخروج بقائمة مبدئية تحدد الأولويات في تحقيق المخطوطات في كل مجال. 3 ــ يعني البنك بتحديد الحالات العاجلة لانقاذ المخطوطات في شتى بقاع العالم وخصوصا في المناطق الفقيرة والمنعزلة سواء للمجموعات الخاصة للأفراد والعائلات أو المجموعات المملوكة للمؤسسات الرسمية. معاهد للتراث ويقترح د. كمال عرفات نبهان أيضا انشاء معاهد دائمة وبرامج مستمرة في الجامعات والمؤسسات التراثية لتدريس مناهج تحقيق التراث مع ما تحتاج إليه من علوم مساعدة كالبيليوجرافيا والكتابة العربية, وعلم النصوص وعلم المخطوط والتاريخ وسوسيولوجيا المعرفة الإسلامية وذلك لنقل فنون التحقيق ومناهجه من جيل الأساتذة إلى أجيال جديدة من المحققين, مع ضرورة تشجيع كل أستاذ محقق على تسجيل تجربته الخاصة وحكايته مع كل مخطوط وسرد المشكلات والحلول التي وصل إليها ولا سيما ان هذه خبرات وأفكار مفيدة ولا يمكن تعويضها. تجارب قطرية وأمام مؤتمر الهيئة العربية المشتركة لخدمة التراث عرضت عدة دول عربية منها مصر, والسعودية, والجزائر, والعراق تجاربها في مجال حماية وحفظ التراث المخطوط, وعلى سبيل المثال قدم الدكتور عبدالكريم عوفي بمعهد اللغة العربية وآدابها جامعة باتنة بالجزائر ورقة حول مشروع بحث (احياء التراث) نشأته وأهدافه وانجازاته بالجزائر وقال ان هدفه اعداد معجم للألفاظ العربية الفصحى المستعملة في لهجات الشرق الجزائري والتعريف بمراكز المخطوطات ومحتوياتها في الجزائر واعداد الفهارس الفنية للمخطوطات ثم العمل على تحقيق ما يستحق التحقيق ونشره لاحقا. وقد تم بالفعل انجاز عدة فهارس ببليوجرافيا مثل فهرس مخطوطات نظارة الشؤون الدينية بباتنة بالجزائر ومخطوطات عدة مكتبات بالولايات الجزائرية, كما تم اصدار دراسة حول المخطوطات في الجزائر أماكنها ومحتوياتها وقد تم نشره في مجلة المخطوطات العربية والقاؤه في بعض الندوات والمؤتمرات المعنية بهذا المجال. وتحت عنوان (الانتقال بالتراث من النص إلى الخطاب جاءت ورقة الدكتور يوسف زيدان مستشار التراث والمخطوطات بمكتبة الاسكندرية المصرية وقال فيها ان هناك فهما قاصرا وضيقا لمفهوم التراث وذلك بفعل العمليات التراثية الموجهة والتي أنتجت على مستوى الخطاب التراثي صورة مشوهة وناقصة لتراثنا. ولم يقتصر الأمر على هذا الحد وإنما تعدى إلى طبيعة المشتغلين بالتراث والنظرة إليهم برؤية قاصرة بأنهم يريدون اعادة الناس إلى الوراء باعتباره فقط هو الأفضل, وهذه رؤية ليست صحيحة, ولا شك ان هذا الفهم هو نتيجة مباشرة للتوجه الأعرج نحو المخزون الثقافي والنظرة العوراء إلى موروثنا الثقافي. فضل التراث الإسلامي وطرح محمد إبراهيم الشيباني رئيس مركز المخطوطات والتراث والوثائق بالكويت ورقة حول دور المراكز الخاصة في خدمة التراث تطبيقا على حالة دولة الكويت وقال فيها ان التراث الاسلامي تزخر به مكتبات العالم, ولهذا فإن المخطوطات العربية تعد اليوم أهم تراث انساني حفظ للإنسانية كثيرا من ذخائر الحضارات القديمة من فارسية وسريانة ورومانية ويونانية وطوعها الإسلام فلم تؤثر فيه وفي أطره العامة وإنما وظفها لخدمته. وتناولت الدراسة الدور الذي يقوم به مركز المخطوطات والتراث والوثائق في الكويت في خدمة التراث العربي والإسلامي منذ تأسيسه عام 1402هـ ــ 1981م وحتى الآن, وأشارت إلى ان من أهداف المركز محاولة مواجهة اخفاء أعمال المراكز الواضحة في خدمة التراث من قبل بعض المراكز الرسمية وعدم التعاون معها في أي مجال بحثي, أما من أبرز أعماله فهو التركيز على فضل التراث الإسلامي والعربي في خدمة الإنسانية وقد تحقق هذا على أرض الواقع من خلال المراسلات الكثيرة مع المراكز العلمية في العالم من خلال النشرة التراثية التي توزع على العالم ويطبع منها ألف نسخة في كل اصدار والتي تصدر أربع مرات في السنة تحت عنوان (نشرة أخبار التراث الإسلامي) . وكذلك المنشورات التراثية المتمثلة في الكتب المحققة والفهارس العالمية والتعاريف التي يصدرها المركز حتى تيسر سبل البحث العلمي لدى الدارسين والمحققين, وتيسير سبل البحث العلمي من خلال مجموعات من المكتبات تابعة للمركز تضم المكتبة الرئيسية 15 ألف كتاب مصنفة بطريقة علمية, ومكتبة الدوريات التي تضم العديد من الدوريات العربية والإسلامية القديمة والحديثة, ومكتبة المجموعات الخاصة وتضم مطبوعات قديمة قبل 200 سنة وهي مما تركه العلماء والمحققون السابقون, هذا فضلا عن مكتبة للدراسات التراثية والوثائق الخليجية, ومكتبة شيخ الإسلام ابن تيمية ويضاف إلى ذلك المساهمة في جمع تراث الأمة المخطوط سواء كان مكتوبا أو مصورا. ومن الأوراق والدراسات التي ناقشها هذا المؤتمر دراسة للدكتور عباس بن صالح الطاشكندي أستاذ علم المكتبات والمعلومات بجامعة الملك عبدالعزيز وطرح من خلالها سؤالا جوهريا بعنوان: هل تتوافر الجدوى لانشاء شبكة عربية لمعلومات التراث المخطوط وبدأها بدراسة للاعتبارات والحقائق ومراحل الانشاء وهي: أولا : ان التراث العربي المخطوط هو نتاج حضارة بأكملها احتلت في أوج تألقها مساحة جغرافية كبيرة امتدت من اسبانيا غربا إلى مشارف الصين شرقا وهي حضارة ضمت أمما كثيرة وشعوبا متعددة توحدت جميعها في اطار حضارة إسلامية واحدة, كانت لغة العلم فيها هي اللغة العربية وكان نتاج تلك الحضارة مصاغا في معظمه باللغة العربية على اختلاف المواقع التي انبعث منها وشكل ذلك التراث هوية الحضارة الإسلامية بأكملها. ثانيا: يسهل على الكثيرين عند تناول المخطوطات العربية التعويل على العدد فتأتي الاشارة أحيانا في خانات عشرات الملايين ولا جدال في أن التراث العربي المخطوط كان انتاجا كميا ونوعيا فقد أتاحت التسهيلات صناعة الكتاب في العصور الوسطى بما صاحبها من ابداع فكري وتواصل ثقافي ونمو في حركة التأليف إلى انتاج كم غزير من الأعمال تواصلت من القرن الهجري الثاني حتى القرن الهجري العاشر ثم جاءت عصور الانحطاط والتأخر وافرغت العديد من الدول الإسلامية من تراثها وما يشكل مقومات هويتها. وتضيف هذه الدراسة اننا في أحوج ما نكون الان لمعرفة حجم التراث العربي الإسلامي ما يتوافر منه وما لا يتوافر, وبحاجة إلى معرفة حجم التراث العربي المخطوط العائد للقرون من الثاني حتى الهجري العاشر مما يتوافر في مراكز المخطوطات, وتقويم حركة الاستنساخ التي سادت القرون من العاشر حتى الرابع عشر الهجري مع ضرورة تقويم مجموعات المخطوطات الأصلية في مراكز المخطوطات وعلى أن يشمل التقويم عناصر المخطوطات المادية والموضوعية. وحذرت الدراسة من ان العديد من المكتبات ومراكز المعلومات لا تفرق بين المخطوطات ومصوراتها وتسجل بالتالي مقتنياتها المصورة من المخطوطات ضمن مجموعاتها الأصلية بما يوحي عدديا بانطباعات غير حقيقية ولا سيما ان المخطوط عند أهل الاختصاص غير النسخة المصورة, على اعتبار ان النظر إلى المخطوط من الناحية التراثية لا يعزل عن مكوناته المادية ونصوصه الموضوعية أما المصورات فمدلولها ينحصر على النص دون المحتوى المادي الحقيقي. القاهرة ـ مكتب البيان ـ صلاح الشرقاوي

تعليقات

تعليقات